الأربعاء 07 أكتوبر 2026 الموافق 26 ربيع الثاني 1448

الزلزال الكبير في سنوات الخطر

72
المستقبل اليوم

 

من أصعب المواقف في الحياة وأكثرها قسوة عندما تفقد خيارات التعامل مع مشاكلها، لأن ذلك معناه أن الواقع يفرض نفسه عليك سواء كان محتملًا أو غير ذلك،وهذا ما واجهه الرئيس السادات في أوائل سنوات حكمه، ولم يكن أمامه خيارات للتعامل مع ظروف البلاد وأحوال الناس وآثار هزيمة ٦٧ وتحديات الموقف السياسي الداخلي الذي كان ما زال يدور في فلك سياسات الرئيس عبد الناصر ولم يخرج من تأثير كاريزمته الطاغية، الرجل كان مقيد الأيدي والأرجل مثلما كان يصرح دائمًا ولكن عقله كانت يعمل على الرغم من ذلك، ولم يكن أمامه سوى الدخول في معركة يجب الانتصار فيها وما عدا ذلك يعني فناء أمة بأكملها.

تحقق له الانتصار بالفعل ولكن مقوماته كانت دروس لا تفنى وتلك هي معجزة الحرب الحقيقية، وبعيدًا عن حديث العواطف والتغني بالنصر الذي يشغل أذهان الكثيرين كان لزامًا أن نوضح بعضًا من تلك الدروس التي غيرت وجه العالم وسياساته ووضعت أسس جديدة للتعامل مع الأصدقاء والأعداء على حد سواء ليس على مستوى الدول إنما الأفراد أيضًا في سنوات كادت أن تعصف بأمة بأكملها وكانت حقًا سنوات الخطر، وإليكم بعضها:

* سرعة تغيير القيادات المتخاذلة عقيمة الفكر والإرادة واتخاذ القرار على الفور وتكليف من يستطيع مواجهة التحديات ويملك إرادة وشجاعة مواجهة الموقف.
* هدوء ردود الأفعال تجاه عصبية الموقف المحيط وعدم التفاعل مع أي استفزاز.
* التدريب القاسي الذي يجري بعيدًا عن الأضواء والكاميرات، وتفعل ما تريد في الخفاء وهذا أول طريق النجاح.
* تنسيق المواقف الخارجية وإعادة بناء علاقات قوامها الاحترام المتبادل وإعادة الثقة في ضرورة التكامل بين كل الإمكانيات المتاحة،وكانت السعودية والجزائر على رأس تلك الدول.
* حشد كل المتاح من إمكانيات مثل البترول على سبيل المثال لتحقيق هدف خاطف هام واستراتيجي وبشكل سريع يلهب حماسة الموقف بأكمله ويعيد ترتيب الأوراق، وكان هذا أعظم تغيير استراتيجي.
* ذكاء التوقف وعدم الانجرار إلى حرب مفتوحة يتم فيها استنزاف كل الطاقات وتخسر معها كل مكاسب الضربة الخاطفة.
* المعاهدات والمباحثات من موقع القوة ووجودك على أرضك حتى لو كان جزئيًا مختلف تمامًا وأنت تناور من بعيد ولم تحقق هدفًا أو تضع بصمتك على الأحداث.

إذا أعملت عقلك وتركيزك على هذه الدروس ستجد أنها صالحة تمامًا لكافة معارك الحياة المعتادة التي تمر علينا وليست مجرد أسباب أو نتائج معركة عسكرية كبرى، هذه القواعد ما زالت ركيزة هامة تستطيع معها أن تحقق أهدافك وتكون دائمًا في مركز قوة للدفاع عن حقوقك وتحقيق إنجازات في عملك وبيتك.

حرب أكتوبر لم تكن مجرد معركة كبرى كانت مذلة لعدو لا يعرف إلا لغة القتل والدم فذاق منها مرار ما يفعله، ولكنها كانت مدرسة أو لنقل كورس متكامل بلغة هذه الأيام لكيفية تحقيق النجاح في حياتك، راجع جيدًا الدروس السابقة وستجد أنها مفاتيح غالية يجب أن تفهمها وتحافظ عليها حتى يمكن أن تستخدمها في وقتها المناسب.

وفي هذه المناسبة نكرر قول الرئيس السادات في خطابه الخالد بمجلس الشعب يوم ١٦ أكتوبر ١٩٧٣ وهو منتصرًا بالزي العسكري وهو يقول ونحن معه: إننا نؤكد على ثقتنا المطلقة في قواتنا المسلحة.

وكل سنة وأنتم بخير.

#المستقبل_البترولي




تم نسخ الرابط