الجمعة 30 أكتوبر 2026 الموافق 19 جمادى الأولى 1448

هشام عياد يكتب:قيم نجوي ابراهيم ضد الانحلال

113
المستقبل اليوم

 

*حين ترتقي الكلمة وتتألق المهنية على منصات الاعلام، تتكشف المعادن الحقيقية للشخصيات العامة وتتضح معالم الرقي في مواجهة الصخب. لقد تابعت بقلق واستياء بالغين تلك المداخلة التي جمعت بين نقيب الممثلين الدكتور أشرف زكي والإعلامية الكبيرة القديرة نجوى إبراهيم، وهو مشهد جسد بامتياز صراعاً خفياً بين سطوة الصوت العالي وحكمة الخبرة والرزانة. 
لقد أتاحت الإعلامية المخضرمة بكل ما تحملة من تاريخ مهني عريق وأخلاق رفيعة، مساحة كاملة لنقيب الممثلين للرد وإبداء الرأي دون أي مقاطعة تذكر، متسلحة بأدب جم ومهنية لا غبار عليها، في وقت بدت فيه محاولاته المستميتة لإيقاعها في فخ الخطأ واضحة جلية، وكأنه يسعى لجرها إلى ساحة بعيدة كل البعد عن وقار مهنة الصحافة والإعلام.
​إن ما أثار الدهشة والامتعاض حقاً هو ذلك الأسلوب المتبجح الذي حاول به نقيب الممثلين فرض رأيه وممارسة نوع من الضغط غير المقبول للمطالبة باعتذار رسمي من هامة إعلامية بحجم نجوى إبراهيم. لم ترتكب ماما نجوى أي خطأ يستوجب الاعتذار، فهي عبرت برأيها بوعي وذوق يعكسان نبض الشارع وهموم مجتمعنا، بينما الحري بمن يطالب بالاعتذار حقاً هن أولئك اللاتي ارتدين أفعالاً وتجاوزات لا تليق بقيم وتقاليد ودين مجتمعنا العريق، وعليهن اليوم أن يقدمن اعتذاراً صريحاً لجموع الجماهير التي طالما اعتبرت الفن المصري مرآة لأخلاقها وقدوة لشبابها. 
إن محاولة تصدير الأزمة وإلقاء اللوم على الإعلام الهادف الذي يسلط الضوء بوعي على الخلل، بدلاً من محاسبة المخطئ الحقيقي، يعكس فهماً مقلوباً لواجبات المؤسسات النقابية في حماية الذوق العام لا في الدفاع عن التجاوزات.
​والمثير للدهشة والاستغراب أن ذات الموقف الحاد والانتقاد الواسع الذي وجهته الإعلامية نجوى إبراهيم، تبناه أيضاً المستشار مرتضي منصور ولكن بأسلوبه الخاص والحازم في انتقاد مظاهر العري والخروج عن المألوف، ومع ذلك لم نري هذا الجانب النقدي الحاسم يتوجه نحو المستشار بنفس الجرأة والحدة التي ظهرت في مواجهة نجوى إبراهيم. يبدو جلياً أن التعامل مع المواقف يخضع لمعايير مزدوجة، حيث استقوى البعض على هدوء وخبرة وأخلاق ماما نجوى لثقته في سموها المهني، بينما تجنب بحذر الدخول في مواجهة مماثلة مع أطراف أخرى لا يضمن ردود أفعالها، في مشهد يعكس فهماً مؤسفاً لمعاني الشجاعة والمواجهة.
​إن الدرس المستفاد من هذا الفصل الإعلامي المتوتر يوجه رسالة واضحة لكل من يتصدرون المشهد الفني والعام مفادها أن الاستتار عند الخطأ فضيلة، وأن التمادي في تبرير المواقف غير المقبولة غالباً ما يكون أقبح من الفعل الأصلي ذاته. 
إن حماية القوة الناعمة لمصر لا تكون بالصوت العالي ولا بمحاولة إرهاب أصحاب الرأي الرصين، بل بالعودة إلى الأصالة واحترام وجدان الجمهور الذي يظل دائماً الحكم الأعدل والرقيب الأبقى على الضمير الجمعي للوطن.




تم نسخ الرابط