الأربعاء 03 يونيو 2026 الموافق 17 ذو الحجة 1447

مجرد رأي: أفراح السفر الرسمي.. وربنا يجعله عامر

585
المستقبل اليوم

 

ما إن انطلقت بعثة المنتخب القومي لكرة القدم للمشاركة في بطولة كأس العالم التي تُقام في الولايات المتحدة وكندا، إلا وانطلقت معها سهام نارية من الاتهامات والتساؤلات من العديد من المختصين وعامة الناس، يفندون فيها عدد أفراد البعثة وتكاليفها الباهظة.

والمعروف أن الفيفا تتكفل بإقامة وانتقالات وتدريبات جميع الفرق المشاركة في هذه البطولة رفيعة المستوى، ولكن على المستوى المحلي نُشرت تسريبات عن تكلفة سفر الرحلة على طائرة خاصة، وكذلك عدد أفراد البعثة الذي وصل إلى 65 فرداً، على الرغم من أن الفيفا تمنح كل بعثة 50 فرداً فقط، بالإضافة إلى تكلفة الوجبات الإضافية والمكملات الغذائية، حتى إن غسيل الملابس وُضعت له ميزانية بآلاف الدولارات.

ولا شك أن فرصة المشاركة في هذا المونديال حدث استثنائي، خاصة أنه يُقام في الولايات المتحدة، بعد أن أصبح السفر إليها حلماً كبيراً منذ أن أحكمت السلطات هناك الخناق على تأشيرات الدخول أياً كان نوعها.

أما على المستوى المحلي، فيظل موضوع البعثات الرسمية للسفريات الخارجية، أياً كانت الجهة، مثار جدل واتهامات من المراقبين والرأي العام. فلم نتخلص بعد من أسلوب “فرح ابن العمدة” في أي مناسبة، حيث يحاول كل مسؤول، قدر جهده، أن يصطحب معه العديد من المرؤوسين، وكأنها عزومة شخصية، ولا يكترث بما تتحمله الدولة من إنفاق كبير بالعملات الصعبة على مثل هذه السفريات، التي أصبحت في ظل أزمتنا الحالية ترفاً لا نستطيعه.

وإذا حاولت مناقشة هذا الأمر مع أي مسؤول، فإنه سيفند لك أهمية الوفد المرافق، حتى تشعر أنه ذاهب لفتح القسطنطينية لا محالة، ولا تجد حينها إلا الصمت احتراماً لتلك المهمة المقدسة.

ما يحدث في السفريات الرسمية هو ثقافة اعتمدناها، ولا نستطيع تغييرها أو التخلي عنها، ولكن المشكلة الحقيقية أن أزمتنا الاقتصادية والظروف الدولية لم تعد تسمح بمثل هذا العبث والرغبة في الفسحة المجانية والشراء من الخارج.

عموماً، انتظروا عودة البعثة، وستَرَون العجب، وستُنشر أخبار عن وصول كونتينرات كاملة تحمل في بطنها مشتريات هؤلاء اللاعبين، فمعظمهم مليونيرات، وكل منهم يحمل قائمة بالمطلوب إحضاره من بلاد الخواجات.

أما إذا سألتهم عن النتائج، فستكون الإجابة أن الظروف كانت صعبة، والتحديات كانت أكبر من أي احتمال!!

عموماً، لم يعد للكلام صدى أو تأثير، لأنه سيناريو مكرر ومعتاد، وربنا يكثر أفراحنا ويجعله عامر..
السلام،،

سقراط




تم نسخ الرابط