الأحد 12 يوليو 2026 الموافق 27 محرم 1448

د محمد عبدالهادي: ماذا يحدث فى مَضِِيق هٌرمز وجهود القطاع ؟

100
المستقبل اليوم

 

-دَخلت أزمة مَضيق هُرمزمُنعطفا شديد الخطورة بسبب التوترات الجيوسياسية مما أدى لإنهيار وقف إطلاق النار المؤقت ومذكرة التفاهم لإنهاء الحرب.وألقى عدم الإستقرار والتجاذبات الدولية بين إيران وأمريكا وإسرائيل بضغوط كبيرة على أسواق الطاقة وتدفع بعودة إرتفاع الأسعار لمستويات قياسية.

- يتميز مَضيق هُرمز بجغرافيا بحرية معقدة (تمتد لمسافة 167كم وعرض 39 كم فقط بين السواحل الإيرانية والعُمانية) . وتوجد ثلاث مسارات تسمح لمرور السفن من خلاله وهى :-

1- الممر الشمالى فى المياه الإقليمية الإيرانية بالقرب من جزيرة لارك والساحل الإيرانى وميناء بندر عباس ويبلغ عرضه (من 2-4 كم).

2-الممر الأوسط الدولى وهو القانونى الرئيسى والمعتمد من قبل المنظمة البحرية الدولية (IMO) بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS)ويتكون من مسارين أساسيين يبلغ عرض كل منهما (حوالي 3.7 كم)؛ مسار شمالي مخصص للسفن الداخلة إلى الخليج العربي، ومسار جنوبي مخصص للسفن الخارجة باتجاه بحر العرب والمحيط الهندي، ويفصل بين المسارين منطقة عازلة (فاصلة) لمنع التصادم.

3-الممر الجنوبي ويقع ضمن المياه الإقليمية لسلطنة عُمان، ويمتد جنوب جزيرة ديديمار وشبه جزيرة مسندم.ويُفعل هذا المسار كبديل طارئ وآمن بالتنسيق بين عُمان والمنظمة البحرية الدولية (IMO) لتمكين السُفن من تَجنب الإحتكاك المباشر في الممر الأوسط.

ولكن تُحاول إيران فرض واقع سياسى جديد عبر إعلان سُلطتها القانونية وفرض السيطرة على المضيق لتُلزِم السفن بالمرور والعبور فى مسارات ملاحية أحادية تخضع للرصد البحرى الرادارى من محطاتها الأرضية وفرض رسوم قد تصل إلى 2 مليون دولار لكل ناقلة بترول مع منح تصاريح مرور مُؤقتة للمرور.

-أعلنت المنظمة البحرية الدولية وأمريكا وكثير من الجهات الدولية رفضها تلك الرسوم والتمسك بحرية الملاحة الدولية وإمكانية القبول برسوم بسيطة مقابل خدمات إرشادية وملاحية. ولكن تَم مُهاجمة بعض السفن والناقلات القطرية والسعودية والقبرصية مما أدى لخسائر كبيرة وإشتعال النيران بها وفقدان بعض أفراد طاقمها ودفع ذلك لتنفيذ ضربات عسكرية أمريكية مضادة على أهداف إيرانية(320 هدف).

-إنهيار المفاوضات الدبلوماسية والهجمات الإيرانية على السفن والضربات العسكرية الأمريكية دَفعت الحرس الثورى الإيرانى لإعلان توقف الحركة بالمضيق وإغلاقه بشكل كامل حتى إشعار أخر.وهذا يعنى توقف( 20 مليون برميل يوميا ) من الإمدادات لسوق الطاقة العالمى مما يدفع بصدمة حادة وفورية وإرتفاع أسعار البترول (من متوسط 70 دولار قبل الغلق الى 76 دولار وستزيد مع استمرار الأزمة وقد تتجاوز 100 دولار مرة أخرى) وبخاصة أن الأسواق لم تتعافى وتٌعوِض المخزون الإستراتيجى والذى تم سحبه خلال الغلق السابق للمَضِيق (حوالى 400 مليون برميل من البترول) .

- إن الضرر من الإغلاق الشامل للمَضيق لا يٌربك قطاع الطاقة فحسب، بل يصيب هيكل الاقتصاد العالمي كله.

حيث تتأثر أسعار الأسمدة المشتقة من الغازالطبيعى مما يقلل من إنتاج المحاصيل الزراعية وإرتفاع أسعار السلع الغذائية وأيضا الصناعات المعدنية والإلكترونية التى ستتأثربنقص منتجات البتروكيماويات من المجمعات الصناعية الكبرى فى دول الخليج وسلاسل التوريد مما يدفع بموجات من إرتفاع الأسعار والتضخم.

 

-الإقتصاد المصرى ليس بمعزل عن هذه الأحداث وللاجراءات الإستباقية التى قامت بها الدولة المصرية وقطاع البترول دوركبير فى تخفيف الاثار الحادة للأزمة ومنها:-

- سداد مستحقات الشركاء الأجانب والوصل إلى صفر مديونية لتَنشط عمليات الإستكشاف والحفر فى البحر المتوسط والصحراء الغربية.  

-عودة زيادة الإنتاج وأيضا وجود سفن التغويزالعائمة(FSRU) الثلاثة بميناء السخنة وأخرى بدمياط لتأمين إمدادت الطاقة.

-تطويروتحديث معامل التكرير مثل النصر والسويس للبترول وإنشاء الجديد منها مثل مشروع مجمع أسيوط للتكرير(ANOPC) وتوزيعها فى أنحاء الدولة.

نأمل أن تنجح جهود الوسطاء الدولية فى الوصول إلى تفاهمات واتفاقيات مشتركة لإعادة فتح المضيق وتجنب البدائل الصعبة من التصعيد والحرب وتأثيراتها السلبية على الإقتصاد المصرى والعالمى.




تم نسخ الرابط