الثلاثاء 14 أبريل 2026 الموافق 26 شوال 1447

مجرد رأي: ما يحدث ليس من مصلحة أحد

985
المستقبل اليوم

الاقتصاد في عمومه هو مجموعة متشابكة من الأعمال والخدمات، تتأثر بالقرارات والظروف المحلية والعالمية، وكلما كان الاقتصاد متنوعًا ويملك أدوات، أصبح أكثر صمودًا وأقل مخاطرة. وقطاع البترول بما يملكه من شركات هو جزء من هذا الاقتصاد، ونشاطه ليس مقصورًا على إنتاج الزيت أو الغاز فقط.

عملية الحفر والإنتاج والمشروعات والصيانة والاختبار والتفتيش الهندسي ترتبط بمنظومة شركات خدمات ومقاولين تعمل مع شركات الإنتاج المشتركة والعالمية، وتمثل رافدًا قويًا في الاقتصاد الوطني بما توفره من وظائف وتقديم الخدمات المتنوعة، سواء كانت تقنية أو لوجستية.

ولكن في الفترة الأخيرة ظهر توجه نحو استحواذ الشركات الكبرى على كافة الخدمات المختلفة الخاصة بالبئر أو المشروع، لأنها تمتلك بالطبع أنشطة وخدمات عديدة على كافة ما يمكن تقديمه من خدمات ومهمات، ومفهوم توجه بعض الشركات إلى هذا النظام يكمن في أنها تعفي نفسها من تعدد التعامل مع المقاولين، علاوة على أن الاسم التجاري الرنان للشركات الكبرى يعفي من أي مسؤولية فنية، أو هكذا يتصورون.

وهذا التوجه يغلق باب المنافسة، ويجعل شركات الخدمات الكبرى تتحكم في الأسعار، ويصبح هناك عدم عدالة في التوزيع، ويغلق أبواب شركات محلية كثيرة نحن في حاجة إليها.

لا يمكن وضع حجة أنها أقل خبرة وإمكانيات، إذا ما تم وضع دليل واضح وشامل لها لكل خدمة وأدواتها ومعداتها والمواصفات المطلوبة لها من السلطة المختصة، التي من المفترض أن تراعي كل الشركات على مختلف أنواعها وقدراتها، وتكون رمانة الميزان في سوق الخدمات المحلي.

لدينا مقاولون مصريون جادون في صناعة مهمات الإنتاج والاختبار، ولدينا أيضًا من يملكون أجهزة حفر وإصلاح، ولا يجوز أن نتركهم دون مساندة، لأنهم يدخلون باستثماراتهم في عصب الاقتصاد القومي عمومًا.

يجب مراجعة هذا الموضوع، وأن نقف بجانب هؤلاء المقاولين بالنصح والدعم الفني، ولا يمكن أن تكون الدعوة لدعمهم على حساب الجودة والأمن والسلامة، ولكن لنساعدهم حتى يحققوا هذه المعايير، ويقفوا على أعتاب المنافسة الجادة مع الشركات الكبرى، التي ستكون في النهاية في مصلحة الأسعار المقدمة على وجه العموم.

هذه الشركات تفتح بيوتًا كثيرة، ولا يمكن التعامل مع هذا الأمر باستهانة أو استخفاف، ونجاحهم في السوق المحلي سيعطي لهم دفعة للعمل الخارجي الذي نحن في أمسّ الحاجة له.والسلام،،

#سقراط




تم نسخ الرابط