عندما يحارب رئيس الشركة طواحين الهواء
بحَّ صوتنا في مناقشة ووصف ما تواجهه الدولة من مشاكل عاتية، وبالطبع يأتي قطاع البترول في صدارة المشهد من هذه الأزمات، لما تمثله الطاقة من أهمية كونها أهم عنصر في الأمن القومي للبلاد.
وحديثنا يذهب ويجيء بالشرح والتحليل للمشاكل، وطرح الأفكار تلو الأفكار، كمحاولة للمشاركة البناءة، سواء أُخذ بها أو طُرحت بعيدًا، ولكننا نؤمن بأنها تأتي في سياق المشاركة المجتمعية المطلوبة لتوحيد الرؤى والجهود لعبور الأزمة.
ومع كل هذه الأطروحات والجهد، تجد أن هناك من لا يحمل همًّا، ويضع يده في المياه الباردة، ويظل في غيِّه، لا يعطي اعتبارًا لدقة الموقف وحساسيته، وضرورة تكاتف الجميع ونبذ الخلافات، ولكن هيهات.
ما زال البعض يعتقد أن منصب رئيس الشركة خُلق للتحكم في عباد الله، وأنه منزه عن أي خطأ، وتنازل عن هيبة هذا الكرسي بالدخول في معارك مع طواحين الهواء، ونسي أن أكبر مهامه هو صنع الاستراتيجيات وتحقيق الأهداف، وخلق أجواء صالحة للعمل والإنتاج، لا تسميمه بخلافات صبيانية لا تليق بمقام هذا المنصب ولا بالذين ائتمنوه عليه.
وقد نرى بعض المنطق في خلافات تنشب مع الإداريين أو الماليين أو حتى إدارة السلامة، أما خلافات مع طبيب الشركة، فهذا ما لم نره خلال خبرتنا الممتدة في هذا القطاع.
فالأطباء بطبعهم دمثو الخلق، لا يتدخلون كثيرًا في مشاكل العمل اليومية، وهم جاهزون على مدار الساعة لخدمة زملائهم في العمل، وكلنا يقدر لهم دورهم المحوري المحترم خلال زمن الوباء، وكيف ضحوا بسلامتهم من أجل زملائهم، ونعرف أهميتهم وقيمتهم عندما نتعرض لأي وعكة.
لا يمكن أن تجد فكرة محددة للخلاف مع طبيب يؤدي دوره المهني في المقام الأول، وحتى لو كان هناك ما يستحق، فالمناقشة والتفهم ينهيان المشكلة في دقائق، لأن مجال عمل الطبيب وعقليته وطريقته في التعامل قادرة على إنهاء أي خلافات محورية في دقائق.
لا يمكن أن يصل بنا الحال إلى هذا المستوى، وأن يتفرغ البعض منا إلى مثل هذه الأمور التي تدعو للخجل ونحن نواجه ظروفًا طاحنة.
لا يسعنا إلا أن نقول لهؤلاء: اتقوا الله فيما وُلِّيتم عليه، وإذا لم يصل المعنى إلى فهمكم، فأعلموا أنها بالبلدي: (عيب).
المستقبل البترولي