هل يتم منع المستقيل من العمل في القطاع الخاص؟
أثار القرار الذي اتخذته وزارة النقل في منع من يستقيل قبل مرور عشر سنوات على عمله من العمل لدى الشركات الخاصة جدلاً واسعاً بين أوساط العاملين بها. والمتابع لعملية التعيينات في شكلها الجديد يجد بالفعل أنه أصبح لها نظام حديث متكامل لضمان جودة الاختيار، والذي يأتي بعد تدريب مكثف في أحدث أكاديميات التدريب بالدولة.
، ولذلك فمن حق هذه الوزارات والهيئات أن تضع القواعد الملزمة التي تراعي مصالحها التشغيلية والإدارية، ومن لا تروق له هذه القواعد فعليه ألا يتقدم من الأساس.
ولا يخلو قطاع البترول من هذه الظروف والأحداث، بعد أن أصبح بالفعل يعاني من هجرة العقول والخبرات، وخاصة تلك التي في مقتبل العمر أو أوسطه، وإذا تتبعت هذه المشكلة من بدايتها في قطاع البترول تجد أنها عادة تبدأ بالصرخات والمناشدات للتعيين في القطاع، أياً كانت الشروط، ثم يلي ذلك فترة من اكتساب الخبرة وبعض الدورات التدريبية الداخلية والخارجية، تتكلف آلاف الدولارات، ثم يتبعها نموذج للعامل صاحب الخبرة والشكوى من عدم كفاية العائد المادي، وبداية البحث عن فرصة للقفز إلى الخارج تحت تأثير العائد المادي المغري بالطبع.
خطوات معروفة ومعتادة، لها محيط زمني لا يتجاوز عشر سنوات على الأكثر. وهنا نبدأ في الدخول في حلقة مفرغة من الضغوط للحصول على إجازات بدون مرتب، والسفر للعمل خلال إجازات العمل، وهو مخالف للقانون، لأن العامل يفقد كل حقوقه لو حدث له أي مكروه خارج البلاد وبدون معلومية من جهة عمله، ثم تنتهي بتقديمه استقالته.
وهنا نطرح السؤال الذي أجابت عنه وزارة النقل بكل قوة: هل يُسمح للمستقيل بالعمل داخل شركات القطاع الخاص الداخلي التي تعمل كمقاولين للقطاع الحكومي الذي خرج منه المستقيل؟ إجابة وزارة النقل أنها حظرت على جميع الشركات التي تتعامل معها أن توظف المستقيل من إحدى هيئاتها إذا لم يكن قد مر عليه عشر سنوات أو أكثر.
لسنا هنا في موقع تقييم هذا القرار، ولكن في موقع المقارنة بين إجراءات النقل والبترول، هل يستطيع البترول أن يحافظ على كوادره التي كلفته آلاف الدولارات بهذه الطريقة؟ لا توجد مؤشرات حتى الآن توضح أن البترول مهتم بذلك، وأن من يستقيل منه يستطيع العمل مع الشركات الخاصة، وحتى مع الجانب الأجنبي للشركة التي كان يعمل فيها، بما يمثله ذلك من تضارب خطير للمصالح.
وتتضح هذه النقطة تحديداً في القيادات التي تعمل لدى جهات أجنبية، وكانت تتولى مناصب رفيعة بهيئات البترول المختلفة، وما يمثله ذلك من خطورة على أسرار القطاع وسياساته واستراتيجياته غير المعلنة وأرقام موازناته وخططه المستقبلية.
يجب أن يكون هناك بروتوكول واضح لقبول الاستقالة وسريان تأثيرها على العامل، وخاصة فيمن هم في سن لا يتجاوز الـ45 عاماً، وأن يتفهم الجميع أن تراكم الخبرة التي اكتسبها العامل ليس بالأمر الهين، وأنها كلفت الدولة الكثير، والتعيينات الجديدة لا يمكن لها سد هذا الفراغ الذي يأتي عادة بصورة مفاجئة، وألا تتدخل الواسطة في منح الإجازات بدون مرتب، بعد ظهور شكاوى عديدة من ذلك الأمر.
مراجعة هذه الأمور ووضع نظام واضح يعرفه العامل منذ اليوم الأول لتعيينه، في حالة رغبته في إنهاء خدمته، هو المطلوب حالياً، ولا يجب تركه للظروف مثلما يحدث حالياً، أو بتطبيق سياسة «بركة يا جامع».
#المستقبل_البترولي