مجرد رأي: هل تغير نظام الترقيات عمليًا بعد هادي فهمي؟
منظومة حركة الترقيات من المنظومات العتيقة في قطاع البترول، وكان من أهم محطاتها صدور لائحة العاملين في القطاع العام والمشترك عام 1999، عندما ترأس هادي فهمي لجنة موسعة عملت على إصدارها، ومنذ ذلك التاريخ لم تتغير الخطوط الرئيسية لترقيات العاملين من حيث الفترات البينية، ومدد الخبرة اللازمة للوظيفة، والمؤهل الدراسي.
ولكن مع تطور الأيام بدأت هذه المنظومة تتأثر بالعديد من القرارات والقوانين التي صدرت في الدولة خلال ما يقارب ربع قرن من الزمان، من بينها دخول تحليل المخدرات كأحد المسوغات المهمة للترقية، وكذلك تغيّر المسميات الخاصة بالوظيفة المُرقّى إليها لعدم وجود أماكن شاغرة في الهيكل التنظيمي للشركة، وهو ما جعل الترقية وبالًا على البعض في أحيان كثيرة.
ثم تأتي التقارير الأمنية والرقابية كأحد أهم المسوغات في هذه المنظومة، وتبدو أيضًا الحالة الاقتصادية للقطاع أحد العوامل المؤثرة في توقيت إصدار هذه الحركات، كونها تمثل عبئًا ماليًا إضافيًا، كل هذا جعل حركة الترقيات تخرج من نطاق نمطي معروف إلى مجاهل جهات وقوانين أخرى تتحكم فيها بشكل كبير.
وربما كان العامل الوحيد الذي ظل بعيدًا عن هذا المعترك هو ضرورة وجود السجل التدريبي لطالب الترقية، والذي كان أحد المسوغات الأساسية، لكنه بدأ يتلاشى مع الوقت بلا سبب أو توضيح، وربما كان السبب في ذلك عدم القدرة على توجيه ميزانيات التدريب في الشركات الى الطريق الصحيح، وبات الهدف هو انفاقها وكفى.
ولا شك أيضًا أن العلاقات الشخصية داخل الشركات تلعب دورًا مهمًا في الترشيح، وعلى الرغم من ذلك تظل فاقدة لأي دور فعّال في بقية الخطوات السابقة، وتبقى النتيجة في علم الغيب.
وبعد هذه المعاناة، لم تكن الترقية أبدًا هي المسوغ الوحيد لاختيار القيادات العليا لإدارة الشركات أو الإدارات التنفيذية، فكم من مدير عام تم تكليفه برئاسة شركة على الرغم من وجود مساعدين بها، وهو الأمر الذي تميز به عهد المهندس طارق الملا بجدارة، وبلا سبب مفهوم، وقد تسبب ذلك في حدوث خشونة في التعامل بين القيادات داخل الشركة الواحدة، وبدا هذا الأمر وكأنه مقصود الحدوث.
ومن العوامل المهمة أيضًا التي تتحكم في استحقاق الترقية من عدمه وجود قواعد غير مكتوبة بعدم ترقية فئات معينة إلى ما بعد درجة مدير إدارة أو رئيس قسم، وإذا تساءلت: من أصدر هذه التعليمات؟ وأين توجد؟ فلن تجد إجابة.
كل هذا جعل حركة الترقيات تخرج بالفعل إلى نطاق منعدم الجاذبية، لا تعرف فيه أين تحط، ولا في أي وقت تصل، لأن كل إجراءات الترشيح والاعتماد أصبحت في علم الغيب، فربما تصلك الترقية بطريقة مفاجئة، وربما تغيب طويلًا لسبب لن يعلمه أحد أبدًا.
في النهاية، فإن منظومة الترقيات، وإن بدت عتيقة ونمطية، فإنها أصبحت في الواقع الآن خارج نطاق التوقعات، أو حتى الاحتمالات، وكل شيء في زماننا أصبح صعبًا، فلا تلوموا حركة الترقيات وأيامها.والسلام،،
#سقراط
منظومة حركة الترقيات من المنظومات العتيقة في قطاع البترول، وكان من أهم محطاتها صدور لائحة العاملين في القطاع العام والمشترك عام 1999، عندما ترأس هادي فهمي لجنة موسعة عملت على إصدارها، ومنذ ذلك التاريخ لم تتغير الخطوط الرئيسية لترقيات العاملين من حيث الفترات البينية، ومدد الخبرة اللازمة للوظيفة، والمؤهل الدراسي.
ولكن مع تطور الأيام بدأت هذه المنظومة تتأثر بالعديد من القرارات والقوانين التي صدرت في الدولة خلال ما يقارب ربع قرن من الزمان، من بينها دخول تحليل المخدرات كأحد المسوغات المهمة للترقية، وكذلك تغيّر المسميات الخاصة بالوظيفة المُرقّى إليها لعدم وجود أماكن شاغرة في الهيكل التنظيمي للشركة، وهو ما جعل الترقية وبالًا على البعض في أحيان كثيرة.
ثم تأتي التقارير الأمنية والرقابية كأحد أهم المسوغات في هذه المنظومة، وتبدو أيضًا الحالة الاقتصادية للقطاع أحد العوامل المؤثرة في توقيت إصدار هذه الحركات، كونها تمثل عبئًا ماليًا إضافيًا، كل هذا جعل حركة الترقيات تخرج من نطاق نمطي معروف إلى مجاهل جهات وقوانين أخرى تتحكم فيها بشكل كبير.
وربما كان العامل الوحيد الذي ظل بعيدًا عن هذا المعترك هو ضرورة وجود السجل التدريبي لطالب الترقية، والذي كان أحد المسوغات الأساسية، لكنه بدأ يتلاشى مع الوقت بلا سبب أو توضيح، وربما كان السبب في ذلك عدم القدرة على توجيه ميزانيات التدريب في الشركات الى الطريق الصحيح، وبات الهدف هو انفاقها وكفى.
ولا شك أيضًا أن العلاقات الشخصية داخل الشركات تلعب دورًا مهمًا في الترشيح، وعلى الرغم من ذلك تظل فاقدة لأي دور فعّال في بقية الخطوات السابقة، وتبقى النتيجة في علم الغيب.
وبعد هذه المعاناة، لم تكن الترقية أبدًا هي المسوغ الوحيد لاختيار القيادات العليا لإدارة الشركات أو الإدارات التنفيذية، فكم من مدير عام تم تكليفه برئاسة شركة على الرغم من وجود مساعدين بها، وهو الأمر الذي تميز به عهد المهندس طارق الملا بجدارة، وبلا سبب مفهوم، وقد تسبب ذلك في حدوث خشونة في التعامل بين القيادات داخل الشركة الواحدة، وبدا هذا الأمر وكأنه مقصود الحدوث.
ومن العوامل المهمة أيضًا التي تتحكم في استحقاق الترقية من عدمه وجود قواعد غير مكتوبة بعدم ترقية فئات معينة إلى ما بعد درجة مدير إدارة أو رئيس قسم، وإذا تساءلت: من أصدر هذه التعليمات؟ وأين توجد؟ فلن تجد إجابة.
كل هذا جعل حركة الترقيات تخرج بالفعل إلى نطاق منعدم الجاذبية، لا تعرف فيه أين تحط، ولا في أي وقت تصل، لأن كل إجراءات الترشيح والاعتماد أصبحت في علم الغيب، فربما تصلك الترقية بطريقة مفاجئة، وربما تغيب طويلًا لسبب لن يعلمه أحد أبدًا.
في النهاية، فإن منظومة الترقيات، وإن بدت عتيقة ونمطية، فإنها أصبحت في الواقع الآن خارج نطاق التوقعات، أو حتى الاحتمالات، وكل شيء في زماننا أصبح صعبًا، فلا تلوموا حركة الترقيات وأيامها.والسلام،،
#سقراط