بعد ساعات من الحريق: الإسكندرية للبترول تنظم وقفة للسلامة
في مفارقة لافتة، نظمت شركة الإسكندرية للبترول وقفة للسلامة والصحة المهنية وتعزيز الوعي بسلامة العمليات، رغم مرور ساعات قليلة على الحريق المحدود الذي اندلع فجر أمس أعلى برج التقطير بالشركة، قبل أن تتم السيطرة عليه خلال دقائق.
وشاركت في الوقفة المهندسة ريهام محمد علفة، رئيس مجلس إدارة الشركة، إلى جانب مدير عام السلامة والصحة المهنية، ومدير عام سلامة العمليات، ومديري العموم وعدد من العاملين بمختلف إدارات الشركة، وذلك تنفيذًا لتوجيهات وزارة البترول والثروة المعدنية بشأن تعزيز ثقافة السلامة داخل مواقع العمل.
ويمنح توقيت الوقفة أهمية مضاعفة، إذ جاءت عقب حادث حقيقي أعاد ملف السلامة من دائرة التوعية النظرية إلى الاختبار العملي، خاصة في شركات التكرير التي تتطلب طبيعة عملياتها أعلى درجات اليقظة والالتزام بإجراءات التشغيل والصيانة والتعامل مع المخاطر.
واللافت خلال الوقفة التزام رئيس الشركة والعاملين بارتداء ملابس ومهمات السلامة، في الوقت الذي ظهر فيه بعض الواقفين بجوار رئيس الشركة دون الالتزام الكامل بملابس الـ«Safety» المناسبة، ومن بينها ارتداء قمصان نصف كم.
وهنا تبرز ملاحظة لا ينبغي تجاوزها في فعالية هدفها الأساسي ترسيخ ثقافة السلامة؛ إذ إن مفهوم ملابس السلامة داخل المواقع الصناعية لا ينبغي اختزاله في مجرد زي يحمل شعار الشركة، فطبيعة الموقع وتقييم المخاطر هما اللذان يحددان مواصفات الملابس ومهمات الوقاية المطلوبة، بما في ذلك تغطية الذراعين متى كانت اشتراطات الموقع تستلزم ذلك.
ومن ثم، فإن الرسالة التي تحملها وقفة «بلاغك يفرق» تبدأ من الصورة نفسها؛ فإذا كان المطلوب من العامل أن يلتزم بكل تفصيلة من تفاصيل السلامة، فإن القدوة يجب أن تأتي أولًا من القيادات والمسؤولين الموجودين في الموقع، دون استثناءات.
وهدفت الوقفة إلى التأكيد على أهمية الالتزام باشتراطات السلامة والصحة المهنية، وتشجيع العاملين على المشاركة في الحفاظ على بيئة عمل آمنة، إلى جانب رفع الوعي بالمخاطر وثقافة الإبلاغ عن الحوادث الوشيكة والملاحظات التي قد تكون مؤشرًا مبكرًا على وقوع حادث.
وجاءت الفعاليات تحت شعار «بلاغك يفرق»، للتأكيد على أن الإبلاغ المبكر عن أي خطر أو خلل يمثل أحد أهم خطوط الدفاع عن العاملين والمنشآت، وأن مسؤولية السلامة لا تقتصر على إدارات متخصصة، وإنما تمتد إلى كل فرد داخل موقع العمل.
لكن حريق الأمس يضع أمام إدارة الإسكندرية للبترول فرصة مهمة لتحويل رسائل الوقفة إلى إجراءات عملية، من خلال مراجعة أسباب الحادث والوقوف على ملابساته الفنية، والتأكد من عدم وجود نقاط ضعف يمكن أن تؤدي إلى تكراره.
فالوقفة، رغم أهميتها، تظل جزءًا من منظومة أكبر تبدأ بالوعي ولا تنتهي إلا بالمتابعة والمراجعة والصيانة والتدريب واستخلاص الدروس من كل حادث أو واقعة، مهما كان حجمها.
ويبقى نجاح شعار «بلاغك يفرق» مرتبطًا بما يحدث بعد البلاغ: سرعة الاستجابة، والتحقيق في الأسباب، ومعالجة الخلل، ثم مشاركة الدروس المستفادة لمنع تكرار الحوادث.
وفي النهاية، فإن تنظيم وقفة للسلامة بعد ساعات من الحريق يحمل رسالة واضحة: الحادث انتهى بالسيطرة عليه، لكن ملف السلامة لا ينبغي أن ينتهي بانتهاء الحريق، بل ربما تكون تلك اللحظة هي البداية الحقيقية للمراجعة.