حديث السبت: ظلام الجنوب والكشك الفاضي والموك والطائرة وويبكو ..ماذا بعد؟
لا يمر أسبوع إلا وتجد أحداثه أكثر سخونة من سابقه، الدنيا من حولنا تتغير، وتتشابك فيها الأحداث، والكل يجري وراء المجهول، دعونا نستعرض أهم أحداث الأسبوع الماضي.
* لا أحد يعاند الطبيعة ولا المقدرات الإلهية، مهما تضافرت المؤامرات والنوايا السيئة، انتقلت الأمطار الموسمية من عند الأحباش إلى السودان، حتى فاضت أنهارها بشكل كبير، الأمر الذي أدى إلى تعطل محطة كهرباء سد مروي وإظلام معظم الولايات السودانية، هكذا تفيض المياه إلى مصر، بينما تنضم السودان إلى ظلام تونس وليبيا وسوريا والعراق، وتصبح الكهرباء هي شخصية هذا العام بلا منازع، والسؤال للسادة الغاضبين من كثرة استيراد الغاز: ما قولكم لو انضمت مصر إلى فريق الظلام نتيجة شح الغاز؟ وماذا سيكون شكل حديثكم عندها؟
* «الكشك فاضي» وصف آخر أُضيف إلى سلسلة الأوصاف التي حظي بها قطاع البترول مؤخراً، مثل «المشتريات» و«البروباجندا». وتعبير «الكشك فاضي» هو كناية عن الإفلاس والبوار، والسؤال هنا، لمجرد التوضيح: هل الإفلاس يكمن في الأفكار أم الأخلاق أم الأموال أم كل هذا؟ بلا شك، الإجابة عن هذه الأسئلة ستوضح منطق الرفض، من حيث توجهه إلى نقد منظومة الإدارة أو السياسات العامة أم القيادات، وهناك فارق كبير بين كل منها. والأهم من كل هذا: هل تغيير القيادات يعني بالضرورة تغيير السياسات وحل المشكلات؟ ومن هي القيادة التي تقترحونها، التي يمكنها تغيير هذا الواقع بلا حساسية؟ نتمنى أن نسمع إجابات محددة.
* على نفس نهج وفكر العبقري يوسف شاهين في فيلمه «إسكندرية كمان وكمان»، يأتي مؤتمر الموك في نفس موعده، وكأن لسان حاله يقول إنه باقٍ ما بقيت مدينة الثغر العتيقة. ارتباط الموك بالإسكندرية أصبح ارتباطاً عضوياً ونفسياً، يستمد منها التاريخ، ومن بحرها الواسع يتوسم الأمل في المستقبل، ومن يتابع أخبار الموك يجد التحضير لعرض مئات من الأوراق الفنية في كافة المجالات، وهنا يبرز سؤال مهم: هل تم تنفيذ بعض ما عُرض من دراسات في نسخ المؤتمر السابقة؟ وهل سيكون المؤتمر دعوة عامة وهتبقى لَمّة للأهل والأصحاب على حساب القطاع؟ سيكون جميلاً أن نسمع عن كل هذا، وخاصة النتائج التي تحققت من الدراسات السابقة وانعكاسها على الإنتاج، وكذلك ضوابط الحضور وشخصياته. وعمار يا إسكندرية.
* هبط الممثل محمد رمضان إلى حفلته في مدينة رأس البر بمحافظة دمياط بطائرة هليكوبتر، في استعراض مثير للتساؤل، ألا وهو: هل أصبحنا في هذا الترف المادي الواسع الذي يتيح التحرك بين محافظات مصر بالهليكوبتر؟ ومن هي الشركة التي تحملت تكلفة الانتقال بهذه الطائرة، وهي بالطبع آلاف الدولارات؟ وهل عوائد تلك الحفلة تغطي كل هذه التكاليف، علاوة على أجر الممثل والمصاريف الأخرى؟ من يرى هذا البذخ والقدرة على شراء تذاكر لهذا الحفل يتعجب ممن يقول إن مصر دولة فقيرة، أو تعاني اقتصادياً!
* إنشاء المنطقة الحرة الفجيرة–العلمين هو إنجاز كبير يُحسب لوزير البترول، والإنصاف يحتم أن نقول إن هذا المشروع يمثل أول إنجاز ناتج عن جولات الوزير الخارجية المكثفة، تخزين البترول في تسهيلات ميناء الحمراء هو بالقطع صفحة جديدة في سجل هذا الميناء، الذي تزداد أهميته يوماً بعد يوم، أيضاً التوسعات الجديدة الجاري إنشاؤها لتخزين المنتجات ستضيف إليه عمقاً استراتيجياً أكبر، ولكن تظهر بعض التساؤلات حول هذه المنطقة، وما إذا كانت ستؤثر على معدلات المرور في قناة السويس؟ وهل من الممكن استغلال بعض من هذا الخام للاستهلاك المحلي، أم أن هذا الخام سيكون في منطقة حرة لا يمكن استهلاكه داخلياً؟ عموماً، المشروع له بالتأكيد مزايا للمستثمر الخليجي في تأمين تصدير إنتاجه إلى الخارج، نتيجة توقف مضيق هرمز عملياً، وأيضاً سيتيح عوائد لقطاع البترول نظير تقديمه لهذه التسهيلات، التي نتمنى أن تكون عادلة.
#المستقبل_البترولي