مديرو الأمن بالشركات وتحدي (واحدة بواحدة)
لا شك أن تحركات مديري الأمن بالشركات أصبحت من أكثر الحركات أهميةً وحساسيةً، ولها حساباتها الخاصة، كون هذا المنصب يمثل ركيزة أساسية في منظومة عمل الشركات.
مديرو الأمن بالشركات مدارس مختلفة، على حسب طبيعة عملهم السابق وخلفياتهم الإدارية والأمنية، وكلما زادت خبرة مدير الأمن بالقطاع، أصبح أكثر مرونةً ومعرفةً بطبيعة عمل القطاع وكيفية التعامل مع مجتمع الشركة بصفة عامة.
هناك مديرون محبوبون في محيطهم، ولهم علاقات متشعبة وقوية بالعاملين، ولهم بصمات واضحة في الحفاظ على الانضباط ومراعاة ظروف البعض، خاصةً ممن عليهم ملاحظات، بل ويقومون على تعديل المسار ودرء الشائعات عن بعض القيادات، خاصة تلك المرشحة للترقية أو النقل.
وهناك البعض الآخر تراه يسكن في برج عاجي، ويتعامل بتعالي مع المحيطين، ويعتقد أن هذا هو الأسلوب الأمثل لتحقيق الرقابة الأمنية، وأن إشاعة الخوف بين الموظفين هي السبيل لتحجيم أو وأد أفعال قد تكون مخالفةً للقانون.
وليس معنى هذا أن مديري الأمن لا يواجهون تحديات أو صعوبات، وخاصة الإدارية منها، هناك منهم من يواجه نزوات وتجاوزات القيادات، إما بالمواجهة الصريحة، أو الصبر والتأني، أو في الأخير مراقبة الأوضاع عن كثب وتصدير الحالة إلى السلطة المختصة لترى فيها ما تشاء.
هنا تظهر سياسة «واحدة بواحدة»، والتي تكون سجالًا بين المدير والقيادة، وكلاً منهم يترقب بحذر ما يستجد من تصرفات وأفعال، وتسعى بعض القيادات إلى أن تبادر بالوشاية السريعة ضد مدير الأمن حتى تأمن جانبه، أو تطالب بنقله إلى جهة أخرى تطبيقًا لنظرية «شيل هذا من ذاك».. وهكذا تنتهي المباراة بخروج أحد الطرفين، إما بالتقاعد أو النقل.
الخلاصة أن وظيفة مدير الأمن غاية في الحساسية، واختيار الشخصية المناسبة لطبيعة الشركة وعدد العاملين فيها هو من أهم عوامل نجاح مدير الأمن في وظيفته وتحقيق الاستقرار للشركة.
وتصفيه الحسابات معه، واللغة التحريضية عليه، كونه استطاع كشف فساد أو إفشال أفعال غير مسؤولة للحصول على امتيازات غير مستحقة، هو ظلم كبير له، لأن هذا دوره وتلك وظيفته، ولا يمكن أن يُعاقب عليها، بل على العكس يكون تقوية موقفه هو الصواب.
وفي النهاية، هناك العديد من مديري الأمن بالقطاع مشهود لهم بالكفاءة والنزاهة، وكان لهم دور كبير في إنقاذ بعض العاملين من مواقف صعبة تعرضوا لها، ومن الظلم التعامل معهم بالقطعة أو من خلال موقف معين قد لا يرضي البعض أو يقلقه، لأن هذه وظيفته ودوره، وعلى السلطة المختصة أن تنتبه جيدًا لمثل هذه الجعجعة والوشايات، وألا يكون قرارها إرضاءًا لطرف على حساب الآخر، حتى ولو على سبيل تهدئة الموقف، لأن المبادئ لا تتغير.
#المستقبل_البترولي