متحدث الكهرباء اقتص من مذيعة الخزرة الزرقاء
حقق المتحدث باسم وزارة الكهرباء انتصارًا إعلاميًا يُحسب له ولوزارته بالطبع، مع نفس مذيعة الخرزة الزرقاء، لميس الحديدي، وقد جاء الحديث على خلفية زيادة أسعار بعض شرائح الاستهلاك المنزلي التي أعلنتها الوزارة مؤخرًا وأثارت جدلًا واسعًا، واقتص متحدث الكهرباء من نفس المذيعة، وأحرجها باحترافية.
وهنا تبدو المقارنة واضحة، وهي تظهر بالتأكيد خبرة المتحدث الإعلامي للكهرباء، لأنه فى الأصل صحفي، وكانت معايير نجاحه كالآتي:
* لم ينتهج سياسة الدفاع على طول الخط، وكأنه ارتكب ذنبًا أو جريمة، لأن هذا ليس دوره، وليس هو من أصدر القرار أو يتحمل مسؤوليته،وهذا شعور نفسي بالغ الأهمية يمنحه قوة في الحديث.
* يبدو أن الأمر تم الإعداد له جيدًا، وأن هناك رسائل محددة مطلوب توصيلها إعلاميًا، تؤكد على استمرار الدعم وضرورة العمل على التوازن الاقتصادي لضمان استمرار أداء هذه الخدمة.
* كانت الأرقام حاضرة، والأمثلة الواقعية لمبلغ الزيادة في حالة مستوى معين من الاستهلاك، وهو ما يُعرّف باللغة الدارجة بين الإعلاميين بأنه “مذاكر الموضوع جيدًا”.
* ظهرت سرعة البديهة تجاه الأسئلة المباغتة لهذه الإعلامية المخضرمة، عندما حاولت إحراجه بأن عدة آلاف من الجنيهات لم تعد تكفي فاتورة الاستهلاك، فكان رده أيضًا مباغتًا لها، وبسرعة بديهة يُحسد عليها، في جملة قصيرة قاطعة: “رشدي استهلاكك يا فندم”، ولم تستطع الرد عليه، بينما كان رده حاسمًا، يعبر عن سياسة الدولة بالفعل، بعيدًا عن الدفاع وسياسة الإنكار التي أصبحت مستهلكة أمام الرأي العام، واستطاع أيضًا توجيه رسالة قوية للرأي العام بأن الترشيد أصبح حتميًا.
* لم يدخل معها في حوارات جانبية أو يتبسط في الحديث، ولم يظهر شعوره إطلاقًا، غضبًا أو فرحًا، في ثبات انفعالي واضح، والتزم تمامًا بما أمامه من موضوعات ونقاط محددة، يبدو أنه سجلها بعناية في ورقة أمامه حتى لا يحيد في الردود، وحتى الألفاظ.
هذا هو الدور الحقيقي للمتحدث باسم أي وزارة تتعامل بحساسية واستمرارية مع الخدمات الجماهيرية، وقد استطاع متحدث الكهرباء إظهاره بقوة واحترافية بالفعل، ولم تجد عليه أي مأخذ، وأنهى مداخلته منتصرًا، وهو تحقيق الهدف من المداخلة بعيدًا عن التبرير، لأن هذا، كما أسلفنا، ليس دوره.
وإذا ما قارن أحد المداخلتين، البترول والكهرباء، فعليه أن يحكم بإنصاف، فإن متحدث البترول، منذ سنوات بعيدة، بغض النظر عن اسمه، كان دائمًا محل هجوم، لأن سياسة التبرير كانت مسارًا واضحًا وممنهجًا تجاه أي مشكلة، وعلى سبيل المثال، أزمات أنابيب البوتاجاز التي كانت تتكرر من حين لآخر، وكان المتحدث آنذاك يخرج معلنًا عن توافرها، وأن المصانع تعمل بأقصى طاقة، وأن المخازن مليئة بالأسطوانات، بينما كان الوضع على أرض الواقع مغايرًا لتلك الصورة، والطوابير الطويلة ممتدة أمام المخازن، بسبب السوق السوداء، وهذا لم يكن ذنب المتحدث الرسمي ولا ذنب وزارة البترول التي توفر المنتج بكميات أكثر مما يحتاجها المواطن، بل كان ذنب جهات أخرى لم تستطع التعامل مع السوق السوداء.
هذه السياسة جعلت الرأي العام متحفزًا ضد البترول، على الرغم من الجهود الضخمة التي يبذلها القطاع وأبناؤه العاملون في توفير المنتجات، وللأسف يضيع تقدير هذه الجهود بسبب رتوش غير مدروسة بعناية.
متحدث الكهرباء، كنت على مستوى المسؤولية، وأظهرت براعة في الحديث ورد الفعل، ودائمًا نقول للمجتهد: أصبت، فهذا حقه، دون الدخول في معترك شعبية القرار ومسوغاته، لأن هذا الأمر تقوم عليه شخصيات أخرى أعلى منه، وبهذا تتحقق سياسة توزيع الأدوار بكل مقوماتها.
#المستقبل_البترولي