من هشام للباجوري..الشئون القانونية بين نارين
الحقيقة تقول إن الشئون القانونية بشكلها الحالي لم تكن موجودة منذ عشر أو خمسة عشر عامًا سابقة، كانت إدارة توجد في جهات البترول السيادية فقط، مثل الوزارة والهيئة وإيجاس، ولم يكن لها هذا الانتشار في شركاتنا، وخاصة الشركات الصغرى، ولم يكن لها وجود حتى في هياكلها التنظيمية.
ومع تعقد أساليب العمل، وتشعب التعاملات التجارية والتعاقدية، وزيادة أعداد العاملين، بدأ التوسع في خلق هذه الإدارة وتعميم تواجدها في الشركات.
هم مجموعة من المديرين الذين لا يتحدثون كثيرًا، غارقين في ملفات وكتب ومنشورات لمتابعة مستجدات القوانين واللوائح، وباتت أذهانهم مثل أجهزة حفظ المعلومات واسترجاعها، مهمتهم صعبة، فلا مجاملة فيها ولا خواطر ولا حتى اجتهاد، وعندما يصبح القانون سيد الموقف، فذلك يرجح كفة طرف على طرف، وهنا تظهر المشكلة في كافة أبعادها الإنسانية.
الخلاصة أن مديري القانونية بين نارين، الأولى هي تطبيق القانون الذي أقسموا على احترامه، والأخرى بين العلاقات الإنسانية والزمالة التي نعطيها في مجتمعنا ثقلًا ووزنًا، وعندما نرجح كفة العقل والهدوء في التعامل، فذلك يعمل على إعادة التوازن بين هذه العلاقات والواجب الأخلاقي والوظيفي.
وفي النهاية، لا يمكن أن ننتظر من مديري الشئون القانونية مجاملة، ومن ينتظرها مخطئ في حق نفسه أولًا، لإنهم قوم يعملون بين سطور قانون ولوائح لا تحيد ولا تلتوي، ولكنهم أيضًا عليهم مراعاة الشعور الإنساني وتوخي العدل المنزه عن المشاعر مهما كانت الظروف، وخاصة في قضايا الأسرة بين الزملاء، لما لها من حساسية خاصة، لأنها للأسف أصبحت واقعًا مريرًا يعاني منه المجتمع ككل، وانتشرت هذه المشكلة بشكل كبير.
وتظل الشئون القانونية معقل الأمان في كل الشركات عندما تفتح بابها لكل مظلوم وتقف لتحقيق العدل له مهما كانت التحديات، وعندها فقط يصبح ميزان العدل الخالد هو الشعار والمظلة التي يحتمي بها الجميع.
لا نملك إلا توجيه التحية للدكتور هشام لطفي، وكيل وزارة البترول السابق الذي عمل على استقلال ادارات الشئون القانونية، وكان معه الدكتور محمد الباجوري الذي خلفه في هذا المنصب الحساس، والشكر موصول لكل قانونيين قطاع البترول.
#المستقبل_البترولي