أيمن حسين يكتب: حسام حسن..حكاية أكبر من كرة قدم
منذ بضع سنوات كتبت عن حسام حسن، وكم كان يستحق فرصة قيادة منتخب مصر مديرًا فنيًا. لم يكن ذلك لأنني كنت أبحث عن بطل بحجم حسام اللاعب الأسطوري، ولا لأن الرجل بلا أخطاء، ولكن لأنني كنت أؤمن أن من قضى عمره كله داخل المهنة، وامتلك الكفاءة المطلوبة، وخاض تجارب عديدة تؤكد أحقيته، يستحق أن تأتي لحظة يُختبر فيها على المقعد الأكبر.
علاوة على ذلك، فهو رجل وطني شريف بكل ما تحمله الكلمة من معنى، لا ينظر إلى أي مصلحة سوى مصلحة العمل الذي يقوم به. لا تغريه المكاسب الواهية، بل يبحث دائمًا عن الفوز والتفوق. يمتلك روحًا قتالية عالية، وشخصية قوية، وانضباطًا واضحًا. وربما لا يجيد التعبير عن نفسه بالكلمات، لكنه يجيد التعبير عن نفسه من خلال عمله… وهذا هو الأهم.
واليوم، وبعد أن تحققت أمنيتي، وأنا أراه في هذا الموقع، أجد أن القصة أكبر كثيرًا من مجرد كرة قدم.
فالحياة علمتني، وربما علمتنا جميعًا، أن المؤسسات لا تتعثر دائمًا بسبب نقص الإمكانيات، بل كثيرًا ما تتعثر بسبب سوء الاختيار لقيادتها. وأن الفارق بين النجاح والفشل قد يكون، أحيانًا، شخصًا واحدًا وُضع في المكان المناسب… أو آخر وُضع في المكان الخطأ.
عندما تولى حسام حسن المسؤولية، انقسم الناس بين مؤيد ومعارض، وهذا أمر طبيعي. لكن ما لا يمكن إنكاره أن الرجل لم يهبط على المنصب بالمظلة، ولم يأتِ من خارج المشهد. لقد قضى سنوات طويلة لاعبًا ومدربًا وقائدًا، دفع ثمن أخطائه، وتعلم من نجاحاته وإخفاقاته، حتى أصبح جزءًا من تاريخ اللعبة نفسها.
لكن المقال ليس عن حسام حسن فحسب، بل عن مبدأ نفتقده أحيانًا في العمل والحياة.
كم من مؤسسة تأخر نجاحها لأن أصحاب الكفاءة والخبرة كانوا خارج دائرة الاختيار؟
وكم من كفاءات حقيقية ظلت في الخلف، وربما لم يُتح لها أي دور على الإطلاق، بينما تقدم غيرها بفضل العلاقات والوساطات؟
وكم من سنوات ضاعت بخسائر متتالية لأن المنصب ذهب إلى من لا يستحقه، لا إلى من هو مؤهل له؟
المناصب ليست جوائز، بل مسؤوليات. والكرسي لا يمنح صاحبه قيمة، بل يكشف قيمته الحقيقية. لذلك فإن المؤسسات الناجحة لا تبحث فقط عن الأسماء اللامعة، بل تبحث عن الضمير، والخبرة، والقدرة على اتخاذ القرار وتحمل نتائجه.
نرى ذلك في الرياضة، وفي الشركات، وفي الإدارات، وحتى داخل الأسرة. فعندما يتولى المسؤولية من يفهمها ويحترمها، تتحسن النتائج تلقائيًا. ليس لأن المعجزات حدثت، بل لأن الأمور عادت إلى نصابها الطبيعي.
وأكبر خسارة قد تتعرض لها أي مؤسسة ليست خسارة المال، فالمال يمكن تعويضه، وليست خسارة الوقت فقط، بل خسارة الفرص التي تضيع عندما يجلس الشخص الخطأ في المكان الخطأ، بينما يبقى صاحب الكفاءة ينتظر دوره… وربما لا يأتي أبدًا.
لهذا أؤمن دائمًا أن الاستحقاق ليس رفاهية إدارية، بل ضرورة. وأن العدالة في الاختيار ليست خدمة للأفراد، بل حماية للمؤسسات نفسها.
ومن هنا تأتي أهمية أن يكون معيار الاختيار واضحًا وعادلًا: الكفاءة، والخبرة، والنزاهة، والقدرة على الإنجاز. لا واسطة، ولا مجاملة، ولا حسابات مصالح.
لأن النجاح لا يعرف المجاملات.
والنتائج دائمًا تكشف الحقيقة.
قد ينجح البعض في الوصول إلى المناصب بطرق مختلفة، لكنهم لا يستطيعون النجاح فيها إلا بطريقة واحدة… الاستحقاق.
وفي النهاية…
علمتني الحياة أن الكراسي لا تصنع الرجال، بل الرجال هم الذين يصنعون قيمة الكراسي.
وأن المنصب قد يفتح الباب لشخص، لكنه لا يستطيع أن يجعله ناجحًا.
وأن أعظم ما يمكن أن يحدث لأي مؤسسة، أو فريق، أو وطن، هو أن يصل إلى موقع المسؤولية من يستحقه فعلًا.
فحينها فقط لا نسأل: كيف وصلنا إلى هنا؟
بل تتغير النتائج، وتتغير الحكاية كلها، ونقول بكل فخر: هكذا أصبحنا.