السبت 25 يوليو 2026 الموافق 11 صفر 1448

حديث السبت: الملا والكويت والعمل من العلمين والجمعيات والتغيير

522
المستقبل اليوم

حرارة الأجواء هذا الأسبوع لا يضاهيها سوى حرارة الأحداث التي تمر علينا، وكلها تنبئ بتغييرات ربما تؤثر على أجيال قادمة.

* ما يجري الآن ضد دولة الكويت ينذر بخطر كبير. أخذت الحرب منحى جديدًا بضرب المرافق العامة من كهرباء ومياه فيها، مع تصاعد لهجة التهديد بغزو بري واحتلالها، ليعيد إلى الأذهان ما حدث عام ١٩٩٠، وكانت كارثة حلت على العالم العربي كله. يوجد في الكويت أكثر من ٦٠٠ ألف مصري يعملون هناك ويضخون تحويلات بمليارات الدولارات سنويًا، وعودتهم وتشريدهم ستكون كارثة مروعة على الاقتصاد المصري. الوضع برمته في غاية الخطورة، في ظل تصاعد القلق من إغلاق المضايق، مما يؤثر على إيرادات قناة السويس. بلادنا تجد نفسها في بؤرة الحرب وتداعياتها، ولا يعلم إلا الله إلى ماذا ستنتهي.
* ⁠
* لا شك أن طارق الملا قد استطاع العودة إلى المشهد السياسي والإعلامي بشكل ذكي، وبقوة إرادة تشهد له. ربما اعتقد البعض أن خروجه من الوزارة هو نهاية الرحلة، على الأقل إعلاميًا، مثله مثل عشرات من الوزراء السابقين، ولكنه استطاع أن يعود من بوابة البرلمان، ويتقلد رئاسة لجنة الطاقة به، واستطاع بما له من خبرة وذكاء أن يتوافق مع السلطة التنفيذية الجديدة، ويكون جناحًا من أجنحة العمل بها فيما يخص النشاط التشريعي، وهو بالطبع مجال هام جدًا، علاوة على تصريحاته فيما يخص الطاقة والإنتاج بصفة عامة، على خلفية علاقاته المتشعبة بقيادات القطاع وخبرته بكافة تفاصيل العمل به. بالتأكيد وجوده يمثل إضافة، وبات رمانة ميزان لكثير من الأمور التي تخص القطاع على المستوى السياسي والتشريعي، والدفع بها، اختصارًا للوقت، ودفع العمل الميداني في كثير من المناطق.
* ⁠
* انتقال الحكومة للعمل في المقر الصيفي لها بمدينة العلمين هو تقليد قديم للحكومات التي كانت تنتقل إلى مدينة الإسكندرية خلال شهور الصيف، ولا تزال القاهرة هي المركز الرئيسي لأي اجتماعات سياسية أو طارئة، والعمل من المقر الصيفي لوزارة البترول شهد نشاطًا ملحوظًا في قطاع التعدين بصورة خاصة، وتم توقيع العديد من الاتفاقيات والعقود. محاولات إنعاش النشاط التعديني هو توجه جديد يرعاه الوزير بصفة شخصية، وهذا أمر يحسب له. أيضًا العمل من المقر الصيفي سيعطي فرصة لمراجعة العديد من الملفات الملحة في أجواء مختلفة، وعلى رأسها استراتيجية استيراد الغاز، وتعظيم دور نشاط البتروكيماويات، لأنها صناعة القيمة المضافة التي تعول عليها الحكومة في إنعاش حركة الصادرات، وكذلك موقف الشركات المطروحة في البورصة وكيفية مساندتها، وهناك بالفعل ملفات كثيرة تحتاج إلى الكثير من الهدوء والمباحثات لدراستها بشكل جيد مع قيادات القطاع.
* لا تزال أسعار النفط والغاز العالمية تشكل هاجسًا يضغط على حركة الاقتصاد الوطني، بعد عودة الحرب من جديد والتهديد بإغلاق المضايق إغلاق دائم وكامل، وهو الأمر الذي أثر على حركة التجارة والمعروض من هذه المنتجات. ويشهد الأسبوع الثاني من أغسطس اجتماع لجنة التسعير لدراسة أسعار المنتجات البترولية في السوق المحلي. وينتظر الكثيرون ما سيسفر عنه هذا الاجتماع، في ظل تثبيت البنك المركزي لأسعار الفائدة للمرة الثالثة على التوالي، بما يؤكد استمرار وتيرة نسبة التضخم حتى الآن.
* ⁠
* تبدأ الجمعيات العمومية لنتائج أعمال الشركات خلال أيام قليلة، ويبدأ معها انتظار العاملين لموعد صرف الأرباح السنوية. وهناك توجه من الوزير لسرعة الانتهاء من هذه الجمعيات في أسرع وقت ممكن. ونتمنى أن نرى شكلًا مختلفًا لهذه الجمعيات، تسفر عن قرارات محددة، وأن تعلن السلطة المختصة موقف كل مجلس إدارة، وتجديد الثقة فيه من عدمه، حتى يشعر الجميع أن هناك وقتًا للحساب. أيضًا نتمنى أن تكون الاجتماعات افتراضية سريعة، واستخدام وسائل الاتصال الإلكترونية، بحيث يمكن الانتهاء من العديد من الشركات في اليوم الواحد، وخاصة الشركات الصغيرة، وتخفيض حركة مئات السيارات للتوجه إلى مقر الاجتماع بالهيئة. نتمنى بالفعل أن نجد تغييرًا جذريًا في هذا الاتجاه، يتناسب مع خبرة الوزير الدولية في مثل هذه الأمور، ودقة وحساسية الموقف الاقتصادي الحالي.
#المستقبل_البترولي




تم نسخ الرابط