الجمعة 22 مايو 2026 الموافق 05 ذو الحجة 1447

مجرد رأي: صورني فى المونوريل ..رمزية الصورة والسلوك

168
المستقبل اليوم

الجدل الحالي على وسائل التواصل الاجتماعي حول صور قيادات البترول وهي ترتاد المونوريل الجديد، لا يجب أن يثير اهتمامًا كبيرًا لدى المتخصصين، فهذه النوعية من الصور المعروف إعلاميًا أنها مصممة لتوضيح رمزية المعنى في المقام الأول، وعرض مشروع كبير لأحد أساليب النقل الحديث التي أصبحت تتمتع بها الدولة، وأنها باتت تليق بأن تكون وسيلة مواصلات عامة يركبها الوزراء وكبار المسؤولين، وهذا في الحقيقة شيء لم نعتده في مواصلاتنا العامة المعروف عنها عادة الازدحام الشديد وصعوبة التعامل معها بشكل عام.

ولكن زيادة جرعة هذه الصور قد تأتي بنتائج عكس ما تهدف إليه، فالحكومة الآن تخطط لاستبدال السيارات العادية بالسيارات الكهربائية، وبالتأكيد قطاع البترول لن يتخلف عن هذا الركب، ويجب أن يخطط لذلك من الآن، وأن تشمل موازنات الشركات تكلفة عملية الإحلال تدريجيًا.

وحملة التصوير الحالية في المونوريل ستؤدي إلى وجود رأي عام يطالب المسؤولين بالالتزام بأساليب الترشيد التي طبقوها بالفعل، وعدم الاعتماد على السيارات الخاصة نهائيًا، ذلك إذا كان استبدال السيارات الحالية بالكهربائية نوعًا من الترشيد، فالأولى استخدام هذه الوسائل الحديثة الأنيقة التي كلفت الدولة مليارات الدولارات.

ثقافة المسؤولين في بلادنا وطبيعة مسؤولياتهم، والوقت المتاح لهم للتنقل من مكان إلى آخر لحضور اجتماعات أو زيارات ميدانية أو أي مناسبات، لا تسمح لهم بالاعتماد كليًا على وسائل النقل الجماعي، وأن هذه الصور هي نوع من الرمزية كما قلنا، والاحتفال بمشروع كبير استغرق سنوات، ولا يمكن أن تكون هي الوسيلة الوحيدة لتنقلاتهم مهما أسهبنا في الصور والكلام عن أي شيء .

لقد كان من المفترض الاكتفاء بصورة الوزير كممثل عن الوزارة كلها، والمسؤول الأول عن الطاقة في مصر، وهو أكثر من يعرف تكلفتها وأهميتها، أما الاستمرار في هذه الحملة المكثفة من الصور، فإنه يدخل الأمر كله في نطاق تغيير الوعي الجمعي، الذي سيطالب باستخدام هذه الوسائل الحديثة والاستغناء نهائيًا عن السيارات وتكلفتها المرتفعة، وهذا بالطبع لن يحدث ولا يمكن حدوثه عمليًا، لذا يجب أن تتوقف هذه الحملة، مع توخي الهدوء والحذر، وخاصة فيما يتعلق بكل ما يثير الرأي العام. والسلام،،

#سقراط




تم نسخ الرابط