أسيك..هل تبدأ منافسة إيبروم من المصرية للتكرير؟
هل تتحول المصرية للتكرير من أحد مشروعات إيبروم إلى نقطة انطلاق لمنافس جديد ينتزع منها بعض أعمالها؟ هذا هو السؤال الحقيقي الذي يطرحه دخول شركة (أسك)،بحسب المعلومات المطروحة عن تأسيسها ضمن مجموعة القلعة، إلى نشاط تشغيل وصيانة معامل التكرير والبتروكيماويات.
فالموضوع لا يتعلق بمجرد ظهور شركة تقدم الخدمة نفسها، وإنما بظهور منافس تربطه صلة استثمارية بعميل تعمل لديه إيبروم بالفعل، وهنا تختلف طبيعة المنافسة، إذ قد تجد إيبروم نفسها أمام احتمال فقدان أعمال قائمة، وفي الوقت نفسه ظهور شركة تستطيع الانطلاق من هذه الأعمال إلى منافستها في مشروعات أخرى.
وبحسب المعلومات المطروحة، فإن أسك، شركة جديدة تتجه للعمل في التشغيل والصيانة، وتتبع مجموعة القلعة التي يقودها الدكتور أحمد هيكل، والمستثمرة في الشركة المصرية للتكرير إلى جانب مساهمين آخرين، من بينهم هيئة البترول. أما إيبروم، فهي القائمة بأعمال التشغيل والصيانة في المعمل، وفق نطاق التعاقد المعلن.
ومن هذه العلاقة يظهر السؤال المباشر: عندما تصبح لدى المجموعة شركة تقدم خدمات التشغيل والصيانة، فهل تتجه المصرية للتكرير إلى إسناد هذه الأعمال مستقبلاً، إليها بدلًا من إيبروم؟
هذا احتمال له منطق تجاري، لكنه ليس قرار مؤكد، فقد ترى المجموعة مصلحة في توفير خدمات التشغيل والصيانة من خلال شركة مرتبطة بها، والاحتفاظ بجزء أكبر من عائد النشاط داخل شركاتها، وبناء ذراع خدمية يمكنها التوسع لاحقاً، غير أن تحقق هذا التوجه يتوقف على شروط عقد إيبروم، والجاهزية الفنية للشركة الجديدة، وموافقات الجهات المختصة داخل المصرية للتكرير، ومصالح بقية المساهمين.
بمعنى أوضح، فإن وجود الصلة الاستثمارية قد يمنح أسيك فرصة للوصول إلى الأعمال، لكنه لا يجعل انتقالها سهلاً، ولا يعفي الشركة الجديدة من إثبات قدرتها على تنفيذها، وإذا حدث هذا الانتقال، فلن يقتصر أثره على خسارة إيبروم عقد أو جزء من نطاق أعمالها، فقد تحصل أسيك، بعد تنفيذ الأعمال بنجاح، على خبرة تشغيلية وسابقة أعمال في معمل تكرير متقدم، يمكن أن تستند إليهما عند التقدم إلى مشروعات أخرى داخل مصر وخارجها.
وهنا يصبح التهديد مزدوج: أعمال تخرج من محفظة إيبروم، ومنافس يبني قدرته على التوسع انطلاقًا من الموقع نفسه الذي كانت إيبروم تقدم فيه خدماتها.
وهذا هو جوهر المسألة، بعيدًا عن الحديث العام عن فوائد المنافسة أو مخاطرها، فالفارق كبير بين شركة تبدأ البحث عن أول عميل، وشركة قد تتاح لها فرصة العمل في مشروع ترتبط به مجموعتها الاستثمارية، الفرصة الثانية قد تختصر طريق دخول السوق، لكنها لا تختصر بالضرورة الطريق إلى الكفاءة الفنية.
فالتشغيل والصيانة ليسا مجرد إجراءات وقرارات يمكن نقلها بتغيير اسم مقدم الخدمة، وإنما مسؤولية عن استمرارية الإنتاج وسلامة المعدات والمنشآت، تتطلب خبرات وفرقًا متجانسة ومعرفة تراكمية بطبيعة الوحدات، ولذلك ستكون قدرة أسيك على تكوين هذا الفريق عاملًا حاسمًا في تحديد مدى قدرتها على الحلول محل إيبروم أو منافستها.
ومن هنا تبرز أيضاً مسألة الكوادر: هل ستبني الشركة الجديدة فرقها من خلال التدريب والتوظيف من مصادر متعددة، أم ستسعى إلى استقطاب خبرات من الشركات القائمة، ومنها إيبروم؟ لا توجد حتى الآن إجابة، لكن السؤال مهم، لأن انتقال الأعمال، إذا صاحبه انتقال عدد مؤثر من الكفاءات، قد يزيد الضغوط على الشركة التي تفقد الاثنين معًا.
ولا يعني ذلك الاعتراض على حق العاملين في الانتقال إلى فرص أفضل، وإنما يعني أن الحفاظ على خبرات إيبروم أصبح جزء أساسي من قدرتها على المنافسة، وليس ملف منفصل عن مستقبل أعمالها.
أما هيئة البترول، فإن موقعها في هذه المعادلة يحتاج إلى قراءة متوازنة، فهي صاحبة مصلحة في إيبروم، وفي الوقت نفسه مساهم في المصرية للتكرير، ولذلك فإن أي تغيير محتمل في مقدم خدمات التشغيل والصيانة ينبغي أن يستند إلى تقييم واضح للمزايا والتكاليف والمخاطر، لا إلى مجرد رغبة في إبقاء الأعمال داخل مجموعة استثمارية، ولا إلى الإصرار على استمرار إيبروم دون تقييم.
وهنا تأتي أهمية دور ممثلي الهيئة في مجلس إدارة المصرية للتكرير، فالمطلوب منهم التأكد من أن أي قرار يحقق مصلحة الشركة ويحمي حقوق المساهمين، وأن أي علاقة بين الجهة المسندة للأعمال والشركة المرشحة لتنفيذها تخضع للإفصاح والمراجعة المستقلة.
ولا يمثل وجود هؤلاء الممثلين دليلًا على قرار ضد إيبروم، لكن مسؤوليتهم تصبح أكثر أهمية إذا طُرح بالفعل استبدالها بكيان مرتبط بأحد المساهمين، عندها يجب أن تكون أسباب الاختيار قابلة للفحص: ما الفارق في التكلفة؟ وما ضمانات الكفاءة؟ وكيف ستُدار مرحلة الانتقال؟ وهل جرت مقارنة العروض على النطاق نفسه وبمعايير موحدة؟
وفي المقابل، لا تستطيع إيبروم مواجهة هذا الاحتمال بالاعتماد على تاريخها أو تبعيتها للقطاع وحدهما، عليها أن تثبت أن استمرارها يحقق للعميل قيمة يصعب تعويضها، وأن تحافظ على كوادرها، وتطور خدماتها، وتوسع محفظة أعمالها حتى لا تصبح شديدة التأثر بخروج عقد بعينه.
إذن، هل تهدد أسيك عرش إيبروم؟
الإجابة: يمكن أن تمثل تنافسية مباشرة إذا بدأت بالحصول على أعمال المصرية للتكرير التي تنفذها إيبروم، ثم نجحت في استخدام هذه الخبرة للتوسع في مشروعات أخرى، لكن حجم هذا التهديد يتوقف على نطاق الأعمال التي قد تنتقل، وأهميتها المالية لإيبروم، وقدرة أسيك على التنفيذ، واستجابة إيبروم للمنافسة.
أما القول إن أسيك ستأخذ الأعمال جبرياً، أو إن إيبروم ستفقد مكانتها بمجرد بدء الشركة الجديدة نشاطها، فهذا سابق لأوانه .
لكن، السؤال الذي ينتظر إجابة واضحة الآن ليس: لماذا تتأسس شركة جديدة؟ وإنما: هل تتجه المصرية للتكرير إلى تغيير مقدم خدمات التشغيل والصيانة؟ وإذا كان ذلك مطروحًا، فبأي شروط وعلى أي أساس؟
فإذا كانت المصرية للتكرير ستكون أول أبواب أسيك إلى السوق، فإن إيبروم لا تواجه مجرد اسم جديد، وإنما احتمال تحول أحد عملائها إلى قاعدة انطلاق لمنافسها، وهذا احتمال يستحق الاستعداد، دون تهويل أو اتهام، ودون التقليل من أثره المحتمل على مستقبل الشركة.
#المستقبل_البترولي