الخميس 30 أبريل 2026 الموافق 13 ذو القعدة 1447

الكشف عن المفاجأة الكبرى

1063
المستقبل اليوم

لم تكن أحداث أمس، المتمثلة في انسحاب دولة الإمارات من منظمة أوبك، هي المفاجأة الكبرى التي كنا نتحدث عنها، وإن كان تحليل جريدة الإيكونومست اليوم قد جاء مطابقًا بشكل كامل لتحليلنا في تقرير الأمس بخصوص هذا الانسحاب.

وأوضحت الإيكونومست أن هذا التحرك لن يكون له تأثير فعلي على السوق العالمي للنفط، وأن تأثيره يظل سياسيًا أو نفسيًا في إطار الصراع القائم بالمنطقة.

كنا قد أضفنا نقطة فنية مهمة، وهي أن عملية زيادة الإنتاج بعد التحرر من نظام الحصص (الكوتة) ستواجه مصاعب فنية متعددة، لاعتمادها على الحفر الأفقي للآبار الجديدة، وهو أسلوب لم يثبت نجاحًا كاملًا على المدى الطويل، فضلًا عن تكلفته الهائلة.

لكن الحقيقة أن المفاجأة الكبرى كانت تلك التي فجّرتها إيران في الأمم المتحدة، كونها ليست عضوًا في اتفاقية قانون البحار الموقعة عام 1982، والتي تشمل حرية الملاحة و”المرور البريء”، كما تم تعريفه في المادة 19 من هذه الاتفاقية، في البحار والمضايق الطبيعية التي تشاطئ سواحل الدول المجاورة، مع التزام الدول بتوفير الحماية للملاحة العابرة وفقًا لشروط محددة.

لذلك، فعندما اندلعت الحرب، غاب عن ذهن بعض الدول المشاركة أن إيران لا تعترف بهذه الاتفاقية المحورية، وليست طرفًا فيها، وهو ما يفتح الباب واسعًا أمامها للتحكم في مضيق هرمز، كما أنها لا تعترف بخط الأساس بينها وبين الدولة الواقعة على الجانب الآخر (سلطنة عمان).

وقد دفع ذلك بعض التحليلات إلى تشبيه هذا الموقف بـ”السلاح النووي” الذي تستخدمه إيران في صراعها الحالي.

هكذا فُتحت الأبواب أمام عودة أنماط من “القرصنة البحرية” التي اختفت منذ قرون، لتعود مشاهد اعتراض السفن أو احتجازها، وكأننا نعود إلى عصور الاكتشافات الأولى.

ما يحدث الآن قد يؤسس لمرحلة جديدة تُعامل فيها المضايق البحرية بوصفها “بوابات عبور” تُفرض عليها رسوم، وهو تصور بدأ ينتقل إلى دول أخرى تطل على مضايق استراتيجية، سواء في البحر الأسود أو في ممرات بحرية مؤدية إلى المحيطات الرئيسية.

هكذا تعلمنا الحروب الكثير من الدروس، على مستوى الدول والأفراد، وما يهمنا من هذا السرد أن يكون واضحًا لقارئنا أن التخطيط المسبق لأي صراع ضرورة، وأن عنصر المفاجأة قد يكون هو العامل الحاسم.

كما يجب إدراك قدرات الطرف الآخر، وما يمكن أن يستخدمه من أدوات، وألا يُعوَّل على مساعدة خارجية، وأن أي مواجهة قد تفتح أبوابًا وأفكارًا لم تكن مطروحة من قبل، يمكن للطرف الآخر استغلالها.

والأهم من ذلك، أن الأوضاع لن تعود كما كانت قبل الخصومة، وأن ما تفرضه الصراعات من متغيرات يصعب التنبؤ بها أو التحكم في آثارها، سواء على المدى القريب أو البعيد.

كل ذلك كان حاضرًا في حسابات الدولة المصرية في كيفية إدارة هذا الملف، والتعامل معه باقتدار.

ويبقى السؤال: كيف كان دور مصر؟ ولماذا لم تشارك كما يردد البعض؟ ولماذا تعرضت لانتقادات من مواطني بعض الدول؟

الإجابة تحمل مفاجأة أخرى، ترتبط باتفاقية دولية بالغة الأهمية، قد تعيد تشكيل موازين القوى في أيام معدودة…

وللحديث بقية… انتظرونا.

#المستقبل_البترولي




تم نسخ الرابط