الجمعة 12 يونيو 2026 الموافق 26 ذو الحجة 1447

أيمن حسين يكتب : من ستة مليار إلصفر.. شكراً كريم بدوي

162
المستقبل اليوم

 

من السهل أن تتحدث عن الإنجازات عندما تكون الظروف مهيأة، لكن القيمة الحقيقية لأي إنجاز تظهر عندما يتحقق وسط التحديات.

خلال السنوات الأخيرة، واجهت الدولة المصرية ضغوطًا اقتصادية غير مسبوقة، وارتفعت الأعباء على مختلف القطاعات، وأصبح توفير العملة الأجنبية تحديًا يوميًا، بينما كانت احتياجات المواطنين والتنمية والإنتاج لا تنتظر.

وفي وسط هذه الظروف، كان هناك ملف شائك ظل لسنوات يمثل أحد أكبر التحديات أمام قطاع البترول، وهو ملف مستحقات الشركاء الأجانب.

ملف لم يكن مجرد أرقام على الورق، بل كان مرتبطًا بشكل مباشر بثقة المستثمر، وخطط البحث والاستكشاف والتنمية ، ومعدلات الإنتاج الحالية والمستقبلية، وقدرة القطاع على جذب المزيد من رؤوس الأموال.

عندما تولى المهندس كريم بدوي مسؤولية وزارة البترول والثروة المعدنية، كان حجم المستحقات المتراكمة للشركاء الأجانب يقترب من 6.1 مليار دولار.

كان البعض ينظر إلى الرقم باعتباره عبئًا صعبًا، وربما مستحيل الإغلاق في وقت قصير، لكن الإدارة الناجحة لا تبدأ بالسؤال عن حجم المشكلة، بل تبدأ بوضع خطة واضحة للتعامل معها.

وعلى مدار الشهور الماضية، لم يكن الحديث عن الوعود، بل عن التنفيذ.
سداد منتظم للمستحقات الجارية، وخطة متدرجة لتخفيض المتأخرات، وتنسيق كامل بين مؤسسات الدولة المختلفة، حتى جاء الإعلان الذي انتظره الجميع:

صفر دولار مستحقات متأخرة للشركاء الأجانب.
قد يرى البعض أن الأمر مجرد تسوية مالية، لكنه في الحقيقة أكبر من ذلك بكثير.

لأن الرسالة التي وصلت إلى العالم ليست أننا سددنا ديونًا فقط، بل أننا نحترم تعهداتنا، ونفي بالتزاماتنا، ونمتلك الإرادة لإغلاق الملفات الصعبة مهما كانت تعقيداتها.

وهذا تحديدًا هو ما يبحث عنه المستثمر قبل أن يبحث عن أي شيء آخر.

الثقة التي تُترجم إلى استثمارات جديدة، وبرامج بحث واستكشاف أكبر، وتسريع لتنمية الحقول، وزيادة في الإنتاج، وتقليل فاتورة الاستيراد، وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة.

الإنجاز الحقيقي هنا ليس في حجم الرقم الذي تم سداده أو المدة القصيرة التي تم خلالها السداد فقط، بل في الرسالة التي خرجت من وراء هذا الرقم.

رسالة تقول إن التخطيط الجيد يمكنه تحويل التحديات إلى فرص.
وتقول إن الملفات التي اعتقدنا خطئاً إنها مزمنة ليست قدرًا دائمًا إذا توافرت الإرادة والإدارة المناسبة، وتقول أيضًا إن النجاح لا يُقاس بحجم الضجيج المصاحب له، بل بحجم الأثر الذي يتركه خلفه.

مع الوقت ربما تمر الأيام وينشغل الناس بأخبار أخرى، لكن المتخصصين في قطاع الطاقة سيدركون جيدًا أن إغلاق هذا الملف يمثل نقطة تحول كبيرة ومهمة في تاريخ القطاع.
لأن بعض الإنجازات لا تُقاس بما تم إنفاقه عليها، بل بما ستفتحه من أبواب خير في المستقبل.
ومن ستة مليارات دولار إلى صفر…

الكاتب والشاعر/ أيمن حسين




تم نسخ الرابط