الخميس 29 أكتوبر 2026 الموافق 18 جمادى الأولى 1448

هاني ضاحي..الرجل الذي اسمه أكبر من منصبه

211
المستقبل اليوم

الحديث عن المهندس هاني ضاحي يجب أن يكون مجردًا من أي منصب، فليس هناك كرسي يستوعب هذا الرجل، بل هو الذي يستوعب الكراسي على اختلاف أنواعها وأشكالها، وهذه ليست مبالغة في مدحه، وإنما قراءة لمسيرة رجل أصبح اسمه أكبر من منصبه، وصارت خبرته عنوانًا يسبقه إلى كل مسؤولية يتولاها.

قرابة خمسين عامًا قضاها المهندس هاني ضاحي في العمل، منذ أن كان مهندسًا بشركة بتروجت، وتنقله بين مواقعها المختلفة، وتوليه رئاسة فروعها، وما أظهره من نبوغ وقدرة على الإنجاز، وفي تلك الرحلة، وضع أولى لبنات ورش القطامية، وأسهم في تأسيس قاعدة للتصنيع المحلي، ثم شارك في خروج بتروجت من المحلية إلى العالمية، لتقتحم أسواق إحدى عشرة دولة عربية وأفريقية.

وتوالت محطات المسؤولية، من رئاسة شركة صان مصر، إلى رئاسة بتروجت، ثم رئاسة الهيئة المصرية العامة للبترول في أوقاتها العصيبة بعد عام 2011، قبل أن يمتد عطاؤه إلى كيانات خارج قطاع البترول، ويتولى حقيبة وزارة النقل في أول حكومة عقب انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيسًا لمصر، مرورًا برئاسة شركة وادي النيل، ثم نقيب المهندسين، ثم رئاسة شركة أبو قير للأسمدة.

ومن يتتبع رحلة هاني ضاحي يجد أن كل مرحلة كانت مكملة للأخرى، فالخبرة تراكمت، والمسؤوليات تنوعت، والتحديات اتسعت، وقد ساعده على ذلك عمله في بتروجت، تلك الشركة التي شيدت مصانع البتروكيماويات ومعامل التكرير والمنصات البترولية، فصقلت خبرته، وجعلته قريبًا من تفاصيل المشروعات، قادرًا على فهم صعوباتها والتعامل معها، فلم يكن اختلاف طبيعة المشروع حاجزًا أمامه، ولا تعقيد التنفيذ سببًا للتراجع عن إنجازه.

أما قيمة هاني ضاحي اليوم، فلا تختصرها كلمات، ولا رئاسة شركة، ولا حقيبة وزارية، ولا موقع نقيب سابق للمهندسين، قيمته في تلك المسيرة التي يحملها اسمه، وفي ذاكرته المهنية والتاريخية التي تختزن تفاصيل إنجازات تستحق أن تُروى، وتجارب يجب أن تصبح دروسًا للأجيال، وطريقًا يسترشد به الدارسون والعاملون على حد سواء.

قيمة هاني ضاحي ليست فيما ينجزه فقط، بل فيما يحكيه ويقوله أيضًا، فخلف كل محطة من محطاته معرفة لا توفرها الكتب وحدها، وخلف كل مشروع تجربة في اتخاذ القرار، واختيار الرجال، ومواجهة الأزمات، وتحمل المسؤولية، ومن هنا تأتي أهمية الاستماع إليه وتوثيق تجربته، حتى تنتقل هذه الخبرة إلى من يبدأون الطريق.

ولعل أحد أهم إنجازاته هو ما تركه في الرجال الذين عملوا معه، فقد أسهم في تأسيس مدرسة صان مصر، التي خرج منها عشرات القيادات ورؤساء الشركات، وكذلك كان أثره في بتروجت. وفي المواقع المختلفة التي تولى مسؤوليتها، أتاح لقيادات أن تتعلم وتتحمل المسؤولية، فتولى بعضهم لاحقًا رئاسة كيانات كبرى، ووصل آخرون إلى مواقع وزارية.

وهذه قدرة تستحق التوقف عندها، فبناء المشروعات إنجاز، وإعداد من يستطيعون استكمالها والحفاظ عليها إنجاز يمتد أثره عبر الأجيال، والمؤسسات تحتاج إلى من يترك فيها خبرة، ويمنح أبناءها فرصة، ويُعد من بينهم قيادات قادرة على مواصلة العمل.

لهذا، حين يُذكر هاني ضاحي، تحضر رحلته قبل مسماه الوظيفي، وتحضر المشروعات والرجال والتجارب قبل الكرسي الذي يجلس عليه، فقد بلغ من العطاء والخبرة ما يجعل أي منصب محطة في تاريخه، بينما يظل اسمه هو العنوان الأكبر.

هاني ضاحي، لا يذكر محطة في مشيرته، إلا وهي مقرونة بشخص تعلم منه وكان له أثر في حياته، وهذا جزء من عظمته، فالذي لا يتذكر أفضال غيره عليه، لن يتذكره تلاميذه، وذلك هو هاني ضاحي..الرجل الذي يُعرَف المنصب به، ويظل اسمه أكبر من منصبه.

#حكاوي_علام




تم نسخ الرابط