وادكو بعد أمجد عبدالرازق…إدارة الإنقاذ أم إدارة الاستدامة ؟
مع اقتراب موعد خروج المهندس أمجد عبدالرازق إلى المعاش في 16 مايو، لا يبدو المشهد في شركة الوادي الجديد للطفلة الزيتية والثروة المعدنية (وادكو) وكأنه نهاية تجربة، بقدر ما هو لحظة تسليم راية…وتجربة تكتب فصلها الأخير لتبدأ في الوقت ذاته فصلًا جديدًا بقيادة أخرى.
فما تحقق داخل الشركة خلال فترة توليه، لم يعد مجرد “مرحلة عابرة” مرتبطة بشخص، بل أصبح بنية قائمة، وأرضية صلبة يمكن البناء عليها، وهو الفارق الحقيقي بين من يدير موقعًا، ومن يترك أثرًا.
حين جاء أمجد عبدالرازق، كانت الشركة تعاني ما تعانيه كثير من الكيانات الهامشية:غياب رؤية، والترهل، موارد غير مستغلة، ومنظومة تفتقد الحد الأدنى من العمل المؤسسي.
لكن ما جرى بعد ذلك لم يكن مجرد “تحسين أداء”، بل إعادة تعريف لطبيعة العمل داخل الشركة نفسها، إعادة ترتيب الأولويات، ضبط الإيقاع، بناء فرق عمل على أساس الكفاءة، ووضع قواعد واضحة للتشغيل، بعيدًا عن العشوائية أو إدارة الوقت بدلًا من إدارة المهام.
وهنا تكمن القيمة الحقيقية للتجربة، أنها لم تعتمد على حلول مؤقتة، بل على تأسيس نظام قادر على الاستمرار.
مع تعيين رئيس جديد للشركة، وهو المهندس رضا سليم، يصبح التحدي مختلفًا تمامًا، فالرجل الجديد لا يبدأ من الصفر، ولا يواجه حالة فوضى كما كان الحال سابقًا، بل يقف على أرض ممهدة، تحمل ملامح نظام بدأ يتشكل، ومسار تم تصحيحه، وهذا في حد ذاته مسؤولية مضاعفة، لأن الحفاظ على ما تحقق، وتطويره، أصعب كثيرًا من البدء من نقطة الانهيار، فالنجاحات السابقة تفرض معيارًا أعلى، وتخلق توقعات أكبر، وتجعل أي تراجع أكثر وضوحًا وتأثيرًا.
الإرث الحقيقي الذي يتركه أمجد عبدالرازق لا يتمثل فقط في مؤشرات أداء أو نتائج أعمال،
بل في “طريقة إدارة” يمكن القياس عليها:
* تحويل الشركة من كيان نظري إلى كيان يعمل وفق قواعد
* ترسيخ مفهوم القرار المؤسسي بدلًا من الاجتهاد الفردي
* إعادة توزيع الأدوار بشكل مهني
* خلق بيئة عمل قائمة على الفعل وليس الانتظار
وهي عناصر، إذا ما تم الحفاظ عليها، ستجعل مهمة الرئيس الجديد أقرب إلى التطوير منها إلى الإنقاذ.
تجربة وادكو، في هذا التوقيت تحديدًا، تحمل رسالة أوسع من حدود الشركة وهب: أن المشكلة لم تكن يومًا في الإمكانات، بل في كيفية إدارتها، وأن السنوات التي ضاعت في بعض الكيانات لم تكن قدرًا محتومًا، بل نتيجة غياب القيادة القادرة على الفعل.
خروج أمجد عبدالرازق إلى المعاش لا يجب قراءته كنهاية دور، بل كنقطة تحول تثبت أن القيادة الحقيقية لا ترتبط بالبقاء في المنصب، بل بما تتركه خلفك.
أما التحدي الآن، فيبقى عند الرئيس الجديد: فهل يكتفي بالحفاظ على ما تحقق؟ أم يضيف إليه ويطوره؟، والإجابة على هذا السؤال، هي التي ستحدد ما إذا كانت تجربة وادكو ستتحول إلى “نموذج يُحتذى”،أم مجرد محطة ناجحة في مسار طويل من التحديات.
#المستقبل_البترولي