الأحد 10 مايو 2026 الموافق 23 ذو القعدة 1447

د.عزة سامي تكتب: الهجرة الشرعية لكسب الألقاب الأكاديمية (2)

135
المستقبل اليوم

لم يعد خافياً ذلك الإقبال المتزايد من المهنيين، وخاصة في قطاع البترول على استكمال الدراسات العليا.
ولا نتطرق في مقالنا إلي إشكالية نوع الشهادة؛ هل هي مهنية أو أكاديمية، معتمدة أم غير معتمدة، ولا إلى الدوافع الحقيقية للدراسة.
الجزء الأول: مفارقات الدراسات العليا للمهنيين، دون تعميم
• البعض يقوم بالتقدم للدراسة دعماً من شركته من أجل الترقي الوظيفي أو سعياً وراء اللقب أو بحثاً عن مكانة مهنية واجتماعية أفضل.
• البعض وخاصة في الشركات الخاصة، يدرس في صمت دون إبلاغ زملائه أو مديريه، حتى لا يتم ربط أي تقصير محتمل في العمل بانشغاله بالدراسة، أو بسبب غياب التدرج الوظيفي الواضح داخل شركته.
• البعض يتخذ من قواعد بيانات الشركة مادة علمية لدراسته إما بشكل رسمي أوبصورة غير معلنة.
• وكم من موظف أخفى درجته العلمية، أو حتى خسر عمله، لأن مديره لا يتقبل فكرة أن ينادى أحد أفراد فريقه بلقب "دكتور".
الجزء الثاني: الكيماويات المتخصصة (مشروع بحثي)
تمثل الكيماويات المتخصصة عصباً مهماً في قطاع البترول، مثل كيماويات الإنتاج والمعالجة (PPD, Demulsifiers, etc)، وكيماويات الحفر والإكمال(Viscosifiers, etc) ، وكيماويات تحسين الاستخراج(Surfactants, etc).
ومعظم هذه الكيماويات يتم استيرادها بتكلفة دولارية مرتفعة. وهنا يبرز التساؤل: ألم يحن الوقت لتعزيز التعاون بين الكليات المتخصصة مثل كليات العلوم وهندسة البترول وشركات القطاع، من خلال بروتوكولات تعاون فعلية، كما هو قائم في بعض النماذج الناجحة، أو عبر استحداث أقسام بحثية تعمل على دراسة التركيب الكيميائي لهذه المواد وإيجاد بدائل محلية؟
الجزء الثالث: الاقتراحات والحلول:
• تحدد الشركات الداعمة الموضوعات التي تحتاج إلي بحث أو تطوير أو حلول، لتكون موضوع الأطروحات العلمية لكوادرها ممن لديهم الاستعداد لرحلة الدراسات العليا كاستثمار، لا كمجاملة حتي تؤتي ثمارها للجميع، مما ينعكس أثره علي تقليص ميزانيات كانت توضع للإستعانة بشركات خارجية لإجراء الدراسات.
• إنشاء جهة تابعة للوزارة تمثل حلقة وصل بين المهني والأكاديمي تضم أهم الموضوعات الحيوية بالقطاع بما يمكّن طلاب الدراسات العليا من كوادر القطاع لاختيارها مشاريع بحث علمية ذات فائدة تطبيقية.
• توفير قواعد بيانات لدي الوزارة لنشر أبحاث الحاصلين علي الدراسات العليا ومناقشتها في المؤتمرات التي ترعاها الوزارة حول إمكانية تطبيقها والاستفادة منها.
• وضع إطار أخلاقي وضوابط لاستخدام بيانات الشركات في الأبحاث.
ختاماً
لم يعد اليوم يشبه الأمس، ولن يكون الغد امتداداً لما اعتدناه. فالقطاع لا يحتاج إلى مزيد من الألقاب بقدر حاجته إلى علم يُطبق، وخبرة تُترجم إلى قيمة حقيقية.
إن قدر الله لنا في العمر بقية، فربما لنا في الحياة لقاء .....




تم نسخ الرابط