السبت 12 سبتمبر 2026 الموافق 01 ربيع الثاني 1448

هل يدخل المحافظون حقول البترول؟

442
المستقبل اليوم

أثارت وقائع زيارات بعض المحافظين للمواقع الخدمية في التعليم والصحة والعدل الكثير من التساؤلات حول سلطة المحافظ في الكشف عن أوجه القصور في تلك الجهات وتوقيع العقاب على المسؤولين عنها، فبينما يشير البعض أن للمحافظ سلطة مطلقة في كافة أنحاء محافظته، ويعتبر هو المسؤول الأول عن كافة ما يجري داخلها، أشار البعض الآخر أن قانون الإدارة المحلية لا يتيح لسلطة المحافظ التغول على السلطة المركزية للوزارة المعنية.

وبين هذا وذاك يقف الموظف حائراً في تفسير ما يحدث من حوله وكيفية إتاحة البيانات الخاصة بالمنشأة التي يعمل بها أو تبرير التقصير نتيجة قصور الميزانية وعدم كفايتها، ويصبح بين نار السلطة المركزية التابع لها محل عمله وسلطة الإدارة المحلية ممثلة في المحافظين أو من ينوب عنهم.

وصحيح الأمر أن المحافظين عليهم اصطحاب وكلاء الوزارة المعنيين ليكونوا ممثلين للسلطة المركزية، وبهذا يُعفى الموظف من أي حرج، كون وكيل الوزارة هو المسؤول الأول للسلطة المركزية في المحافظة.

وهناك وقائع مثل هذه كان قطاع البترول يعاني منها، وهي زيارات اللجان المركزية للحقول والحرج الذي يتعرض له البعض من إتاحة البيانات بدون تعليمات من رئيس الشركة، وكانت تجري مكالمات ساخنة في هذا الشأن تصل غالباً إلى نواب رئيس الهيئة أو وكيل الوزارة أحياناً لحل إشكالية معينة أو إصدار التعليمات بإتاحة البيانات وتصوير المنشأة والمستندات، وإن كانت معظمها ينتهي بسلام وتؤدي اللجنة أعمالها، ولكن النفوس كانت تحمل غضاضة بلا شك.

ولكن الأمر الأخطر هو إذا ما قرر أحد المحافظين زيارة موقع بترولي نتيجة شكوى معينة أو تلوث أو دراسة جغرافية لطريق جديد أو مسار لقطار، وهو أمر يجري حالياً بالفعل، هل هناك ضوابط معينة تتيح للمسؤولين عن الحقول التعامل مع أعلى سلطة في الإدارة المحلية؟

ما زالت شركات عديدة تعاني من مشاكل عديدة في تراخيص الحماية المدنية والبيئة، وللأسف تتغاضى عنها لأسباب متعددة، وتقوم بتشغيل بعض الحقول بدون هذه التراخيص، مثل شركة عش الملاحة وكوم أمبو على سبيل المثال.

وبالتالي فإن أي تقارير سوف تصل المحافظين من لجان التفتيش المتخصصة قد تدفع أحدهم إلى زيارة هذه المواقع، لأنها تقع في النطاق الجغرافي لمحافظته، وهي محافظات حدودية وسياحية لها وضع وحساسية خاصة، هنا سيكون الوضع محرجاً للغاية للمسؤولين الميدانيين.

لذا يجب على السيد وكيل وزارة البترول البدء في عمل حصر شامل للشركات التي تفتقد للتراخيص اللازمة، وخاصة فيما يتعلق بالدفاع المدني والبيئة، وأن يكون هناك تعليمات واضحة للمسؤولين الميدانيين لكيفية التعامل مع أي زيارة مفاجئة، والمستندات التي يمكن إظهارها بشكل لا يثير المشاكل ويعقد الأمور.

والأفضل بالطبع أن يقوم وكيل الوزارة بزيارات ميدانية عاجلة لهذه الشركات لدراسة الأوضاع والمعوقات على الطبيعة، ويقوم هو بزيارة المحافظ إذا لزم الأمر، فهذا أفضل من زيارة محافظ مفاجئة لمواقع هي في النهاية تقع في نطاق السلطة المركزية لوزارة البترول.

المستقبل البترولي




تم نسخ الرابط