الأحد 16 أغسطس 2026 الموافق 03 ربيع الأول 1448

هل كانت إيجاس سبباً في الهجوم على وزارة البترول؟

781
المستقبل اليوم

 

انتفضت المواقع الإلكترونية ضد تصريح النائب البرلماني الذي أضاف وصفاً جديداً لوزارة البترول، حين أطلق عليها «وزارة البروباجندا»، بعد أن وصفها سابقاً بـ«وزارة المشتريات»، ومع تحفظنا على إطلاق هذه الأوصاف على وزارة من وزارات الدولة، كون ذلك الوصف يخالف الدستور والقانون الذي يحكم الجميع، وإن كان لهذا حديث آخر، ولكن الواقع والتروي يأخذنا إلى حديث المنطق في البحث عن أسباب هذا الهجوم ومناقشته بشفافية مطلقة.

الجميع يعلم أن النائب البرلماني يركز على مشكلة الغاز واستيراده، كون التكلفة أصبحت باهظة وبالعملة الأجنبية، ولا يمكن إنكار ذلك عليه، وعندما تأسست إيجاس ككيان يسيطر على صناعة الغاز في عموم مصر وتجارته الداخلية والخارجية، فكان المنتظر منها أن تكون أكثر إيجابية وتنسيقاً في التعامل مع الأحداث وإصدار البيانات الصحيحة لكل حالة، حتى تنتفي اتهامات البروباجندا وغيرها.

لم تصدر إيجاس بياناً واحداً نعرف منه استهلاكنا الواقعي من الغاز والعجز الذي يلازمنا من فترة، كل الأرقام هي مقتطفات من مقالات أو أخبار من وكالات أنباء أو مواقع مثل MEES أو FP وغيرها، ولم تقم الشركة بإصدار أي بيان يوضح موقف شركة الزيت البريطانية في مصر، وهي من الشركات العملاقة التي تستحق أخبارها اهتماماً وبيانات رسمية، لأن لها استثمارات بالمليارات في بلادنا، بعد أن قامت بإعلان تغييرات في سياستها ومحفظتها الاستثمارية في مصر ودول العالم الأخرى.

ثم يأتي حدث تنمية حقل هارمتان كمجرد خبر تحت عنوان «بتوجيه من الوزير»!! هل هذا منطق؟ تنمية مثل هذه الحقول هي مشاريع عملاقة تتكلف ملايين الدولارات، يلزمها دراسات وإعداد وإقناع الشركاء، ثم وضع خطة تنمية بتكلفة محددة وزمن للتنفيذ وتاريخ متوقع لبدء الإنتاج، ومن ثم اعتماد ذلك كله.

وبعد الانتهاء من كل هذه الخطوات، تخرج إيجاس في بيان محلي ودولي تعلن فيه عن تنمية هذا الحقل الكبير، ليعرف المستثمرون والشركات الكبرى في العالم كله هذه الأخبار من مصادرها الرسمية، ويصبح ذلك إعلاناً رسمياً لمشروع ضخم في منطقة المتوسط، بما له من تأثير وتحولات اقتصادية ضخمة وتوجه الشركات إلينا.

أما إذا كانت زيادة الإنتاج ومثل هذه المشاريع الكبرى تأتي فقط بالتوجيهات، لكانت معظم مشاكلنا قد تم حلها منذ زمن بعيد، وهذا ما أشار إليه رئيس الجمهورية سابقاً في أحد تصريحاته، حين أوضح أن المشاكل لا تُحل بإصدار التوجيهات.

عدم تفاعل إيجاس مع الأحداث بهذا الشكل، إما عن عدم فهم صحيح لدورها السياسي والاقتصادي، أو ضعف في القدرة الإعلامية التي تقودها واحدة لا علاقة لها بالإعلام، أو خلل تنظيمي تمر به، أو إيثار البقاء في الظل حيث الأمن الوظيفي، هو إخلال جسيم بدورها وما هو منوط بها من مسؤوليات، ويحمل قطاع البترول تبعات الهجوم الإعلامي والبرلماني بهذا الشكل غير المسبوق.

لا يمكن أن يكون خبر تنمية حقل مثل هارمتان، الذي يختزن أكثر من تريليون قدم مكعب في باطنه، مثله مثل خبر أطلقه رئيس شركة وهو يحتفل بزهو الانتصار عن تحقيق شركته ٤٠٠ برميل متوسط يومي خلال العام، وكأنه فتح القسطنطينية على صهوة جواده!! كلاهما على النقيض، ويختزل الجهود أمام المتابعين في البروباجندا، ويضيع الجهد الحقيقي الذي يستحق النشر.

الدور الإعلامي هو ثمرة جهود وتنسيق وإنجازات، ولا يمكن أن يأتي قبل كل هذا، وإذا أُهملت الثمرة فسدت وأصبحت عرضة لكل مهاجم ومن لا يملك صحيح وتسلسل المعلومة والأحداث.

هناك خلل لا شك في التعاطي مع الموقف الاقتصادي والسياسي الحالي، وعدم قدرة أو خبرة في توضيح الحقائق واختيار الأوقات الصحيحة لها، ومثل هذه الكيانات الكبرى، وإيجاس بالتأكيد إحداها، معروفة عالمياً، يجب أن يكون لها مركز إعلامي بقدرات فنية ولوجستية وكوادر على مستوى عالٍ من التدريب، تكون على قدر وقيمة ما يصدر عن هذا الكيان الكبير، لأنه ليس مجرد هيئة أو مؤسسة حكومية.

ويجب أن تكون له منشوراته الدورية أو بياناته في الحالات الطارئة، ليخاطب بها العالم كله، لأن مصر من أكبر مراكز أسواق الغاز في العالم تصديراً واستيراداً واستقبالاً، أما بهذا الأسلوب الذي لا يختلف عن أسلوب موظفي الميري، فمعذرة، ستواجهون هجوماً أكبر من مجرد صفات «المشتريات» و«البروباجندا».

#المستقبل_البترولي




تم نسخ الرابط