الأحد 17 مايو 2026 الموافق 30 ذو القعدة 1447

من الخبرة إلى الشباب..كيف تقرأ حركة التنقلات الأخيرة؟

362
المستقبل اليوم

في الحركة الأخيرة، بدا واضحًا أن وزارة البترول والثروة المعدنية تسير في اتجاه متواصل، عنوانه الرئيسي (الإستمرار بالدفع بقيادات شابة إلى مواقع المسئولية)، ليس باعتبار الأمر مجرد تجديد دماء تقليدي، ولكن كمحاولة لإعادة تشكيل فلسفة الإدارة داخل القطاع خلال السنوات المقبلة.

وربما كانت الرسالة الأهم في هذه الحركة أن الوزارة لم تعد تعتمد فقط على فكرة “الأقدمية المطلقة”، بل باتت تراهن بصورة أكبر على الكفاءة والقدرة على الحركة وتحقيق النتائج، مع الإبقاء في الوقت نفسه على عنصر الخبرة كعامل توازن ضروري داخل منظومة معقدة بحجم قطاع البترول.

فقد رأينا المحاسب ياسر مبروك يتولى رئاسة شركة «ابسكو»، بعد مسيرة شهدت نجاحات واضحة داخل هيئة البترول، كما تم الدفع بالمهندس محمد علي من أبناء الشركة العامة، لرئاسة شركة «أوسوكو»، وهي من الشركات المهمة ذات الطبيعة التشغيلية الخاصة.

وفي الوقت نفسه، استمرت الوزارة في سياسة التدوير بين القيادات الشابة، حيث تولى المهندس وليد الأعصر رئاسة «بتروجلف» بعد قيادته لشركة «أوسوكو»، كما تم إسناد رئاسة شركة «السويس لمهمات السلامة» للكيميائي هاني توفيق بجانب رئاسته لشركة بتروسيف في إشارة إلى الثقة في بعض الكوادر التي أثبتت قدرتها على الإدارة والحركة وتحمل المسئولية.

أما شركة «بتروتريد»، والتي تمثل أحد أهم الأذرع المالية داخل القطاع بحكم دورها في تحصيل وتوريد السيولة النقدية للهيئة، فقد شهدت تصعيد المحاسب أحمد شحاتة لرئاستها بعد تجربته الناجحة في «ابسكو»، وهو اختيار يعكس إدراك الوزارة لحساسية هذا الموقع وأهمية الإدارة الاقتصادية للشركة في المرحلة الحالية.

ولم يقتصر الأمر على الشركات فقط، بل امتد إلى داخل الوزارة نفسها، حيث تم تصعيد المهندس إسحاق سعد لرئاسة الإدارة المركزية لإنتاج الزيت والغاز، وهو من جيل الوسط الذي يمتلك خبرة فنية وعملية كبيرة، خاصة بعد تجربته في «بتروجلف».

كما شهدت الحركة تفعيل ملف المسئولية المجتمعية بصورة أكبر، من خلال تعيين اللواء أحمد ماهر مسئولًا عنه، بعد فترة ظل خلالها هذا الملف يتحرك في نطاق محدود داخل أروقة المكتب الفني للوزارة، رغم أهميته المتزايدة في علاقة القطاع بالمجتمع والمناطق المحيطة بمشروعاته.

وفي شركات البحث والاستكشاف، جاء استمرار الدكتور سمير رسلان على رأس شركة جنوب الوادي القابضة للبترول ليؤكد أن الوزارة لا تنظر فقط إلى عامل السن، ولكن أيضًا إلى الخبرات التراكمية والقدرة على إدارة الملفات المعقدة، خاصة أن الرجل يمتلك خلفية قوية بحكم عمله السابق وكيلًا للوزارة للاستكشاف ونائبًا للاستكشاف في «إيجاس».

كذلك جاء تعيين المهندس أحمد حامد فتح الله خليل مساعدًا للعضو المنتدب التنفيذي لحماية البيئة مع إشرافه على أعمال السلامة والصحة المهنية بـ«إيجاس»، في إطار الاهتمام المتزايد بملفات البيئة والسلامة باعتبارها من الملفات المحورية داخل صناعة الطاقة عالميًا.

أما تعيين المهندس محمد خميس الشباسي رئيسًا لشركة «أمل للبترول»، فيمثل نموذجًا واضحًا لفكرة الصعود من المواقع، فالرجل من جيل شباب غرب بكر للبترول، وتدرج في المواقع حتى وصل إلى الإدارة العليا، وهو ما يعكس رغبة الوزارة في منح الفرصة للكوادر التي امتلكت خبرة عملية حقيقية داخل مواقع الإنتاج.

وفي السياق نفسه، جاء تصعيد يوسف مروان مديرًا عامًا لمتابعة العقود والاتفاقيات البترولية مع الإشراف على الاتفاقيات التعدينية، ليؤكد أن الوزارة بدأت بالفعل في تجهيز جيل جديد لإدارة الملفات الفنية والقانونية والاقتصادية الحساسة داخل القطاع.

الخلاصة، أن ما يحدث داخل وزارة البترول لم يعد مجرد حركة تنقلات عادية، بل يبدو أقرب إلى منهج جديد يقوم على المزج بين الشباب والخبرة، ومنح الفرصة لقيادات أصغر سنًا تتحرك بوتيرة أسرع وتتعامل مع أدوات الإدارة الحديثة، مع الاحتفاظ ببعض أصحاب الخبرات لضمان الاتزان ونقل المعرفة.

وربما تكون السنوات المقبلة هي الاختبار الحقيقي لهذا التوجه، خاصة أن قطاع البترول بطبيعته لا يحتمل المجاملة، فإما نجاح يفرض نفسه بالأرقام والنتائج، أو تجربة لن تستمر طويلًا مهما كان أصحابها.
#المستقبل_البترولي #حكاوي_علام




تم نسخ الرابط