الإثنين 04 مايو 2026 الموافق 17 ذو القعدة 1447

الإمارات تعلن انسحابها من منظمة الأوابك بعد انسحابها من أوبك وأوبك +

156
المستقبل اليوم

في تطور لافت يعكس تحولات عميقة في سياسات الطاقة الإقليمية، أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة انسحابها من عضوية منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (أوابك)، في توقيت يشهد تسارعًا ملحوظًا في متغيرات أسواق النفط والغاز عالميًا، وسط تساؤلات بشأن مستقبل التعاون العربي في هذا القطاع الحيوي.

وبحسب بيان رسمي صدر الأحد ٣ مايو ٢٠٢٦، أكدت أوابك تلقيها إخطارًا رسميًا من دولة الإمارات بإنهاء عضويتها في المنظمة اعتبارًا من الأول من مايو الجاري، وذلك وفق الإجراءات المعتمدة.

ويأتي هذا القرار بعد سنوات من مشاركة إماراتية فعالة داخل المنظمة، أسهمت خلالها في دعم العمل العربي المشترك بمجال الطاقة، والمشاركة في صياغة السياسات البترولية، وتعزيز آليات التنسيق بين الدول الأعضاء.

يمثل الانسحاب من أوابك امتدادًا لتحركات إماراتية متسارعة لإعادة صياغة دورها في أسواق الطاقة العالمية، إذ سبقه –بأيام قليلة– إعلان الدولة انسحابها من منظمة أوبك وتحالف أوبك+ في ٢٨ أبريل ٢٠٢٦، في خطوة تعكس توجهًا نحو مزيد من الاستقلالية في اتخاذ القرارات الإنتاجية والاستثمارية.

وأوضحت الأمانة العامة للمنظمة أن طلب الانسحاب ورد عبر خطاب رسمي من وزير الطاقة والبنية التحتية الإماراتي، سهيل المزروعي، موجه إلى رئيس مجلس وزراء المنظمة، وزير النفط والغاز الليبي الدكتور خليفة رجب عبد الصادق، متضمنًا الرغبة في إنهاء العضوية بشكل رسمي.

وفي هذا السياق، أعربت أوابك عن تقديرها للدور الإماراتي خلال فترة العضوية، مشيدةً بإسهامات الدولة في دعم مبادرات التكامل العربي وتطوير التعاون المشترك في مختلف الأنشطة البترولية.

يعكس هذا التحول –وفق البيان– توجه الإمارات نحو تعزيز مرونتها في إدارة قطاع الطاقة، والتركيز على تنمية استثماراتها داخليًا وخارجيًا، بما يتماشى مع خططها لزيادة الطاقة الإنتاجية وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز خلال السنوات المقبلة.

كما يأتي القرار في ظل بيئة دولية تتسم بتحديات متزايدة، تشمل تقلبات الطلب، والتحولات الجيوسياسية، لا سيما في منطقة الخليج العربي وممرات الطاقة الحيوية مثل مضيق هرمز، وهو ما يعزز الحاجة إلى مرونة أكبر في قرارات الإنتاج والتصدير.

وأكد وزير الطاقة الإماراتي أن قرار الانسحاب يعكس المصلحة الوطنية، ولم يكن نتيجة مشاورات مع أي دولة، بل جاء في إطار مراجعة شاملة للقدرات الإنتاجية الحالية والمستقبلية.

رغم هذا التطور، شددت الأمانة العامة لأوابك على استمرار التزامها بتنفيذ برامجها الإستراتيجية وتعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، مؤكدة أن المنظمة ستواصل العمل لتحقيق المصالح المشتركة، رغم خروج أحد الأعضاء المؤثرين.

ويُنظر إلى انسحاب الإمارات من أوابك وأوبك+ كجزء من تحول أوسع في سياسات الطاقة، يركز على تحقيق التوازن بين أمن الإمدادات، وكفاءة التكاليف، والاستدامة، في ظل مشهد عالمي يتسم بعدم اليقين وتسارع التحولات.




تم نسخ الرابط