الثلاثاء 07 يوليو 2026 الموافق 22 محرم 1448

هل تفتح توجيهات الرئيس الباب أمام تغيير حكومي شامل؟

359
المستقبل اليوم

جاءت توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي للحكومة بفتح المجال أمام الحوار الإعلامي الموضوعي، وتنشيط الحياة الحزبية، والاستعداد لإجراء انتخابات المجالس المحلية، لتضع الحكومة أمام مرحلة سياسية مختلفة، عنوانها الأبرز: التواصل مع الناس، وتوسيع مساحة النقاش، وإعادة الاعتبار لدور الأحزاب والإعلام في بناء الوعي العام.

فالحديث عن الرأي والرأي الآخر، وعقد اجتماع سنوي لمراجعة أوضاع الإعلام المصري يوم 3 ديسمبر من كل عام، لا يبدو مجرد توجيه، بل إشارة واضحة إلى أن الدولة تريد إعلامًا أكثر قدرة على الشرح والمناقشة، لا الاكتفاء بنقل البيانات الرسمية أو ترديد العناوين .


كما أن تكليف الحكومة بتنشيط الحياة الحزبية وتأهيل الكوادر الشبابية والسياسية والانتهاء من إجراءات انتخابات المحليات، يعني أن المرحلة المقبلة تحتاج أدوات سياسية أكثر حيوية وقدرة على الحركة داخل الشارع، خاصة مع اتساع التحديات الاقتصادية والمعيشية.

وهنا يطرح السؤال نفسه: هل تستطيع الحكومة الحالية تنفيذ هذه التكليفات بنفس تشكيلها الحالي، أم أن الأمر يحتاج إلى تغيير حكومي شامل أو تعديل واسع خلال الفترة المقبلة؟

الإجابة الأقرب أن توجيهات الرئيس قد لا تعني بالضرورة تغيير حكومي فوري، لكنها تضع الحكومة تحت اختبار سياسي مباشر، فالحكومة مطالبة الآن بأن تنتقل من إدارة الملفات اليومية إلى إدارة حوار عام، ومن إصدار القرارات إلى شرحها، ومن الاعتماد على الجهاز التنفيذي وحده إلى فتح مسارات أوسع أمام الأحزاب والإعلام والمحليات.

والتعديل الوزاري في حد ذاته، مطروحًا إذا ثبت أن بعض الحقائب لم تعد قادرة على مواكبة هذا الاتجاه الجديد، خصوصًا الحقائب المرتبطة بالإعلام، والتنمية المحلية، والشباب، والتموين، والزراعة، والملفات الاقتصادية ذات الصلة المباشرة بالمواطن.

لكن التغيير الشامل يظل قرار سياسي، يرتبط بتقييم أداء الحكومة ككل، وقدرتها على تنفيذ تكليفات الرئيس في ملفات الأسعار، والإعلام، والحياة الحزبية، والمحليات، ومكافحة الفساد، ودعم القطاع الخاص. وقد نقلت تقارير صحفية أن التكليفات الرئاسية شملت حزمة أوسع من الملفات الاقتصادية والإعلامية والسياسية والمعيشية.

وبالتالي، فإن حكومة الدكتور مصطفى مدبولي تبدو أمام مفترق طرق: إما أن تعيد ترتيب أدواتها وتتحرك بسرعة لتنفيذ التكليفات الجديدة بروح مختلفة، أو يصبح التغيير الوزاري، جزئيًا كان أو واسعًا، أحد السيناريوهات المطروحة خلال الفترة المقبلة.

كلام الرئيس السيسي لم يكن إعلانًا عن تعديل حكومي، لكنه كان بمثابة رسالة سياسية واضحة: المرحلة المقبلة تحتاج حكومة أكثر تواصلًا، وإعلامًا أكثر انفتاحًا، وأحزابًا أكثر حضورًا، ومحليات أكثر فاعلية، ومن لا يستطيع مواكبة هذه المرحلة، قد يجد نفسه خارج حساباتها.

#المستقبل_البترولي




تم نسخ الرابط