مجرد رأي: معركة سوميد..من أشعلها؟ ولماذا الآن؟
في الأيام الأخيرة، تحولت شركة سوميد فجأة إلى محور حديث واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، وكأن قراراً قد صدر بالفعل بتغيير رئيس الشركة، أو أن المنصب أصبح شاغرًا ينتظر من يشغله، والحقيقة أن المتابع لما يُنشر يكتشف أن حجم الصراخ والصوت العالي أكبر بكثير من حجم الحقائق.
ترددت أسماء عديدة دفعة واحدة، فقيل إن رئيس الهيئة المصرية العامة للبترول مرشح، ثم قيل إن رئيس شركة بتروجت يدخل المنافسة، ثم أُضيف اسم المهندس محمود القفاص رئيس شركة السهام البترولية، ثم وصل الأمر إلى الزج باسم نائب رئيس الهيئة، حتى بدا المشهد وكأنه سباق مفتوح على رئاسة واحدة من أهم شركات القطاع.
لكن السؤال الأهم: من قال أصلًا إن المهندس محمد عبدالحافظ سيغادر رئاسة سوميد؟
حتى هذه اللحظة لا يوجد شيء رسمي، ولا مؤشرات مؤكدة، ولا معلومات موثقة تفيد بأن الرجل سيرحل عن منصبه، وكل ما يتم تداوله لا يتجاوز دائرة التكهنات والاجتهادات، بل إن بعض الأسماء التي يتم تداولها تبدو بعيدة عن المنطق إذا ما نظرنا إلى طبيعة المناصب الحالية وظروفها.
فرئيس الهيئة المصرية العامة للبترول لديه مسئوليات ضخمة تتعلق بإدارة الهيئة بالكامل، وليس من المنطقي افتراض أن لديه طموحًا للانتقال إلى رئاسة شركة، مهما كانت أهميتها.
ونائب رئيس الهيئة للشئون المالية والاقتصادية يؤدي دورًا محوريًا داخل الهيئة، ولم تصدر عنه أو عن محيطه أي إشارات توحي بوجود رغبة في هذا الاتجاه.
أما المهندس محمود القفاص، فإن الزج باسمه يبدو أقرب إلى اجتهادات السوشيال ميديا منه إلى معلومات حقيقية، وكذلك الأمر بالنسبة للمهندس وليد لطفي، رئيس شركة بتروجت، الذي لم يصدر عنه ما يشير إلى اهتمامه بهذا الملف، فضلًا عن اقتراب بلوغه سن التقاعد في أكتوبر المقبل.
إذن… لماذا اشتعلت القصة؟
في تقديري، فإن الشرارة جاءت بعد حركة التغييرات الأخيرة، وبالتحديد عقب تعيين رشا عبد الفتاح رمضان رئيسًا لشركة موبكو.
منذ ذلك الوقت، بدأت تتشكل على مواقع التواصل فكرة أن هناك مرحلة جديدة عنوانها الدفع بقيادات بعينها إلى ما يسميه البعض “شركات الحظ”، أو الشركات ذات المكانة الخاصة داخل القطاع، ومن هنا بدأت عملية إسقاط هذا التصور على شركة سوميد، باعتبارها واحدة من أكثر الشركات جاذبية لأي قيادي.
ومع كل اسم جديد يصدر بشأنه قرار، يعاد فتح ملف سوميد مرة أخرى، وتبدأ الترشيحات والاجتهادات، حتى تحولت المسألة إلى ما يشبه بورصة يومية للأسماء، رغم غياب أي قرار رسمي لذلك.
المشكلة أن كثرة ترديد الشائعات تمنحها مع مرور الوقت مظهر الحقيقة، فيتصور البعض أن القرار قد اتخذ بالفعل، بينما الواقع قد يكون مختلفًا تمامًا.
وفي قطاع البترول تحديدًا، أثبتت التجارب أن القرارات الكبرى كثيرًا ما تأتي بعيدًا عن كل ما يتردد، وأن الترشيحات التي تملأ مواقع التواصل لا تكون في أحيان كثيرة سوى أمنيات أصحابها أو توقعات متابعيهم.
لذلك، فإن التعامل مع ملف سوميد اليوم يجب أن يكون بمنطق مختلف، فلا يصح أن نتصرف وكأن المنصب أصبح شاغرًا، بينما رئيس الشركة الحالي ما زال يمارس مهامه بصورة طبيعية، ولم يصدر ما يفيد بإنهاء تكليفه.
وربما يكون السؤال الأهم الآن ليس: من سيترأس سوميد؟ بل: من المستفيد من إشعال معركة على منصب لم يعلن أصلاً أنه أصبح خاليًا؟
#المستقبل_البترولي