شركات نجحت بملحق
أعاجيب الزمن لا تنتهي، وكلما امتد بك العمر ستجد أكثر وأكثر في كل ما هو مثير ومستغرب، نتفهم أن ينجح تلميذ بليد بملحق، وهو نظام رأفة يتيح لهذا الطالب أن يتخطى عقبة السنة الدراسية بالذوق أو بالعافية، حتى يترك مكانه لآخرين، وعلى وجه العموم، من ينجح بملحق هو عادةً نموذج لا ترجو منه خيرًا في المستقبل، إلا في القليل منهم.
ولكن الجديد أن تنجح بعض الشركات في جمعيتها بملحق! نظام جديد لم نره من قبل، جمعيات نتائج الأعمال هي من تعتمد أعمال الشركة في السنة السابقة عليها، وترصد مدى تحقيق خطة إنتاجها، وأسباب الزيادة والنقصان، ومدى التزامها بالموازنة المعتمدة للشركة، وإذا نجحت الشركة في تحقيق تلك الأهداف والمفاهيم، فإنها تأخذ شهادة نجاح لاستكمال سنواتها القادمة، وإذا لم يتحقق كل هذا أو أحدها، فلماذا تُمنح الشركة ويُعطى لمجلس إدارتها صك الاستمرار في المسؤولية، بل وتدخل ملحقًا فيما بعد حتى تنجح بأي وسيلة؟
سؤال قديم حاولنا فيه وضع فلسفة جديدة لمثل هذه الجمعيات، وخاصة في الشركات الصغيرة التي لا يتعدى إنفاقها بضعة ملايين قليلة من الدولارات، وغالبًا لا تحقق موازنة عملها، ولكن الجديد هنا أن يُعطى صك النجاح، مع ملحق يتم فيما بعد لشرح أسباب عدم حفر آبار الموازنة وتحقيق خطة الإنتاج، على سبيل المثال.
مفهوم جديد نراه بالفعل، وعندما تحاول فهم مغزاه أو مدلوله أو الهدف منه، تجد أنها جميعًا تنتهي عند نقطة واحدة تجعل للابتسامة طريقًا إليك، وهي أن النتيجة أُعلنت بالفعل والشركة نجحت، إذًا، ما فائدة الملحق، وماذا سيخرج عنه من نتائج؟ وإذا كان الملحق هو مجرد جلسة فنية، فأين مثل هذه الجلسة عبر رحلة طويلة من المتابعة قوامها اثنا عشر شهرًا كاملة من داخل الشركة وخارجها؟
لا نريد أن نتطرف في الرأي ونذهب إلى اعتبار أن كل هذا يصبح مجرد مضيعة للوقت، لأن أعمال الشركة اعتُمدت بالفعل، ولكن السؤال المهم: أين قيادات الشركة العليا عن الجانب المصري؟ ولماذا انتظرت كل هذه المدة حتى وصل الأمر إلى الجمعية العمومية؟
لا نجد حرجًا في إعلان هذا، وخاصة أن الشريك الأجنبي يمتلك من الكفاءة الفنية التي تؤهله بالفعل لاتخاذ قرار صلب وحاسم في هذه الموضوعات الفنية، فليس الأمر مجرد حفر آبار وإنفاق أموال لا عائد منها لمجرد تحقيق بنود الموازنة.
المسؤولية بأكملها تقع على عاتق أعضاء مجلس الإدارة الممثلين للجانب المصري في الشركة، ودورهم في عرض أسباب فنية دقيقة، إما مساندة لرأي الخواجة الفني والاقتصادي، أو أن تعترض عليه بطريقة فنية ودراسات قوية، هذا هو دور الجمعية العمومية ومستوى المناقشة فيها، وما يجب عرضه على القيادات العليا فيها.
أما أن تدخل الامتحان وقد أسلمت أمرك لله ليفعل ما يشاء، دون بذل أي جهد أو الاستعداد جيدًا لمثل هذه الأسئلة المفصلية، وتنظر حولك لعل الله يجعل من بعد ذلك أمرًا، فأنت لا تستحق النجاح، ويجب إقالتكم فورًا.
تمنياتنا بأن يكون الملحق موفقًا، وأن تكون إجاباتكم على مستوى المسؤولية، وخاصة أن لديكم متسعًا من الوقت حتى منتصف الشهر القادم، لأن ما نراه حقيقةً يثير الدهشة والاستغراب، وأعاجيب هذا الزمن.
#المستقبل_البترولي