الإثنين 29 يونيو 2026 الموافق 14 محرم 1448

لعنك الله يا يزيد...ماذا فعلت بنا وبالمباراة ؟

390
صوره تعبيرية
صوره تعبيرية

كما توقعنا، لم تمر مباراة مصر وإيران مرور الكرام، وكأن منافسات كأس العالم في كُفَّة، وهذه المباراة في كُفَّة أخرى. فريقان يمثلان أكبر أقطاب العالم الإسلامي، الذي انقسم بعد موقعة كربلاء عام 61 هـ.

تصوروا أن نتائج ذلك اليوم المشؤوم تسيطر على حياتنا حتى الآن، وفي مباراة رياضية لأجيال ربما لا تعرف ما الذي حدث فيه بالضبط.

كل المحللين أجمعوا على أنها كانت مباراة خشنة، تصادمت فيها الأجساد بشكل مرعب، نصف الفريق المصري سقط مصابًا بإصابات كبيرة تمنعهم من استكمال البطولة، وكانت بطاقات الإنذار تتوالى لوقف هذا الالتحام العنيف، وضربات الجزاء اشتعلت. حتى عندما تصدى الحارس المصري لإحداها، تشعر أنه جعل حياته فداءً لتلك اللعبة حتى لا ينعم الشيعة بنصر على أهل السنة، فهذا هو العقل الباطن للجمهور، فذلك دونه الموت، ونجح بإيمانه لا بمهارته.

مباراة عجيبة حتى في توقيتها، إذ جاءت متزامنة مع احتفالات يوم عاشوراء، وهو يوم مشهود لدى الطرفين يعيد ذكريات الألم والدم والغل الدفين، وتصادفت أيضًا مع احتفالات أخرى في مدينة المباراة، لكنها توارت خوفًا من وقوع مجزرة مؤكدة، وآثر الفيفا السلامة وابتعد، وهو يسمع زئير أسدين في الملعب يريد كل منهما أن يفتك بالآخر، ومدرجات مشتعلة بشكل جنوني.

كان العالم يسمع من هذا الملعب صليل السيوف وصهيل الخيل، ولتذهب الفنيات والمتعة إلى الجحيم.

لا تتوقع أننا نبالغ، فما عليك إلا أن تراجع بكاء قائد الفريق الإيراني في تصريحاته بعد المباراة، وهو يعتذر لشعبه عن عدم تمكنهم من هزيمة الفريق المصري، وأنها أهم لديهم من الحصول على كأس العالم نفسه، لتتأكد أن ما نقوله يصف أجواء هذه الموقعة بدقة، وأنهم يعتبرون ذلك هزيمة لوطنهم.

لم يرى المونديال مثل هذا الكر والفر الذي شهدته هذه المباراة. معركة حربية مكتملة الأركان، هجوم عنيد كاسح على كل الجبهات يقوم به الإيرانيون، أما المصريون فإن الهزيمة عندهم تعادل الموت، خاصة أمام إيران. حتى الهدف الملغي جاء في ثواني المباراة الأخيرة، في إصرار مرعب منهم على تحقيق النصر.

انتهت موقعة الملعب، لتلتهب مواقع التواصل الاجتماعي في حرب ضارية بين أطرافها، لتجد تعليقات التأييد لإيران من شيعة دول الخليج يعلنون فيها أن أمريكا، بجلالة قدرها، هي من ألغت هدف الفوز لهم، بعدما ذهب الغل والحقد بعقولهم، أما المؤيدون للفريق المصري، فقاموا بهجوم مضاد عنيف ضد هذه التعليقات، والجميع نسي المباراة وانجرف في حرب مذهبية لا نهاية لها.

النار تحت الرماد هو تلخيص لحالة فريدة لم يرها كأس العالم من قبل، وكانت توقعاتنا تشير إلى ذلك، وربما أكثر.

لن ينسى العالم الإسلامي فرقته وتمزقه، ولن تخبو النار، فهي رابضة تحت الرماد، جاهزة للاشتعال في أي لحظة، حتى لو كانت في مباراة رياضية.

لم يتبادل طرفا المباراة التهنئة والسلام بعدها كالمعتاد، فما في القلوب لم يتغير منذ 1400 سنة، وتتوارثه الأجيال.

ماذا فعلت بنا يا يزيد؟ لعنك الله، ولعن فعلتك النكراء.

#المستقبل_البترولي




تم نسخ الرابط