الأربعاء 08 يوليو 2026 الموافق 23 محرم 1448

توتال تفتح باب العودة.. التنقيب عن الغاز في سوريا يترقب مرحلة جديدة

109
المستقبل اليوم

يترقب قطاع التنقيب عن النفط والغاز في سوريا مرحلة جديدة من النشاط، وسط اهتمام متزايد من شركات الطاقة العالمية، وفي مقدمتها توتال إنرجي الفرنسية، بالتزامن مع تحركات حكومية لإعادة تأهيل البنية التحتية وتعزيز موقع سوريا كممر إقليمي لعبور النفط والغاز.

وقال باتريك بويانيه، الرئيس التنفيذي لشركة توتال إنرجي، إن سوريا يمكن أن تتحول إلى دولة عبور مهمة للنفط العراقي باتجاه البحر المتوسط، بما يوفر مسارات بديلة لحركة الإمدادات بعيدًا عن مضيق هرمز، حال تحسن الأوضاع الأمنية.

وأوضح بويانيه أن الموقع الجغرافي لسوريا يمنحها أهمية متزايدة على خريطة الطاقة الإقليمية، خاصة بعد الاضطرابات التي شهدها مضيق هرمز خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، مشيرًا إلى أن المستثمرين باتوا أكثر اهتمامًا بالبحث عن ممرات بديلة وأكثر استقرارًا لنقل الإمدادات.

وأشار إلى أن توتال إنرجي وقعت مذكرة تفاهم مع الحكومة السورية، دون إطلاق مشروعات جديدة حتى الآن، لافتًا إلى أن زيارة وفد الشركة إلى دمشق تستهدف التواصل مع السلطات واستكشاف فرص التعاون والاستثمار خلال الفترة المقبلة.

وكانت دمشق قد وقعت في مايو 2026 مذكرة تفاهم مع توتال إنرجي الفرنسية وكونوكو فيليبس الأميركية وقطر للطاقة لاستكشاف الموارد البحرية السورية.

وأكد الرئيس التنفيذي لتوتال إنرجي أن الظروف الأمنية لا تسمح حاليًا ببدء عمليات ميدانية، معتبرًا وجود الوفد الفرنسي في دمشق خطوة إيجابية تعكس رغبة الشركات في بناء علاقات مع الحكومة والاستعداد للاستثمار عند تحسن البيئة الأمنية.

وأضاف أن الحكومة السورية تحتاج إلى مزيد من الوقت لبسط سيطرتها الكاملة على البلاد بعد سنوات الحرب، داعيًا المستثمرين إلى الصبر وعدم التسرع في إطلاق المشروعات الكبرى قبل اكتمال مقومات الاستقرار.

وتسعى دمشق إلى جذب الاستثمارات الأجنبية لإعادة إحياء قطاع الطاقة وزيادة معدلات الإنتاج وتعويض التراجع الذي شهده القطاع خلال السنوات الماضية.

وفي ظل تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز خلال الأشهر الماضية، بدأ العراق نقل النفط بالصهاريج عبر الأراضي السورية، تمهيدًا لتصديره من خلال مسارات بديلة، كما بحث البلدان إعادة تأهيل خط أنابيب النفط التاريخي الرابط بينهما.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد دعا، خلال منتدى اقتصادي بحضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وعدد من رؤساء الشركات الفرنسية، المستثمرين إلى الانتقال من مرحلة مذكرات التفاهم إلى توقيع عقود تنفيذية وفق جداول زمنية واضحة.

استعادة الحقول

وتعززت فرص عودة إنتاج النفط والغاز السوري بعد استعادة القوات الحكومية السيطرة على عدد من الأصول الرئيسة في محافظتي دير الزور والرقة، ما يفتح الباب أمام إعادة تشغيل الحقول ورفع معدلات الإنتاج.

وتوقع تقرير لوحدة أبحاث الطاقة انتعاش إنتاج النفط والغاز في سوريا خلال عام 2026، حال استمرار تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بين الجيش الوطني وقوات سوريا الديمقراطية «قسد».

وينص الاتفاق الموقع في 20 يناير 2026 على تسليم أصول الطاقة، بما فيها حقول الحسكة، إلى مؤسسات الدولة المركزية.

كما يتضمن الاتفاق، المؤلف من 14 بندًا، تسليم المعابر الحدودية والمؤسسات المدنية إلى الحكومة المركزية، إلى جانب الدمج التدريجي لعناصر «قسد» في مؤسسات الدولة.

وأعلنت الشركة السورية للنفط استعادة السيطرة على 9 حقول رئيسة في دير الزور، هي العمر والتنك وكونوكو والجفرة والعزبة وطيانة وجيدو ومالح وأزرق، قبل أن تعلن لاحقًا تسلم حقل الجبسة بمحافظة الحسكة.

وبحسب تقديرات شركة وود ماكنزي، تمتلك سوريا احتياطيات مكتشفة لا تقل عن 1.3 مليار برميل نفط مكافئ، بينما تُقدر احتياطيات النفط بنحو 2.5 مليار برميل، في وقت لا يزال فيه القطاع البحري السوري غير مستكشف بالكامل.

المصدر: منصة الطاقة.




تم نسخ الرابط