الأربعاء 15 يوليو 2026 الموافق 01 صفر 1448

بعد رشا وسالي وريهام وهبة.. هل جاء دور إيمان وعايدة ونشوى ؟

1116
المستقبل اليوم

شهد قطاع البترول خلال الفترة الأخيرة حضورًا متزايدًا للمرأة في المواقع التنفيذية، بعدما جرى الدفع بعدد من القيادات النسائية إلى رئاسة شركات ومواقع مهمة، من بينهن رشا رمضان، وسالي حسين، وريهام عبد الفتاح، وهبة عبد القادر.

وهذه الاختيارات، بصرف النظر عن تقييم تجربة كل قيادة على حدة، تعكس تحولًا واضحًا في نظرة متخذ القرار إلى دور المرأة داخل قطاع البترول، وتؤكد أن رئاسة الشركات لم تعد مقصورة على الرجال، وأن معيار الاختيار يمكن أن يمتد إلى الكفاءة والخبرة والقدرة على الإدارة، بعيدًا عن التصنيفات التقليدية.

لكن هذا التوجه يفتح بابًا مشروعًا للتساؤل: هل تمتد دائرة الاختيار خلال الفترة المقبلة لتشمل أسماء نسائية أخرى من أبناء القطاع، يمتلكن خبرة فنية ونقابية وبرلمانية، وفي مقدمتهن المهندسة إيمان العجوز، والنائبتان عايدة محي ونشوى الشريف؟

المهندسة إيمان العجوز من أبناء شركة بتروجت، وهي واحدة من أكبر شركات قطاع البترول وأكثرها تنوعًا في الأنشطة والمشروعات، كما أن لها باعًا في العمل النقابي، قبل أن تنتقل إلى العمل البرلماني عضوًا بمجلس النواب.

وهذا الجمع بين الخبرة الفنية، والعمل النقابي، والتجربة البرلمانية، يمنحها رؤية واسعة لا تقتصر على حدود العمل داخل الشركة، بل تمتد إلى فهم مشكلات العاملين، وطبيعة التشريعات، وآليات التعامل مع مؤسسات الدولة.

أما النائبة عايدة محي، فهي من أبناء شركة جاسكو، ولها تاريخ طويل في العمل النقابي داخل قطاع البترول، كما أنها من الشخصيات صاحبة الحضور بين العاملين، وتمتلك خبرة تراكمية في التعامل مع الملفات العمالية والإدارية والتنظيمية.

والعمل النقابي، عندما يمارس بصورة جادة، ليس بعيدًا عن الإدارة، بل يمنح صاحبه خبرة في التفاوض، وحل الأزمات، والاستماع إلى العاملين، والتعامل مع ضغوط العمل، وهي كلها أدوات يحتاج إليها أي رئيس شركة ناجح.

كما تبرز النائبة نشوى الشريف، عضو مجلس النواب ومن أبناء شركة مصر للبترول، بما تمتلكه من خبرة في العمل الميداني والعام، وحضور في الملفات الجماهيرية، وقدرة على التواصل مع قطاعات مختلفة من المواطنين والمسئولين.

وشركة مصر للبترول نفسها من الشركات ذات الطبيعة الجماهيرية والميدانية، التي تحتاج إلى احتكاك دائم بالسوق والعملاء والعاملين، وهو ما يجعل الخبرة الميدانية عنصرًا مهمًا في تقييم أي قيادة تنتمي إليها.

ولا يعني طرح هذه الأسماء المطالبة بتعيينهن فورًا، أو افتراض أن العمل البرلماني والنقابي وحده يكفي لرئاسة شركة، فالمناصب التنفيذية لها معاييرها، ولكل شركة طبيعة ونشاط واحتياجات مختلفة.

لكن المنطق نفسه يفرض ألا يكون الانتقال إلى البرلمان نهاية المسار المهني داخل القطاع، وألا يتم استبعاد القيادات البرلمانية والنقابية من حسابات المواقع التنفيذية، طالما أنهن يمتلكن الخبرة والكفاءة والقدرة على الإدارة.

بل إن وجود قيادة سابقة في العمل النقابي أو البرلماني على رأس إحدى الشركات قد يمثل إضافة، إذا كانت تمتلك إلى جانب ذلك الخبرة المهنية المناسبة، لأن الإدارة الحديثة لم تعد مجرد اتخاذ قرارات أو متابعة الإنتاج، وإنما أصبحت تحتاج إلى القدرة على التواصل، واحتواء العاملين، وإدارة الأزمات، وفهم الأبعاد الاجتماعية والقانونية للقرار.

وإذا كانت الوزارة قد فتحت الباب أمام عدد من القيادات النسائية لرئاسة الشركات، فإن العدالة تقتضي أن تظل قاعدة الاختيار مفتوحة أمام جميع الكفاءات، وألا يتحول التمكين إلى دائرة مغلقة أو أسماء محددة تتكرر من موقع إلى آخر.

التمكين الحقيقي لا يكون بتعيين امرأة لمجرد أنها امرأة، ولا باستبعادها لمجرد أنها خاضت تجربة نقابية أو برلمانية، وإنما بوضعها في اختبار عادل مع غيرها، وفق معايير واضحة تشمل الخبرة، والإنجاز، والقدرة على القيادة، وطبيعة الشركة المرشحة لرئاستها.

لدينا داخل قطاع البترول نماذج نسائية عديدة اكتسبت خبرات طويلة في الشركات والنقابات والعمل العام، ومن حق هذه النماذج أن تدخل دائرة التفكير والاختيار، لا أن تظل أسماؤها خارج الحسابات.

ويبقى السؤال مطروحًا أمام المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية: بعد اختيار رشا رمضان وسالي حسين وريهام عبد الفتاح وهبة عبد القادر، هل نشهد خلال الحركات المقبلة الدفع بإيمان العجوز أو عايدة محي أو نشوى الشريف إلى رئاسة إحدى الشركات؟

السؤال لا يعني ترشيحًا رسميًا، ولا يستند إلى قرار معلن، لكنه يفتح نقاشًا مهمًا حول اتساع خريطة القيادات النسائية، ومدى الاستفادة من الخبرات الفنية والنقابية والبرلمانية التي يمتلكها بنات القطاع.

#المستقبل_البترولي




تم نسخ الرابط