الأحد 26 يوليو 2026 الموافق 12 صفر 1448

مجرد رأي: دعوات الرحيل والخرزة الزرقاء

466
المستقبل اليوم

لا يوجد في حياتنا العملية ثوابت، فهناك من ينتقد، وآخرون يهاجمون أي عمل لأهداف متنوعة، وآخرون يدافعون عن مواقفهم ووظائفهم بالتبعية. أما الغالبية فتحتفظ برأيها لنفسها، وهي تتابع كلا الطرفين وتسمع هذا وذاك، ولا يهمها سوى ما تراه على أرض الواقع.

ولا يهمنا هنا كمواطنين بسطاء الا توافر المنتجات وأسعارها. والواقع أيضًا يقول، إنصافًا، إن المنتجات متوافرة ولا انقطاع في الكهرباء، ولكن كليهما بأسعار ملتهبة، كون مدخلاتهما مستوردة من الخارج بالأسعار الحرة.

وعندما تستمع وتقرأ دراسات المعترضين، وخاصة التكنوقراط منهم، تجد أن هناك بالفعل نقاطًا يجب توضيحها والرد عليها، وتتركز في الآتي:

* موقف المركز الإقليمي للطاقة، ولماذا تحول إلى مجرد مركز وسوق استهلاك محلي قوي للدول المنتجة من حولنا؟
* القدرة التصميمية لتسييل الغاز في مصانعنا لا تزيد على 1.5 مليار قدم مكعب يوميًا، بينما تشير التعاقدات على استقبال ما قيمته 5 مليارات قدم مكعب يوميًا، منها 3 مليارات قدم مكعب من قبرص فقط. كيف سيتم التعامل مع الباقي؟
* أقصى استهلاك محلي يصل في ذروته إلى 7.5 مليار قدم مكعب في الصيف، و6.3 مليار قدم مكعب في الشتاء، بينما نخطط لزيادة الإنتاج المحلي إلى 6 مليارات قدم مكعب، وبذلك تصبح حصيلة الغاز المتاح في تسهيلاتنا أكثر من 9 إلى 11 مليار قدم مكعب. فهل نستطيع تصدير الباقي في ظل إمكانيات التسييل المتاحة؟
* ما هو موقف البلوكين 8 و11 في منطقة شرق المتوسط؟ ولماذا لا يدخلان ضمن النشاط الاستكشافي، خاصة أنهما على حدود حقول كبيرة في قبرص؟
* ما موقف الاكتشافات غير المنماة، التي بها تريليونات من احتياطي الغاز؟ ولماذا تستمر خزائن مغلقة إلى أجل غير مسمى في حوزة الشركات الأجنبية؟

هي أسئلة مشروعة تنطلق من تقارير فنية وبرلمانية، ولكن وجاهتها وقوتها لن تظهر إلا بالرد الفني عليها، دون التعامل معها باعتبارها تحديًا شخصيًا لأي مسؤول، وعدم الرد يتيح لدعوات الرحيل أن تظهر، حتى ولو كانت غير مسموعة، لأن اتهامات الفشل تتعاظم - للأسف - مع الوقت عند إهمال الرد عليها.

وإذا كان الإعلام يسوق نجاحًا في إنتاج الزيت الخام، بل يتحفظ على إعلان الزيادة خوفًا من الحسد، فهذا مبدأ إعلامي جديد لم نعهدْه من قبل، جعل مقدم البرنامج يطالب بوضع الخرزة الزرقاء شعارًا جديدًا للبترول بدلًا من الشعلة الحمراء.

ولمن لا يعرف، فإن الشعلة الحمراء هي رمزية الأداء والاستدامة لهذا القطاع، لأن الشعلة هي الإنتاج المتدفق دومًا، والأحمر هو النشاط والحيوية، لذلك تصبح زيادة الإنتاج واجبًا، وليست مدعاة للحسد، لأن الرقم الذي تم التصريح به أخيرًا ما زال متواضعًا أمام متطلبات الاستهلاك وإنتاج الدول من حولنا.

الزيادة، بلا شك، إنجاز جيد، ولكنها واجب وضرورة. والمهم أنها لن تغلق صفحة تناقص إنتاج الغاز المحلي، على الأقل في الوقت الحالي، وتكلفة استيراده الكبيرة.

عمومًا، بشارة 80 مليون قدم مكعب الإضافية من البئر الجديدة التابعة لشركة BP، والتي جاءت من Sidetrack لبئر موجودة، وهي - بالمناسبة - كلمة لم يفهمها أحد من المستمعين، كونها مصطلحًا للمتخصصين فقط، في عودة جديدة لطريقة العرض الاستعلائية التي لم نستطع التخلص منها حتى الآن.

ولكنها، على أي حال، تعطي أملًا جديدًا في أن هناك مساندة للإنتاج المحلي، نتمنى لها الاستمرار لوقف نزيف الانخفاض قدر الإمكان في هذه الظروف الصعبة، وإن كان السؤال عن تكلفتها، الذي طرحه مقدم البرنامج المحنك، لم تتم الإجابة عليه.والسلام،،

سقراط




تم نسخ الرابط