الثلاثاء 18 أغسطس 2026 الموافق 05 ربيع الأول 1448

د جمال القليوبي يكتب: دراسة تأمين النفط العربي عبر الخط الخليجي –المصري!!

47
المستقبل اليوم

أعادت أزمات مضيق هرمز والبحر الأحمر تعريف مفهوم أمن الطاقة ، فالقضية لم تعد امتلاك احتياطيات ضخمة من النفط فقط، وإنما امتلاك القدرة على نقل هذه الاحتياطيات إلى الأسواق العالمية دون أن تتحكم فيها الجيوسياسة او عراقيل المضايق البحرية اوالصراعات العسكرية.

ومن هنا نطرح تصورا عن إنشاء ممر نفطي استراتيجي بري–بحري يربط دول الخليج بالسعودية ثم مصر والبحر المتوسط، ليكون طريقًا إضافيًا مستقلًا قدر الإمكان عن مضيق هرمز وباب المندب ،وتؤكد التطورات الحالية أهمية الفكرة فالسعودية تبحث بالفعل توسيع قدراتها لنقل النفط بعيدًا عن هرمز، وظهرت مناقشات مع الكويت والبحرين وقطر للاستفادة من البنية السعودية، وفق تقارير حديثة. ويبدو التصور جديا في مراحل متعدده نبدأها بشبكة التجميع الخليجية
ويبدأ المشروع من إنشاءً خطوط  تربط النفط القادم من السعودية والكويت والبحرين وقطر، مع إمكانية إضافة العراق والإمارات ، بشبكة خطوط تتجه نحو وسط وداخل الأراضي السعودية.
و ينبغي اختيارموقع المركز بالقرب من مناطق منبسطه ولديها طرق ممهده أو جغرافيًة تختار المناطق الامنه والتي يسهل مراقبتها، وكذلك اختيار المواقع وفق أقل تكلفة هيدروليكية، وأقصر مسارات الربط، والقرب من شبكات النفط السعودية القائمة، وتوافر الأراضي والطاقة والحماية.

ويضم مركز التجمع خزانات استراتيجية، ومحطات ، ومضخات رئيسية، وأنظمة فصل للدرجات المختلفة من الخام، ومنظومة تحكم تسمح بتحديد كميات النفط الخاصة بكل دولة من دول الخليج الخمسة.

وانطلاق من مركز التجميع من الوسط الي  اتجاه شمال غرب السعودية وصولًا إلى منطقة خليج العقبة المقابلة لسيناء واختيار اقرب نقطة وأقل مسافه مائية لعبور خطوط النفط خليج العقبة بطريقه ما الي الأراضي المصرية المقابله.

وهنا أقترح ألا يكون المشروع خطًا واحدًا عملاقًا، وإنما عدة خطوط متوازية عالية السعة؛ لأن ذلك يسمح بالصيانة دون وقف الممر بالكامل، ويوفر مرونة في فصل أنواع الخام المختلفة، ويقلل مخاطر فقد كامل الطاقة التصديرية نتيجة عطل أو هجوم على خط منفرد.

ويمكن للدراسة المبدئية اختبار ثلاث سعات تصميمية للمشروع: ٨ ملايين، ١٠ مليون، و١٥ مليون برميل يوميًا، ثم تحديد السيناريو الاقتصادي الأمثل.

وتوجد قاعدة هندسية يمكن البناء عليها؛ فخطوط شمال غرب  السعودية تنقل الخام من منطقة بقيق إلى ينبع على البحر الأحمر بطاقة اسمية تبلغ نحو 5 ملايين برميل يوميًا، وقد استُخدمت ترتيبات لرفع قدرته مؤقتًا إلى نحو 7 ملايين برميل يوميًا.

لكن المشروع المقترح يختلف استراتيجيًا؛ لأنه لا ينتهي عند البحر الأحمر، وإنما يستهدف إخراج النفط الخليجي مباشرة إلى البحر المتوسط عبر مصر، وبالتالي تجاوز هرمز وباب المندب معًا.
تمثل منطقة خليج العقبة الجزء الهندسي الأكثر تعقيدًا. فالخليج شديد العمق في مناطق عديدة، وقد تصل أعماقه إلى نحو 1,850 مترًا، كما ترتبط جيولوجيته بمنظومة صدوع نشطة، ولذلك لا يصح افتراض أن إنشاء خط بحري مباشر هو الحل الأرخص قبل إجراء المسح الجيوفيزيائي والزلزالي والبيئي.

ولهذا يجب دراسة ثلاثة بدائل اما مرور الخطوط علي قاع البحر عند اقرب مناطق وأقصر مسافه مثل جزيرة تيران وصنافير أو خلال نفق  مخصص لأنابيب الطاقة، أو منشأ هندسي كوبري يحمل خطوط الأنابيب إذا أثبتت الدراسات الملاحية والبيئية والقانونية إمكانية ذلك.

وقد يكون النفق أعلى تكلفة رأسمالية، لكنه يستحق الدراسة بسبب الحماية التي يوفرها للأنابيب وإمكانية استخدامه مستقبلًا في خطوط النفط والغاز والهيدروجين وكابلات الكهرباء والاتصالات.

وتاتي بعد ذلك المرحله الثالثه والمهمه بعد مرور الخطوط خليج العقبة ودخول الخطوط إلى سيناء تبدأ أهمية مصر الحقيقية في المشروع.

وهنا تصل الخطوط الي الأراضي المصرية  حيث تعبرسيناء إلى الساحل الشمالي، وصولًا إلى مركز تخزين وتصدير جديد على البحر المتوسط، مع دراسة الربط بالعريش أو إنشاء مسار باتجاه البنية البترولية القائمة غربًا طبقًا لنتائج الدراسة الفنية.

وتمتلك مصر بالفعل خبرة استراتيجية في هذا المجال من خلال خطوط سوميد، والذي يتكون من خطين بطول نحو 320 كيلومترًا بين العين السخنة وسيدي كرير، بطاقة إجمالية تبلغ نحو ٣ مليون برميل يوميًا. كما يمتلك سيدي كرير سعة تخزين تقارب ٤ ملايين متر مكعب ومنشآت تحميل قادرة على التعامل مع ناقلات ضخمة.

لكن مشروع الخليج–مصر المقترح، إذا استهدف ٨–١٥ مليون برميل يوميًا، يتطلب ممرًا جديدًا وخزانات وموانئ تحميل إضافية بالتوازي مع الاستفادة من تسهيلات سوميد والمنشآت الخالية .

بينما عند الساحل المصري لا ينبغي أن ينتهي المشروع بمجرد تحميل النفط على الناقلات، وإنما يمكن انشاء مركز تخزين وتجاره نفطي عالمي من المتوسط يضم خزانات ضخمة، ومناطق مزج الخامات، ومرافق تداول، وربطًا بالمصافي المصرية والبتروكيماويات.ومن هذا المركز تستطيع ناقلات النفط التحرك غربًا عبر البحر المتوسط ثم مضيق جبل طارق إلى المحيط الأطلسي والأسواق الأمريكية والأوروبية، دون الحاجة إلى المرور بهرمز أو باب المندب أو قناة السويس او طريق راس الرجاء الصالح .
ولكي نظهر اهميه هذا المشروع الذي لن يكون رخيصًا، وقد يتطلب عشرات المليارات من الدولارات وفق السعة والمسار وطريقة عبور خليج العقبة، لكن المقارنة الصحيحة ليست بين تكلفة الخطوط وتكلفة النقل البحري في الظروف الطبيعية، وإنما بين تكلفة المشروع وبين الخسائر الاقتصادية المحتملة لتعطل صادرات الخليج في أوقات الأزمات.

وتشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن القدرة الحالية للطرق البديلة عن هرمز محدودة مقارنة بحجم التدفقات التي يعتمد عليها العالم، وهو ما يجعل تنويع مسارات التصدير قضية استراتيجية وليست مجرد مشروع نقل.

ولهذا أقترح أن تبدأ مصر والسعودية ودول الخليج في إعداد دراسة جدوي اقتصادية واستراتيجية
مشتركة لهذا الممر والذي يتمثل في المحطات المتتالية من الخليج → مركز التجميع السعودي → شمال غرب السعودية → خليج العقبة → سيناء → البحر المتوسط.
وتدرس ثلاثة سيناريوهات للطاقة: ٨ و١٠ و١٥ مليون برميل يوميًا، مع تقييم المسارات والأقطار ومحطات الضخ والتخزين وعبور خليج العقبة والتكلفة والعائد والأمن والبيئة لان الهدف هو تامين الاقتصاديات العربية النفطية بعيدا عن المؤامرة او المواجهه مع الشيعه او الدخول في حرب سببها غلق المضيق اواستهداف الناقلات النفطية او استهداف باب المندب والبحر الاحمر مستقبلا ولذا وجب ان يكون هناك طريق عربي استراتيجي ثانٍ للنفط …والي تكملة قادمة ..




تم نسخ الرابط