مجرد رأي: لماذا استقل الوزير المونوريل؟
كان من اللافت مشاركة وزير البترول في حفل التشغيل التجريبي لمشروع المونوريل، الذي يربط العاصمة الإدارية الجديدة بمناطق متعددة في العاصمة القديمة، والذي يُعد بعد اكتماله أكبر شبكة نقل حديث تمتد غربًا إلى مدينة أكتوبر بمحافظة الجيزة.
والمرحلة الأولى التي تم افتتاحها، والتي رأينا فيها مشاركة وزير البترول، جاءت — بالتأكيد — بناءً على دعوة رسمية بروتوكولية من وزارة النقل، المسؤولة عن هذا المشروع الكبير، لكنها تبدو أيضًا حاملة في طياتها الكثير من الأهداف.
وتظهر هذه الأهداف في منح وزير البترول خلفية وأرضية واسعة في مباحثاته الخارجية لجذب الشركات الأجنبية، من خلال توضيح إمكانيات العاصمة الجديدة وارتباطها بوسائل مواصلات عامة حديثة، وأن هناك بنية أساسية يمكن لهذه الشركات أن تبدأ عملها في مصر في ظلها، بمستوى حضاري وتقني عالٍ لا يقل عن الموجود في الرياض ودبي، علاوة على أنها تمتاز بمعدلات أمان واستقرار مرتفعة على مستوى منطقة الشرق الأوسط بأكملها.
أيضًا، هناك خطوة أخرى تتعلق بإقناع مستثمري الداخل بنقل مقار أعمالهم إلى العاصمة، حيث تختفي هناك مشكلات الزحام والتكدس الموجودة في أحياء العاصمة القديمة، وأن العاصمة الإدارية أصبحت مرتبطة بشرايين انتقال حديثة تناسب مختلف المستويات.
وبالتأكيد ستأتي بعد ذلك مرحلة انتقال جميع شركات البترول إلى العاصمة الإدارية الجديدة، ليكون هناك تجمع إداري بين الهيئات والقوابض وشركاتها، في أتم صورة، حال انتقالها بكامل هيئاتها الإدارية.
الخلاصة، لم تكن دعوة وزير البترول لركوب المونوريل حدثًا من قبيل المجاملة فقط، بل كانت لها أهداف استراتيجية على المستويين القريب والبعيد، وتهدف إلى إعادة تشكيل منظومة العمل الإداري لشركات البترول، بحيث تخرج من زحام المناطق القديمة إلى متسع رحب يعيد لهذه الشركات رونقها، ويسهّل من أعمالها، مع الاعتماد على وجودها لتكون نواة وبداية لحياة جديدة داخل العاصمة الإدارية.
وفي النهاية، لا يوجد حدث بمحض الصدفة، ولا تواجد في مكان دون هدف أو مضمون، وهذا ما حدث بالفعل.والسلام،،
#سقراط