الجمعة 15 مايو 2026 الموافق 28 ذو القعدة 1447

د زينب سالم تكتب: هل تكفي الاختبارات النفسية لاختيار القادة؟

99
المستقبل اليوم

 

يشهد قطاع البترول تطورًا متسارعًا يفرض تحديات متزايدة على طبيعة الإدارة والقيادة، فالمسألة لم تعد مرتبطة فقط بالخبرة الفنية أو سنوات العمل، بل أصبحت تتطلب قيادات تمتلك القدرة على اتخاذ القرار تحت الضغط، وإدارة الأزمات، واحتواء فرق العمل بكفاءة واتزان.

ومن هنا برزت أهمية الاختبارات النفسية كإحدى الأدوات الحديثة التي تلجأ إليها المؤسسات عند اختيار القيادات قبل تولي المناصب، خاصة في القطاعات الحيوية التي ترتبط قراراتها بعوامل اقتصادية وتشغيلية وبشرية معقدة. فاختيار الشخص المناسب نفسيًا وسلوكيًا ينعكس بشكل مباشر على كفاءة المؤسسة واستقرار بيئة العمل داخلها.

وتسعى هذه الاختبارات إلى الكشف عن جوانب قد لا تظهر في السيرة الذاتية أو المقابلات التقليدية، مثل القدرة على التحكم في الانفعالات، والذكاء العاطفي، وتحمل المسؤولية، والمرونة في التعامل مع الضغوط والتحديات. وهي عناصر أصبحت ضرورية في بيئات العمل الحديثة التي تعتمد على سرعة القرار والعمل الجماعي.

لكن في المقابل، تبقى الخبرة العملية والكفاءة الفنية عنصرًا أساسيًا لا يمكن تجاهله أو التقليل من أهميته. فالقائد الناجح لا يُقاس فقط بمدى اتزانه النفسي، بل أيضًا بقدرته على فهم طبيعة العمل واتخاذ القرارات الصحيحة المبنية على المعرفة والخبرة المتراكمة.

لذلك، فإن الاختبارات النفسية لا يجب أن تتحول إلى أداة لإقصاء الكفاءات، وإنما وسيلة داعمة تساعد على تحقيق التوازن في عملية الاختيار، بحيث تكون جزءًا من منظومة تقييم متكاملة تشمل الخبرة العملية، والقدرات القيادية، والكفاءة الفنية، إلى جانب التقييم النفسي والسلوكي.

إن الاستثمار الحقيقي داخل المؤسسات لا يبدأ من التكنولوجيا أو الإمكانيات المادية فقط، بل يبدأ أولًا من بناء الإنسان القادر على القيادة وصناعة القرار بثقة وحكمة. ولهذا أصبحت الاختبارات النفسية اليوم ضرورة مهمة في إعداد قيادات قادرة على التعامل مع المستقبل ومتغيراته، لكن بشرط ألا تكون المعيار الوحيد للحكم على الأشخاص.

فالعدالة الحقيقية في اختيار القادة لا تتحقق بأداة واحدة، بل بمنظومة متكاملة توازن بين الخبرة، والكفاءة، والقدرة النفسية، والرؤية القيادية القادرة على تحقيق النجاح والاستقرار معًا.
#المستقبل_البترولي




تم نسخ الرابط