السبت 18 أبريل 2026 الموافق 01 ذو القعدة 1447

من ساحات الشاشات إلى التحكم.. كيف تغيّرت الحروب؟..عبدالله داوود

170
المستقبل اليوم

انتهت الحرب، وعادت الملاحة إلى طبيعتها رسميا وانشغل كثيرون بقراءة النتائج وحصرها بين من انتصر؟ من خسر؟ ماذا كسب كل طرف؟ لكن خلف هذه الأسئلة التقليدية يبرز سؤال أكثر أهمية: هل تعلّمنا الدرس مما حدث؟

الحرب الأخيرة لم تكن مجرد مواجهة عسكرية تقليدية،
بل كانت مؤشرا على تحوّل جذري في طبيعة الصراع...لم يعد ميدان المعركة يقتصر على الأرض، ولا تُحسم نتائجه بحجم الجيوش أو عدد الدبابات.

ما نشهده اليوم هو انتقال متسارع نحو نمط جديد من الحروب، تُدار فيه العمليات من خلف الشاشات، وتُحسم فيه المواجهات بأدوات مختلفة تماما عن تلك التي عرفها العالم لعقود طويلة.

الصواريخ بعيدة المدى لم تعد مجرد عنصر دعم بل أصبحت لاعبا رئيسيا قادرا على تغيير موازين القوى خلال دقائق.أما الطائرات المسيّرة (الدرونز)، فقد أثبتت أنها ليست مجرد أدوات استطلاع، بل وسائل هجومية فعّالة يمكنها تنفيذ عمليات دقيقة بتكلفة منخفضة وتأثير كبير، لدرجة أن بعضها بات يُعادل في تأثيره وحدات عسكرية كاملة.
هذا التحول يفرض بالضرورة إعادة النظر في العقائد العسكرية التقليدية. ليس المطلوب هدم ما تم بناؤه عبر سنوات طويلة، بل تطويره بما يتناسب مع طبيعة التهديدات الجديدة. فالعقيدة التي لا تتجدد تتحول مع الوقت إلى عبء بدلا من أن تكون مصدر قوة.

لقد تغيّرت معايير التفوق ولم يعد “العدد” هو العامل الحاسم كما كان في الماضي..بل أصبح “العقل” هو الفيصل الحقيقي.
الدول التي استوعبت هذا التحول مبكرا بدأت في إعادة توجيه استثماراتها من التركيز على الكم إلى التركيز على الكيف،
ومن تكديس السلاح إلى تطوير المعرفة.

الاستثمار في التعليم التكنولوجي، والبحث العلمي، والقدرات الرقمية، لم يعد ترفا أو خيارا إضافيا، بل أصبح ضرورة استراتيجية. فالمهندس الذي يصمم نظاما ذكيا، والمبرمج الذي يطور خوارزمية فعّالة، قد يكون لهما تأثير في ميدان المعركة يفوق ما تحققه معدات عسكرية تقليدية باهظة التكلفة.
 القدرة على حماية الأمن القومي لم تعد مرتبطة فقط بما تمتلكه الدول من أسلحة، بل بما تمتلكه من عقول قادرة على الابتكار والتكيّف مع واقع سريع التحول.
الخلاصة التي تفرض نفسها بوضوح هي أن المستقبل لن يكون للأقوى عددا، بل للأذكى استعدادا.




تم نسخ الرابط