الثلاثاء 25 أغسطس 2026 الموافق 12 ربيع الأول 1448

تعرف على عمالقة نقل النفط عالميًا: سينوكور تنتزع الصدارة و"البحري" تواصل التوسع

63
المستقبل اليوم

 

يشهد سوق النقل البحري للنفط تحولات واسعة خلال عام 2026، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية، وارتفاع أسعار الشحن، واتساع نطاق العقوبات المفروضة على بعض الناقلات، إلى جانب سباق الاستحواذ على السفن المستعملة وبناء أساطيل جديدة أكثر كفاءة.

ولا يمكن تحديد أكبر شركة ناقلة للنفط في العالم اعتمادًا على معيار واحد؛ إذ يختلف الترتيب وفق عدد السفن المملوكة، أو إجمالي الأسطول التشغيلي، أو عدد ناقلات النفط الخام العملاقة «VLCC»، أو الطاقة الاستيعابية بالطن الساكن.

وتعد ناقلات «VLCC» الأهم في تجارة النفط العالمية، إذ تتراوح حمولتها عادةً بين 270 و320 ألف طن ساكن، وتستطيع الواحدة منها نقل نحو مليوني برميل من النفط الخام، ما يجعلها العمود الفقري لنقل الشحنات بين الخليج العربي وأسواق آسيا وأوروبا.

«سينوكور» الكورية تتصدر المشهد

تصدرت شركة «Sinokor Merchant Marine» الكورية الجنوبية قائمة أكبر مشغلي ناقلات النفط الخام العملاقة في العالم خلال 2026، عقب تنفيذ موجة غير مسبوقة من عمليات الشراء والاستئجار.

وأظهرت بيانات «كلاركسونز» أن الشركة أصبحت تمتلك نحو 93 ناقلة من فئة «VLCC»، بإجمالي حمولة يتجاوز 28.3 مليون طن ساكن، فيما وصل إجمالي أسطول الناقلات التابع لها إلى نحو 162 سفينة.

وجاء هذا التوسع بعدما اشترت «سينوكور» 73 ناقلة خلال عام 2026 بقيمة تقترب من 6 مليارات دولار، لتصبح أكبر لاعب عالمي في سوق الناقلات من حيث حجم الأسطول، وفقًا لبيانات منشورة في أغسطس الجاري. وتشير تقديرات أخرى إلى أن عدد ناقلات «VLCC» التي تسيطر عليها الشركة، سواء بالملكية أو الاستئجار، قد يتجاوز 100 ناقلة مع اكتمال عمليات التسليم. Riviera Maritime⁠

وتعززت قوة الشركة بعد التحرك الذي قامت به مجموعة «MSC» العالمية للاستحواذ على حصة قدرها 50% منها، في صفقة تضع عملاق الحاويات السويسري داخل سوق نقل النفط بقوة.

«البحري» السعودية.. واحدة من أكبر ملاك ناقلات الخام

تحتفظ الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري «البحري» بموقعها ضمن أكبر شركات نقل النفط في العالم، رغم تقدم «سينوكور» الكورية عليها من حيث عدد ناقلات الخام العملاقة.

وبحسب أحدث إفصاح رسمي للشركة، تمتلك «البحري» 107 سفن، إلى جانب سفينتين تعملان بعقود إيجار طويلة الأجل، ليصل إجمالي أسطولها التشغيلي إلى 109 سفن بنهاية يونيو 2026، فضلًا عن ثلاث بوارج عائمة لتحلية مياه البحر لا تدخل ضمن عدد السفن التجارية.

وتضم ملكية «البحري» حاليًا نحو 49 ناقلة نفط خام عملاقة من فئة «VLCC»، بعدما كان عددها 50 ناقلة بنهاية 2025، قبل أن تبيع الشركة إحدى الناقلات القديمة خلال الربع الثاني من 2026.

وفي المقابل، اشترت الشركة خمس ناقلات كيماويات جديدة، ليرتفع إجمالي أسطولها المملوك إلى مستوى قياسي بلغ 107 سفن. إفصاح البحري الرسمي⁠

وتستطيع ناقلة «VLCC» الواحدة في أسطول «البحري» نقل نحو 2.2 مليون برميل من الخام، بينما تقترب حمولتها من 300 ألف طن ساكن، ما يمنح الشركة قدرة ضخمة على نقل النفط السعودي إلى الأسواق العالمية.

ولا تقتصر أنشطة «البحري» على نقل النفط الخام، إذ تمتلك نحو 38 ناقلة للكيماويات والمنتجات البترولية، و13 سفينة للبضائع السائبة والحبوب، وسبع سفن متعددة الأغراض وناقلة للبضائع العامة والمعدات والسيارات.

«تشاينا ميرشانتس» و«كوسكو».. القوة الصينية

تمثل شركتا «China Merchants Energy Shipping» و«COSCO Shipping Energy Transportation» أبرز أذرع الصين في سوق نقل النفط العالمي.

وكانت «تشاينا ميرشانتس» تشغل 52 ناقلة من فئة «VLCC» حتى منتصف 2025، ما جعلها آنذاك من أكبر مالكي الناقلات العملاقة في العالم، قبل أن تعيد عمليات الاستحواذ الواسعة التي نفذتها «سينوكور» ترتيب المراكز خلال 2026.

وتستفيد الشركات الصينية من حجم واردات بكين النفطية، ومن العقود طويلة الأجل مع شركات الطاقة والمصافي، فضلًا عن حضورها القوي على طرق نقل الخام من الشرق الأوسط وغرب أفريقيا وأمريكا الجنوبية إلى الأسواق الآسيوية.

«فرونت لاين».. اسم تاريخي في سوق الناقلات

تظل شركة «Frontline» واحدة من أشهر الشركات العالمية المتخصصة في نقل النفط الخام والمنتجات البترولية، وتمتلك أسطولًا متنوعًا يضم ناقلات «VLCC» و«Suezmax» و«Aframax».

وكانت الشركة تدير في بداية 2026 نحو 41 ناقلة «VLCC»، إلى جانب 21 ناقلة «Suezmax» و18 ناقلة «Aframax»، قبل أن تجري عددًا من صفقات البيع ضمن خطة لتحديث أسطولها والاستفادة من ارتفاع أسعار السفن المستعملة.

وشملت هذه التحركات بيع ناقلات إلى شركات مثل «سينوكور» و«أدنوك للإمداد والخدمات»، ما يعكس اتجاه السوق نحو إعادة توزيع ملكية السفن بين كبار المشغلين.

«أدنوك للإمداد والخدمات» توسع حضورها

برزت شركة «أدنوك للإمداد والخدمات» الإماراتية باعتبارها إحدى أسرع الشركات نموًا في سوق النقل البحري للطاقة، مستفيدة من ارتباطها بمنظومة شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك».

وأعلنت الشركة خلال أغسطس 2026 الاستحواذ على 11 سفينة جديدة بقيمة 1.3 مليار دولار، تضم ست ناقلات نفط خام عملاقة وخمس ناقلات غاز عملاقة، في خطوة تستهدف تعزيز السيطرة على سلسلة إمدادات الطاقة ودعم قدرة الإمارات على الوصول إلى الأسواق العالمية.

وتدير «أدنوك للإمداد والخدمات» أكثر من 900 سفينة ووحدة بحرية، إلا أن هذا الرقم يشمل أنواعًا متعددة من السفن وقوارب الخدمات والوحدات البحرية، ولا يقتصر على ناقلات النفط الخام وحدها.

«DHT».. نموذج متخصص في الناقلات العملاقة

وتأتي شركة «DHT Holdings» ضمن أبرز الشركات المتخصصة بالكامل في ناقلات النفط الخام العملاقة، إذ بلغ أسطولها 23 ناقلة عاملة بنهاية يونيو 2026، بطاقة إجمالية قدرها 7.16 مليون طن ساكن.

وبعد بيع إحدى ناقلاتها القديمة واستلام الناقلة الجديدة «DHT Impala» في يوليو، أصبح أسطول الشركة يضم نحو 23 ناقلة عاملة، وفق احتساب عمليات التسليم والبيع المتتابعة، مع اعتمادها على مزيج من السوق الفورية وعقود التأجير طويلة الأجل. إفصاح DHT لدى هيئة الأوراق المالية الأمريكية⁠

لماذا تتسابق الشركات على شراء الناقلات؟

يرتبط التوسع الحالي في أساطيل نقل النفط بعدة عوامل، في مقدمتها ارتفاع أسعار الشحن، واضطراب طرق التجارة البحرية، ونمو المسافات التي تقطعها البراميل من مناطق الإنتاج إلى المصافي.

كما أدى اتساع «أسطول الظل»، المستخدم في نقل النفط الخاضع للعقوبات، إلى تقليص عدد السفن الحديثة والمتوافقة مع الاشتراطات الدولية المتاحة أمام شركات النفط الكبرى، ما دعم الطلب على الناقلات النظامية ورفع قيمتها وأسعار تأجيرها.

ويضاف إلى ذلك تقادم جزء كبير من الأسطول العالمي، في وقت تحتاج فيه عمليات بناء ناقلات جديدة إلى استثمارات ضخمة وفترات تسليم طويلة، وهو ما دفع الشركات الكبرى إلى شراء السفن المستعملة بدلًا من انتظار البناء الجديد.

ترتيب يتغير بسرعة

تكشف تحركات 2026 أن صدارة سوق ناقلات النفط لم تعد ثابتة؛ فقد انتزعت «سينوكور» موقعًا متقدمًا بفعل الاستحواذات الضخمة، بينما تحتفظ «البحري» بقوتها باعتبارها واحدة من أكبر ملاك ناقلات الخام العملاقة وأكثرها ارتباطًا بتجارة النفط في الخليج العربي.

وفي الوقت نفسه، تواصل الشركات الصينية و«أدنوك للإمداد والخدمات» و«فرونت لاين» و«DHT» تعزيز أساطيلها، وسط توقعات بأن يشهد القطاع مزيدًا من الاندماجات والاستحواذات، خاصة مع استمرار التوترات في الممرات البحرية وارتفاع أهمية تأمين صادرات النفط بعيدًا عن تقلبات السوق.

ويبقى حجم الأسطول وحده غير كافٍ للحكم على قوة الشركة؛ فالعمر الفني للناقلات، وكفاءتها في استهلاك الوقود، ومدى توافقها مع المعايير البيئية، ونوعية العقود التي تعمل بموجبها، عوامل تحدد القيمة الحقيقية للأسطول وقدرته على تحقيق الأرباح.




تم نسخ الرابط