تعرف على السر الذي أخفاه المسئول الكبير داخل مكتبه لسنوات
في أحد الممرات الطويلة داخل مبنى قديم يشبه دواوين الدولة العتيقة والعميقة، كان هناك رجل لا يعرفه الناس، لكن الجميع يشعرون بوجوده، رجل لا يظهر كثيراً في الصور، لكنه موجود في كل قرار وكل أزمة تمر وكل نجاح يحدث في نهاية العام .
كان يدخل مكتبه مبكراً، قبل أن يستيقظ الناس، يحمل فنجان قهوته بيده اليسرى، وملفاته بيده اليمنى، بينما يحمل قلبه شيئاً آخر لا يعرفه أحد.
هذا الرجل ليس مجرد مسئول كبير في قطاع البترول، بل كان يشبه مصر القديمة وهي تحاول أن تبقى واقفة رغم التعب، شهص هادئ لكنه عنيد، ومتسامح، لكنه لا ينسى، يضحك قليلًا، ويغضب من الداخل، ويتعامل مع الخسائر كأنها جزء من جدول الأعمال اليومي، والغريب أن كل من حوله كانوا يشبهونه شكلاً وموضوعاً.
فتجد رئيس شركة ناجح يقاتل من أجل مشروع متعثر، تجده مثله، أستاذ جامعة يشرح لطلابه بإخلاص رغم ضيق الحال، يشبهه أيضاً، ضابط يتحمل الضغط بدون شكوى، يشبهه، طبيب يسهر لإنقاذ مريض، يشبهه، صحفي يكتب الحقيقة ويخسر بسببها كثيراً، يشبهه أيضًا.
وكان السؤال دائماً: ما الذي يجمع هؤلاء؟، فليس المال ولا النفوذ ولا حتى طريقة التفكير.
كان هناك شيء خفي، شيء يشبه الانتماء لفكرة قديمة جداً، فكرة تقول إن الحياة ليست بطولة سهلة، وإن المجد الحقيقي لا يأتي دائماً مع التصفيق والرقص.
الجميع يحبون التحدي حتى لو أتعبهم، يتعلقون بالأمل حتى وهم يعرفون أن الطريق قاسي، يدخلون كل معركة وهم مقتنعون أن النهاية قد تكون مؤلمة، لكنهم يدخلونها بكل شرف.
ولهذا، معظم العظماء الذين تراهم في مصر، في السياسة أو الاقتصاد أو البترول أو الفن أو الصحافة أو الهندسة، يحملون نفس الملامح، ملامح ناس تعرف معنى الخسارة، لكنها لا تنكسر، وتفهم أن القيمة ليست في عدد البطولات فقط، بل في طريقة الوقوف بعد كل سقوط.
وفي ليلة هادئة، بعد اجتماع طويل، سأل أحدهم هذا الرجل الكبير: هو إيه سر الناس اللي شبهك؟، ابتسم لأول مرة بوضوح، ثم فتح درج مكتبه، وأخرج منه شيئاً صغير،،،،علم أبيض عليه خطان حمراوان، وقال: أصلنا…زملكاوية.
#حكاوي_علام #المستقبل_البترولي