الأربعاء 10 يونيو 2026 الموافق 24 ذو الحجة 1447

قطاع البترول بدون ديانة... وماذا بعد ؟

566
المستقبل اليوم

الإعلان عن سداد متأخرات الشركات الأجنبية في قطاع البترول والاحتفال به يشابه نوعًا من شعور الفرح الذي ينتابنا عند التخلص من هموم قرض أو دين. وفي غمرة هذا الشعور، لم تتضح حقيقة مساهمة قطاع البترول في تسديد هذه المديونية، كون أن الحكومة والبنك المركزي تكفلا بها تنفيذًا لتعليمات رئيس الجمهورية، لذلك، فإن تراكم الديون أو سدادها لم يكن لقطاع البترول دور مباشر فيه.

وهذا التطور يوضح وجهة نظر الحكومة تجاه قطاع البترول، وأملها في أن يسفر ذلك عن تحقيق اكتشافات كبرى تعوضها عن تلك المليارات التي تم سدادها، وتخفف عنها وطأة تكاليف الاستيراد المتنامية، وكل هذا يضع على قطاع البترول مسؤوليات وصعوبات ربما غابت بعض الشيء في غمرة الفرح بتسديد الدين، وأن ينعكس ذلك على المواطن البسيط المهموم بأسعار المحروقات، وهذا هو الأهم، وتتلخص هذه المسؤوليات في الآتي:

1. أصبح القطاع ملزمًا أمام شركائه بعدم عودة تراكم الديون بهذا الشكل، وأن تنتظم المدفوعات شهريًا أو حتى ربع سنويًا.
2. الالتزام بترشيد نفقات الحفر بشكل فاعل، بعيدًا عن التشدد في ثانويات التكاليف، وأن يكون للجانب المصري قول ورأي واضح في تكلفة حفر الآبار، خاصة تلك باهظة التكلفة في المياه العميقة، وإقامة التسهيلات والمشروعات، وألا تقف قياداته موقف المتفرج بدعوى أن الشريك هو من ينفق، لأن التطور الجديد جعل الحكومة هي الآن من تنفق.
3. عودة الامتيازات المالية بشكل مبالغ فيه وبطريقة متسارعة، وإعادة ما كان الوزير السابق قد منعه من مكافآت وحوافز، حتى على أعضاء مجالس الإدارة في الشركات، يجب أن يكون بضوابط محددة وبشكل تدريجي، وألا تتجه الأوضاع إلى إثبات نظرية سعادة من يعيشون عهد كريم بدوي، وتعاسة أولئك الذين عاشوا عهد طارق الملا وغادروا بحسرتهم بعد أن مُنعت عنهم هذه المكافآت والامتيازات كوسيلة للعقاب من وجهة نظره.
4. تحديد أولويات العمل، وعدم ترك الحبل على الغارب للشركاء لتحديدها، وتفعيل موازنات الشركات حسب ما يتراءى لهم، وتحديد شكل قانوني وفني واضح لدور الجمعيات العمومية في المحاسبة والإقصاء، وضرورة خفض تكاليف انعقادها بعد أن أصبحت بمئات الاجتماعات.
5. ضرورة التزام الشركات المشتركة تحديدًا بتصفير مديونيات المقاولين لديها، وخاصة شركات الخدمات التابعة للقطاع، لإحداث انتعاشة في السوق وتدوير عجلة النشاط الخدمي مرة أخرى بعد تأثره بشدة خلال فترة تراكم المديونية.
6. ضرورة استفادة الشركات المشتركة من أصول الهيئة واستغلالها كمقار لها، لتوفير تكلفة الإيجارات العالية التي يتحملها القطاع في شركاته المشتركة والاستثمارية.
7. ضرورة تحديد آلية واضحة مع الحكومة وبرنامج زمني لتحصيل مديونيات كبار مستهلكي الغاز في القطاعين الصناعي والتجاري، حتى ينضبط الميزان التجاري للقطاع من جديد، ويسهم ذاتيًا في سداد مستحقات شركائه أو حتى جزء منها، وعدم الاعتماد على الحكومة مستقبلًا.

سداد تلك الديون هو منعطف هام بلا شك، وسيحدث تطورات خطيرة في مسيرة القطاع الحالية، وله ثمن باهظ يتمثل في مسؤولية لا متناهية أمام الدولة والشعب بضرورة تحقيق اكتشافات ونشاط كبير يعيد حلم الاكتفاء الذاتي إلى الواقع، وكذلك توخي الحذر من الإفراط في السعادة وفتح صنابير الإنفاق مرة أخرى.

إن التزام القطاع بهذه المحددات هو العامل الوحيد لضمان عدم عودة تراكم الديون مرة أخرى، ولا يجب أن ننسى أن الهيئة ما زالت مدينة للعديد من البنوك وجهات التمويل بمليارات الدولارات، يجب سدادها من إمكانياتها الذاتية،وعندما تتعرض لصعوبات فلن تجد من يقف معها، هكذا علمتنا الأيام، وعودة هذه المشكلة إلى الظهور مرة أخرى، لا قدر الله، ستخلق أجواءً من عدم الثقة في مدى القدرة على استغلال فرصة ربما لن تأتي مرةً أخرى.
نتمنى الخير ، وأن تكون هذه خطوة جيدة لضخ استثمارات جديدة، وأن نرى إنتاجاً يفيض بالخام والغاز، وأياً كانت التداعيات، فإن الشكر واجب للحكومة، متمثلةً في وزيرها القائم على شأن القطاع.

#المستقبل_البترولي




تم نسخ الرابط