الثلاثاء 16 يونيو 2026 الموافق 01 محرم 1448

الديون سُددت بأموال الدولة.. فمن يتحمل مسؤولية الأزمة؟

579
المستقبل اليوم

 


ضجة تصفير الديون البترولية أخذتنا بعيداً عن تقييم الأحداث بشكل موضوعي لمعرفة أسباب تراكم المتأخرات الخاصة بالشركاء منذ أكثر من 4 سنوات، أو ربما يزيد، وتصدير الإيحاء أو فكرة أن ستة مليارات دولار قد تم سدادها بشكل مباشر ودفعة واحدة، هو أسلوب خاطئ لتضخيم المعلومة إعلامياً للرأي العام واعتبارها إنجازاً وقوة اقتصادية مفاجئة.

تسديد المتأخرات تم التعامل معه بشكل جزئي ومتدرج عبر هذه السنوات، من خلال سدادها على شكل دفعات كلما أمكن، وتسارعت هذه الوتيرة بكل تأكيد بعد صدور تعليمات رئاسية صارمة في أوائل هذا العام بوجوب التخلص من هذه العقبة في أسرع وقت، حتى يعود لقطاع البترول قدرته على المبادرة وتحقيق أبعاد اقتصادية واستراتيجية بعيدة المدى.

وفي خضم الزخم الإعلامي، وخاصة من هذا الخبير الاقتصادي الذي تستضيفه العديد من القنوات، تجد له تصريحاً في غاية الأهمية والخطورة، قال فيه إن هذه المتأخرات قد منعت أو عطلت استثمارات بحوالي 45 مليار دولار، ولا ندري تحديداً مصدر هذا الرقم ومدى صحته، ولم يوضح لنا كيف له حساب هذا الرقم الضخم، وعلى أي حال، فإنها أرقام تُقذف في أذن المشاهد حتى تصيبه بالحيرة والألم، ولن يتحرى وراءها أحد للأسف.

ولكن يأتي التصريح الأهم والأخطر بالفعل من رئيس لجنة الطاقة بالبرلمان، الذي أوضح أن نجاح التفاوض لا يأتي بزيادة التنازلات، وهو تصريح غاية في الأهمية، وانطلق في وقت بالغ الحساسية، لأنه يبرز الأرقام المنتشرة إعلامياً بأن نصيب الشريك قد أصبح يناهز 65% من الإنتاج حتى يستطيع استرداد إنفاقه في أقل عدد من السنوات، علاوة على نسبته الربحية.

وبالقطع، فهو تصريح خطير ويفتح الباب على مصراعيه لمناقشة التعديلات وحوافز الاستثمار التي طالما طالبنا بالكشف عنها، حتى تصبح الأمور في إطار من الشفافية المطلوبة في مثل هذه المجالات بالغة الحساسية.

وإذا كانت الديون قد تم سدادها نقداً أو بعدد من شحنات الزيت والغاز التي يتم تصديرها لصالح الشركاء، فإن علينا الالتفات جيداً وتوعية رؤساء الشركات ومديري المالية بضرورة الحفاظ، قدر استطاعتهم، على ما يسمى بالزيت الزائد (Excess Oil)، والذي سيظهر في الشهور القادمة ويؤول كله إلى الهيئة، لأن الشركاء سيحاولون، قدر استطاعتهم، استغلال هذه الكمية في زيادة الإنفاق لتحقيق كل ما توقف لديهم من مشروعات أو عمليات أو شراء أصول لاستهلاك هذه الكميات، لتصبح ديوناً بدلاً من أن تكون ملكاً خالصاً للهيئة.

وهذا سيكون دوراً رئيسياً لنيابات الرقابة في الهيئة والقوابض، وعدم إصدار موافقات لمشروعات يمكن بالفعل تأجيلها في الوقت الحالي على الأقل.

لذلك، لا تكونوا سبباً مباشراً أو غير مباشر في عودة تراكم الديون مرة أخرى، في مرحلة تتطلب التعامل بوعي وذكاء، دون الدخول في صدام أو مهاترات لن تفيد أي طرف.

#المستقبل_البترولي




تم نسخ الرابط