مجرد رأي: انتهت مرحلة أنصاف الحلول
عندما تتجول بنظرك حول كل ما يدور بيننا وحولنا لن تستطيع الإلمام بكل ما يحدث وأسبابه، فكل القوى العسكرية والاقتصادية في مواجهة مع بعضها البعض، فإذا كان هناك بؤرة توتر عسكري ستجد حتماً بؤرة أخرى تشتعل اقتصاديًا، لا يوجد ركن واحد يمكن أن تجلس فيه هادئ البال أو تلتقط بعضًا من أنفاسك اللاهثة، لا أحد بالطبع يحب أن يعيش في تلك الأجواء، ولكنها تفرض علينا وعلى غيرنا، قبلناها أو رفضناها لا يهم.
ومثل كل جهة خدمية وإنتاجية في الدولة يجد قطاع البترول نفسه في بؤرة هذا المعترك، وهو يحاول أن يجد نقطة توازن غائبة حتى الآن، فحروب الطاقة مستعرة والأسعار تضرب بأنيابها في جسد الاقتصاد العالمي حتى في أعتى الدول وأقواها اقتصادًا، وهنا يجب التوقف عند هذه التحولات ودراسة تأثيرها وكيف يمكن لنا أن نتحملها ونتعامل معها.
قطاع البترول أصبح مسؤولًا مباشرًا في هذه المعادلة، ولم يعد مقبولًا أن نسرد مبررات حتى لو كانت منطقية، وأن نكتفي بالقول بأننا دولة محدودة الموارد البترولية وعلينا تحمل تبعات ذلك، لأن دولة مثل اليابان لا تمتلك برميل نفط واحد، لم تعد هذه الأسباب مقنعة لدى القيادة والرأي العام على إجماعه، لأن محدودية الموارد لا تعفي من محدودية الأفكار وكيفية التصرف مع هذه الظروف التي تحيط بنا، ولا يمكن الجزم بأنها ستنتهي قريبًا إن لم تكن قد فرضت بالفعل واقعًا جديدًا قد يمتد لعشرات سنوات مقبلة.
ونتيجة لذلك أصبح مبدأ إدارة الأزمة، سواء كان ناجحًا أو عكسه، هو نوع من أنصاف الحلول لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية، أصبح تقييم القيادات التي تتحمل المسؤولية حاليًا ليس في مستوى الأداء أو تحقيق خطط مرحلية، وإنما بما يملكونه من أفكار جديدة تحاول أن ترفع من شأن شركاتهم وتجعلها قادرة على الاستمرار، لا أن يكونوا مجرد عبء أو رقم تتحمل فيه الدولة أجور موظفيها.
الخطط المستقبلية يجب أن تكون بنك لأفكار جديدة حتى لو كانت تعتمد على الخارج، المهم أن تكون فعالة وقابلة للتنفيذ علميًا وعمليًا، وعليكم أن تلاحظوا جيدًا أن تنفيذ عملية تكوين احتياطي بملايين البراميل من النفط ليس مجرد فكرة وليدة، وأن هناك من يعد العدة لما هو قادم ويعرف أن هناك ما يجب الاستعداد له جيدًا، ولن نستفيض في ذلك، ولن يكون قول غربلة قيادات الوزارة هو الحل المطروح لأنه قاصر إلى حد بعيد، وسنتناوله بالتحليل في موضوع آخر.
وإذا لم تنتبهوا إلى هذه المعاني جيدًا ونتعلم الفكر الاستباقي واللعب على كروت المصالح المثمر بيننا وبين الآخرين بسرعة، فإن قطار الزمن سيغادر المحطة وأنتم ما زلتم على الرصيف وقوفًا.والسلام،،
#سقراط