حديث الجمعة: الترقيات والأسعار وأسبوع الآلام وموسكو والاجتماع الصعب
يبدو هذا الأسبوع مؤلمًا بالفعل لما حفل به من العديد من الأحداث والحوادث، وكلها كانت صعبة على النفس وتزيد من حالة الحزن الذي نشعر به. ودعونا نتجه إلى الأحداث:
⁃ كانت حالة الوفاة التي حدثت في أحد حقول شركات الإنتاج بخليج السويس أمرًا مؤسفًا، وأصاب جميع العاملين بحالة من الصدمة والحزن على فقدان عامل بسيط لحياته نتيجة صعق بالكهرباء. وأيًّا كانت الأسباب، فلا يوجد مبرر واضح لفقدان الحياة نتيجة خطأ أو إهمال، على الرغم من كل ما تتحمله الشركات من تكلفة وجود إدارات للسلامة وجيش من الموظفين يعملون بها، وما تملكه من كافة الإمكانيات للحفاظ على حياة العاملين بها، ولم نسمع عن إجراءات سريعة للإطاحة بقيادات هذه الشركة مجتمعة، لأن هذا أقل إجراء يمكن اتخاذه في هذه الحالة...رحم الله العامل البسيط، وألهم أسرته الصبر، وأعانهم الله على حياتهم المقبلة.
⁃ لم يمر هذا الأسبوع، والذي يمكن أن يُطلق عليه أسبوع الآلام بجدارة، بدون نعيش انهيارًا مدويًا لسوق البورصة، والتي أثرت بشكل كبير على مجريات الاقتصاد والأسعار، مع ارتفاع سعر العملة الأجنبية بشكل كبير، مما أدى إلى زيادة جماعية في أسعار السلع والأدوات الكهربائية والسيارات وكل مستلزمات الإنتاج. إلى أين تأخذنا الحرب الدائرة في الإقليم؟
⁃ عُقد مؤتمر للدول المنتجة والمصدرة للغاز في العاصمة الروسية خلال هذا الأسبوع، ولا يمكن الجزم بأن هذا المؤتمر قد خرج بنتائج محددة، نتيجة الكثير من العوامل والمشاكل التي تحيط بروسيا نفسها وعلاقاتها التجارية المتوترة مع أوروبا، ورغبة أوروبا في الاستغناء عن الغاز الروسي بحلول ٢٠٢٧، ومن الطريف أن بعض كبار الدول المصدرة للغاز مثل قطر أبرمت عقودًا لاستيراد الغاز من الولايات المتحدة، نتيجة انهيار إنتاجها بعد الضربات التي لحقت بحقول الغاز فيها، وعليها أن توفي عقودها المبرمة مسبقًا. وكذلك ما تقوم به روسيا حاليًا من سياسات تتلاعب بالعالم كله في أسعار البترول والغاز وحرب الشرق الأوسط وسياساتها غير الواضحة في القرن الأفريقي، عمومًا لم تصدر عن أي جهات أو تقارير دولية عن نتائج مباشرة أو غير مباشرة لهذا المؤتمر، والذي حضرته مصر!!
⁃ الاجتماع الذي عقده الوزير مع قيادات القطاع لمناقشة تأمين احتياجات البلاد من المحروقات، وبالطبع الاطلاع على الموقف الاستراتيجي للمخزونات وأرقام إنتاج مصانع التكرير على مستوى الجمهورية وحاجتها إلى الخام المستورد وكيفية استيراده في ظل الأوضاع الحالية، وهو بالتأكيد الاجتماع الأصعب الآن في قطاع البترول، لأن الأسعار العالمية تطير في السماء، وسعر العملة في السوق المحلية مرتفع بشكل كبير. كلها عوامل تلقي بظلالها على كاهل قطاع البترول وتضيف أعباء على ميزانه التجاري..كان الله في عونكم. ولم يصدر أي بيان عن هذا الاجتماع الهام حتى الآن.
⁃ ما زالت حركة الترقيات السنوية للعاملين متعسرة الولادة، فيما تشير بعض الأنباء أنها من المتوقع أن تصدر خلال شهر نوفمبر القادم، ولا يمكن الجزم بالتوقيت المحدد لصدورها، ويبدو أن التفويضات التي مُنحت للشركات والقوابض كان لها أثر في تأخر استكمال الإجراءات..عمومًا لا يوجد ما يدعو للقلق، ولننتظر حتى الاسبوع الأول من نوفمبر.
⁃ عدم ظهور طارق الملا في مؤتمر الموك كان مثار تساؤلات، ولكن ظهوره في جلسات منتدى مصر كان بارزًا، وظهر عليه الاهتمام الشديد بما يتم مناقشته في جلسة الطاقة التي أدارها الرئيس، وكانت له ملاحظات هامة ربما لم تكن معروفة للكثيرين، وأهمها بناء مستودعات بحجم ٣٣ مليون برميل لتكون احتياطيًا استراتيجيًا للدولة..عمومًا الموك أيضًا خرج بصورة مشرفة، وخاصة بإصدار بيان ختامي للمؤتمر، وهو ما وضع المؤتمر في مصاف المؤتمرات الدولية الكبرى، وتخطى أخطاء التنظيم الفادحة في السنوات الماضية، والأيام القادمة ستجيب عن كثير من الأسئلة في أسباب عدم الحضور والمؤثرات السياسية والاقتصادية على قطاع البترول بشكل عام.
⁃ لا شك أن هناك ارتفاع ملحوظ في كافة الأسعار، بما فيها المواد الغذائية، وذلك على خلفية ارتفاع سعر الدولار بأكثر من ١٠٪ من سعره السائد خلال الأشهر السابقة. الأسعار الحالية بالتأكيد ستنعكس على مطالبات مقاولي التغذية بالحقول بزيادة التعريفة المقررة للوجبات الأساسية، وهكذا تعود هذه التكلفة للدوران في دوامة زيادة أسعار السوق، ولا يبدو لها حاجز أو نهاية منظورة، ولا يوجد أفكار جديدة للتعامل مع مثل هذه المشكلة، لأن أي حل لن يرضي العاملين. دعونا ننتظر ما ستسفر عنه موجة الغلاء، ونرى إلى أي حد وصلت هذه التكلفة.
⁃ ما زالت حركة مديري الأمن محل انتظار من كثير من المهتمين بالشأن الأمني. هناك حاجة بالفعل عملية تدوير واسعة النطاق للقيادات الأمنية حتى يدب النشاط من جديد لهذه الإدارة الهامة، التي باتت تعتبر رمانة ميزان لحالة الانضباط بالشركات بصفة عامة.
-لاتزال حركة الإدارية والقانونية معطلة، رغم خلو الكثير من الأماكن وعدم وجود قيادات فى الكثير من الشركات، نتمنى أن تصدر الحركة، ومعها رئيس لشركة مصر للبترول.
كل سنة وأنتم طيبين، الزمن يرجع اليوم ساعة للوراء للعمل بالتوقيت الشتوي.
#المستقبل_البترولي