الثلاثاء 30 يونيو 2026 الموافق 15 محرم 1448

البرلمان يضع توصيل الغاز تحت الرقابة..جداول ملزمة ورسائل لوزارة البترول

369
المستقبل اليوم

 

لم يعد ملف توصيل الغاز الطبيعي مجرد مشروع خدمي، بل تحول إلى أحد الملفات التي تخضع لرقابة برلمانية مباشرة، بعد أن قررت لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب الانتقال من مرحلة متابعة الخطط إلى مرحلة متابعة التنفيذ وفق جداول زمنية محددة يمكن القياس عليها ومحاسبة الجهات المنفذة حال عدم الالتزام بها.

وخلال اجتماع موسع برئاسة المهندس طارق الملا، رئيس لجنة الطاقة والبيئة، ناقشت اللجنة أكثر من عشرين طلب إحاطة تقدم بها أعضاء مجلس النواب بشأن تأخر توصيل الغاز الطبيعي إلى عدد كبير من القرى والمراكز والأحياء في مختلف المحافظات، في مشهد يعكس حجم الضغوط الشعبية التي تواجه النواب، ويؤكد أن ملف الغاز أصبح أحد أهم الملفات الخدمية المطروحة على أجندة البرلمان.

وأكد المهندس طارق الملا أن اللجنة تسلمت بالفعل خطة وزارة البترول الخاصة بتوصيل الغاز الطبيعي، وأصبحت متاحة أمام جميع النواب، بما يسمح بمتابعة نسب التنفيذ على أرض الواقع، وعدم الاكتفاء بالوعود أو الخطط النظرية، وهو ما يمثل نقلة مهمة في آليات الرقابة البرلمانية على هذا الملف.

ولم تقتصر المناقشات على تأخر التنفيذ فقط، بل امتدت إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة لشكوى المواطنين، وهي ارتفاع تكلفة مقايسات توصيل الغاز، حيث طالب النواب بإعادة النظر في قيمة هذه المقايسات، خاصة في المناطق الجديدة، مع الاعتراض على إدراج بعض التجمعات السكنية ضمن نظام “التوصيل الاستثماري” بدلاً من المشروع المدعوم، الأمر الذي يضاعف التكلفة على المواطنين.

ومن جانبها، أوضحت وزارة البترول وشركات الغاز أن تنفيذ مشروعات التوصيل يتم وفق ثلاثة مسارات رئيسية، تشمل نظام المشروع للمناطق الجديدة، ونظام خدمة العملاء للمناطق التي تتوافر بها الشبكات، بالإضافة إلى مشروعات المبادرة الرئاسية “حياة كريمة”، التي تتحمل الدولة تكلفتها بالكامل داخل القرى المستهدفة، مؤكدة أن أسعار المقايسات موحدة على مستوى الجمهورية وفق اللوائح المعتمدة من الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية “إيجاس”.

كما أوضح مسؤولو الوزارة أن إنشاء محطات تخفيض ورفع ضغط الغاز لا يعني بالضرورة بدء التوصيل الفوري للمنازل، وإنما يمثل جزءاً من أعمال البنية الأساسية اللازمة لدعم الشبكة القومية واستيعاب التوسعات المستقبلية.

وشهد الاجتماع طرح عدد من الحالات الخاصة، كان أبرزها المطالبة بإعادة تصنيف منطقة عمارات ماسبيرو باعتبارها منطقة جديدة تستحق الاستفادة من نظام المشروع المدعوم، خاصة في ظل الطبيعة الاجتماعية لسكانها، وهو المقترح الذي لاقى اهتماماً داخل اللجنة.

وفي رسالة لا تخلو من الدلالات، انتقد المهندس طارق الملا استمرار التشابكات الإدارية بين الجهات المختلفة، مؤكداً أن نجاح مشروعات الغاز لا يتوقف على وزارة البترول وحدها، بل يحتاج إلى تنسيق دائم مع المحافظات وهيئة الطرق والجهات صاحبة المرافق، مقترحاً تشكيل لجان تنسيقية دائمة لتجاوز العقبات التي تؤخر التنفيذ.

واختتم رئيس اللجنة الاجتماع بالتأكيد على أن مصلحة المواطن يجب أن تظل المعيار الأول في جميع القرارات، مطالباً بمراجعة أسعار مقايسات توصيل الغاز، وتخفيف الأعباء المالية عن المواطنين، مع الإسراع في تنفيذ المشروعات بالمحافظات.

وخرجت اللجنة بعدد من التوصيات المهمة، في مقدمتها إلزام وزارة البترول والثروة المعدنية بتقديم جداول زمنية مكتوبة لكل مركز وقرية، والتنسيق الفوري مع الجهات التنفيذية لإزالة المعوقات، ودراسة التعجيل بتوصيل الغاز إلى قرى المرحلتين الثانية والثالثة من المبادرة الرئاسية “حياة كريمة”، مع منح الأولوية للمناطق الأعلى كثافة سكانية والأكثر جاهزية.

ويبدو أن الرسالة الأهم التي خرج بها الاجتماع تتجاوز مجرد مناقشة طلبات الإحاطة، إذ تؤكد أن المرحلة المقبلة ستشهد رقابة برلمانية أكثر دقة على تنفيذ مشروعات توصيل الغاز الطبيعي، وأن الالتزام بالمواعيد المعلنة أصبح جزءاً من معايير تقييم الأداء، بما يحقق الهدف الأساسي من المشروع، وهو وصول الخدمة إلى المواطن في الوقت المناسب وبأقل تكلفة ممكنة.




تم نسخ الرابط