العام الأول لكريم: المستشارين وأمل ورئيس الهيئة وبدر الدين وميدور والثروة المعدنية (2)
فى العام الأول...لم تكن بداية تولي المسؤولية سهلة أو مفروشة بالورود، ولكنها كانت محفوفة بالمخاطر، المسؤولية كانت صعبة والحمل ثقيل، والجميع مترقب لشكل السياسة الجديدة، استمر الهدوء المشوب بالحذر لمدة ليست بالقصيرة، وهي فترة تقصي الحقائق والتعرف على دهاليز العمل وخيوطه المتشابكة ومفاتيحه الغامضة.
كان ولا يزال كريم بدوي محظوظ بمساندة حكومية فاعلة، كان رئيس الحكومة عازمًا بصدق على نجاحه، واستمع جيدًا للمتطلبات العاجلة، واستطاع توفير تمويلات سريعة لازمة لاستيراد المحروقات لتهدئة السوق المحلي، وساعد بقوة في تمرير قانون الثروة المعدنية الجديد، الذي كان يحظى بتوجيهات رئاسية صارمة لتفعيل دور التعدين في مقومات الاقتصاد الوطني...بدأ رحلة الألف ميل مع الشركاء الأجانب، وخاصة الجانب الإيطالي الذي يشغل أكبر حقول الغاز والزيت في مصر، وبدأ مرحلة من الرحلات المكوكية للخارج لحضور كافة المنتديات العالمية، أو ممثلًا للدولة في العديد من المناسبات الرسمية، وعقد اجتماعًا مع رئيس الحكومة البريطاني في وقت بالغ الحساسية، وحضر مؤتمر دول الفرانكوفونية نيابة عن رئيس الجمهورية، والتقى الرئيس الفرنسي ماكرون.
كان الوزير الجديد محظوظًا أيضًا بمساندة غير مسبوقة من رئيس الجمهورية نفسه، الذي اجتمع عدة مرات مع رؤساء الشركات الكبرى للتأكيد على احترام الدولة لكافة التزاماتها تجاههم، وتحديد موعد محدد للانتهاء من مشكلة متأخراتهم.
بدأ الوزير، ربما بعد أربعة أشهر أو يزيد من توليه، في تعديل دولاب العمل الداخلي، وبدأ في توديع المستشارين من حوله الواحد تلو الآخر، وكانوا من رجالات الإدارة السابقة الأقوياء، ثم كان أكبر تغيير بعد ذلك هو استقدام السيدة أمل طنطاوي للشؤون المالية والاقتصادية بالهيئة، واعتذر المحاسب أشرف عبدالله عن منصبه الجديد كمستشار للوزير، وغادر قطاع البترول.
ثم جاءت أكبر حركة تغيير نقل الجيولوجي علاء البطل من رئاسة الهيئة، إلى وكالة الوزارة للأمن الصناعي، وتكليف المهندس صلاح عبد الكريم، رئيس جابكو، بدلًا منه، في خطوة تعكس الرغبة في إنعاش العمل الفني ووجود يد قوية تستطيع أن تحكم أوضاع الشركات التي كانت في حالة سيولة مؤسفة، وكانت الجولات المكوكية بسيارته دلالة على ذلك التوجه، وتنقلت بين المراكز الرئيسية للشركات، بداية من جابكو وعجيبة وخالدة وبتروجلف، وكان أكثرها إثارة زيارة بدر الدين، التي أدت ربما إلى تنحي المهندس أشرف عبد الجواد من رئاستها، في توقيت حساس بالنسبة للشركة ولرئيسها، الذي كان سيخرج على المعاش بعد 3 أشهر فقط.
كل هذه الأحداث كانت دلالات قوية على الرغبة في التغيير، والتي شملت أيضًا عملية تفريغ شركة جنوب من أغلب نوابها، إما بالنقل أو التقاعد، في خطوة لم تكن مفهومة لأغلب المتابعين، وتسلل الخوف من إمكانية حل الشركة وعودتها لهيئة البترول، وإن كان تعيين محمد رضوان نائبًا للاستكشاف بها قد خفف من حدة التوتر تجاه هذا الموضوع.
كان العام الأول عصيبًا بمعنى الكلمة، شابه الكثير من توتر الأعصاب، ظهرت جليًا في زيارته لشركة ميدور، والتي غادرها غاضبًا نتيجة ملاحظة على إجراءات السلامة بها، وتم تغيير رئيسها لاحقاً، ويبدو أن الأحداث الكبيرة التي سبقت هذه الزيارة كان لها تأثير كبير على التشدد الذي أظهره الوزير تجاه إجراءات السلامة بشكل خاص.
انتهى العام الأول، ولا تزال معضلة الإنتاج وإمدادات الغاز قائمة، ولا يمكن تقييمه بشكل دقيق، ويبدأ العام الثاني محملًا بمشاكل أكبر.
انتظرونا في تحديات العام الثاني.
#سقراط #المستقبل_البترولي