الإثنين 27 يوليو 2026 الموافق 13 صفر 1448

لا يجب أن ننسى دور هيئة البترول

530
المستقبل اليوم

عندما يتعلق الأمر بشأن يخص إنتاج البلاد من منتج هام واستراتيجي مثل الزيت الخام، فإن أول مصدر لأي خبر يتعلق بهذا الأمر هو هيئة البترول ممثلة في شخص رئيسها، والأمر هنا لا يتعلق بواقعة معينة، ولكن بلغط ينتشر بسرعة عن فحوى الأرقام المعلنة ومنهجية المقارنة، وكلها أمور فنية كان من المفترض أن يتم دراستها جيدًا قبل أي إعلان عن زيادة تاريخية في الإنتاج، وخلافه.

والمتابع للشأن البترولي يجد أنه في السنوات الأخيرة انتهج قطاع البترول سياسة إعلان جديدة، خاصة عن الاكتشافات البترولية والغازية الكبيرة، بأن يكون مصدر الخبر هو الشركة الأجنبية صاحبة الامتياز التي حققت الاكتشاف، وهو أمر يضيف قوة وثقة إلى الخبر، كونها هي صاحبة الكشف والمسؤولة فنيًا عن أرقام احتياطياته وطريقة وضعه على الإنتاج، وهو أمر يصب في مصلحة جميع الأطراف، ويقوي مركز مصر والشركة في وقت واحد، ويسد منابع التشكيك أو التهويل في حجم الاكتشاف.

ومن المعتاد أيضًا أن تكون الأخبار ذات الطبيعة الإعلامية، من زيادة أو نقص في الإنتاج القومي، لها شكل خاص في طريقة صياغتها وتحديد مصادرها، وعادة تكون درجات إصدارها بداية من رفع رئيس هيئة البترول أو أحد القوابض تقريرًا إلى الوزير يفند فيه ما تحقق من إنجاز، ويعلن عن تحقيق مستوى إنتاج لم يتحقق منذ عدة سنوات (مثلًا)، وفي هذا التقرير يتم تفنيد أسباب الزيادة ومقوماتها، والشركات الرئيسية التي ساهمت بشكل فعال في تحقيق هذه الزيادة، وتلك التي استقر إنتاجها، وبالتالي يجد الخبر مادة علمية صلبة تسانده، وتعطي زخمًا ومصداقية لأي تصريح يصدر عن هذا الحدث الكبير، كونه عرضًا لأهم عناصر هذا التقرير الرسمي.

تناسي هذه الأدوار وترتيبها يؤدي إلى هذه الاختلالات التي تابعناها، بداية من الكلام وصولًا إلى لغط فني حول تحديد هوية الأرقام ومنهجية المقارنة، الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى سجال فني وسياسي لا داعي له، متمثلًا في التشكيك في حقيقة هذه الأرقام، ومدى ما تحمله من دلالات في المقارنة، وما إذا كان المقصود بها تحقيق مجرد انتصار .

أما على الجانب التقني التخصصي، فلا أحد ينكر الدور الرئيسي الذي لعبته الهيئة في إعادة الانضباط الفني والإداري لكثير من شركات الإنتاج بعد فترة من الانفلات النوعي غير المبرر، وخاصة في الفترة الانتقالية بين الوزيرين، وهذا بالتأكيد يُحسب للوزير الذي قام بتغيير قيادتها للسيطرة على الأوضاع، ومن ثم قدرة رئيسها الحالي على تحمل مهمة ثقيلة بالفعل، أتت ثمارها بعد أكثر من عام ونصف على توليه المنصب، وبالتالي فهو المسؤول الأول عن أي أرقام تخص إنتاج البلاد، وتقريره هو المرجعية النهائية لأي زيادة أو نقص.

ما حدث هو درس يُستفاد منه جيدًا للمستقبل، لأن تصريحات قطاع البترول تُعد من أخطر التصريحات وأكثرها حساسية وتأثيرًا في اقتصاد الدولة كلها، وبالتالي فكل حرف وكلمة لها ثقلها، ولا تُطلق على عواهنها بدون مصدر أو تقرير موثق يمكن الرجوع إليه.

يجب أن تعود المنظومة إلى المنهج المتبع للتصريح به، وأن يكون عنوان ما يُفتتح التصريح هو الإشارة إلى التقرير الذي تم رفعه إلى الوزير من الجهة المختصة، مع تحديد الجهات الرسمية المسؤولة عن الأرقام والبيانات الواردة في هذا الخبر أو التصريح.

بهذا فقط لن تجد أخطاء أو أراء شخصية، وستساعد على تحييد الأثر السلبي لقلة الخبرة وسرعة البديهة التي لا يتمتع بها سوى الإعلاميين الكبار، لأن التصريحات ستكون نابعة من منظومة إعداد متكاملة، كل رقم فيها له ما يسانده، ومن هو مسؤول عنه وعن إصداره، فلا اجتهاد فيها ولا تأويل.

وختامًا، كل ما يحدث يدعونا إلى الانتباه جيدًا إلى حقيقة هامة، وهي أن الصعود يأخذ طريقه دائمًا على درجات السلم، أما السقوط فعادة يكون بالبراشوت.

#المستقبل_البترولي




تم نسخ الرابط