الإثنين 02 نوفمبر 2026 الموافق 22 جمادى الأولى 1448

جاسكو صمام أمان الغاز في مصر..أين مهندسو الإنجاز من التكريم؟

139
المستقبل اليوم

وراء سفن إعادة التغييز التي تدعم إمدادات الغاز الطبيعي في مصر، منظومة ضخمة من البنية الأساسية والأعمال الهندسية والبحرية، وجهود فرق عمل واجهت تحديات الوقت والمكان، حتى أصبحت هذه المشروعات قادرة على أداء دورها في تأمين احتياجات البلاد من الطاقة، وفي قلب هذا الإنجاز تقف شركة جاسكو ومهندسوها وفنيوها وكل فرقها، الذين يستحقون إبراز دورهم وإنصافهم في التكريم، بقدر ما تحملوه من مسؤولية في التخطيط والإشراف ومتابعة التنفيذ.

فالصورة التي تظهر فيها السفن راسية على الأرصفة لا تحكي وحدها تفاصيل العمل الذي سبق وصولها وتشغيلها، خلفها دراسات فنية وهندسية، وتوريد خامات ومهمات، وإدارة عقود، وتعديلات بالأرصفة، وخطوط ربط برية وبحرية بأطوال كبيرة وأقطار ضخمة، وصولًا إلى الشبكة القومية للغازات الطبيعية، وهي أعمال تمثل الأساس الذي تقوم عليه الاستفادة من سفن إعادة التغييز.

وقد جاءت هذه المشروعات ضمن رؤية قطاع البترول والثروة المعدنية، وبإشراف كامل من المهندس كريم بدوي، لضمان استقرار إمدادات الطاقة وتلبية احتياجات المواطنين ومحطات الكهرباء والقطاعات الصناعية، بالتوازي مع العمل على جذب الاستثمارات وزيادة الإنتاج المحلي من البترول والغاز.

وتشمل منظومة إعادة التغييز ثلاث سفن بمنطقة العين السخنة وسفينة رابعة بدمياط، بما يدعم قدرة الدولة على استقبال الغاز الطبيعي المسال وإعادته إلى حالته الغازية وضخه بالشبكة القومية، لتلبية الطلب ومواجهة فترات الذروة.

لكن الحديث عن هذه المنظومة يظل منقوصًا إذا اقتصر على السفن، دون إبراز الجهد الهندسي الذي أتاح ربطها بالشبكة وتشغيلها، وهنا يبرز الدور المحوري لشركة جاسكو، التي تولت إعداد الدراسات الفنية والهندسية لمشروعات استيراد الغاز الطبيعي المسال بمينائي سوميد وسونكر بالعين السخنة ودمياط، إلى جانب توريد الخامات والمهمات، وإدارة عقود المشروعات، والإشراف على التنفيذ البري والبحري.

هذه المسؤوليات تضع مهندسي جاسكو وفرق عملها في صميم الإنجاز، فقد ارتبط دورهم بمتطلبات فنية متداخلة، وتنسيق مستمر بين جهات التنفيذ، ومتابعة أعمال كان إنجازها ضرورة لإتاحة استقبال السفن وربطها بمنظومة تداول الغاز ونقله.

وشملت الأعمال توريد ذراعي شحن بقطر 16 بوصة، وتنفيذ تعديلات بالأرصفة لاستيعاب متطلبات المشروعات الجديدة. وتولت فرق شركة بتروجت أعمال التنفيذ، فيما أجرت شركة إنبي الدراسات الخاصة بالرصيف البحري بميناء الشركة المتحدة لمشتقات الغاز بدمياط، ليتوافق مع متطلبات استقبال ناقلات الغاز العملاقة وسفن إعادة التغييز.

وتكاملت هذه الجهود مع أدوار شركة خدمات البترول البحرية، والشركات المشاركة من قطاع البترول والقطاع الخاص، ووزارة النقل، في تجربة تعكس قدرة الكفاءات المصرية على تنفيذ مشروعات استراتيجية تتطلب تنسيقًا دقيقًا بين الأعمال البرية والبحرية، مع الالتزام بمعايير السلامة والصحة المهنية وحماية البيئة.

ومع تقدير كل هذه الأدوار، يبقى السؤال: أين مهندسو جاسكو وفرقها الفنية من التكريم الذي يستحقونه؟ وكيف يكتمل الاحتفاء بمشروعات بهذا الحجم، بينما لا ينال بعض من شاركوا في إعدادها والإشراف عليها ومتابعة تفاصيلها نصيبهم من التقدير؟

إن إبراز دور جاسكو يجب أن يصل إلى أصحاب الجهد أنفسهم، إلى المهندسين والفنيين والعاملين الذين تحملوا مسؤوليات التنفيذ والمتابعة، وأسهموا بخبراتهم في تجاوز التحديات الفنية والتشغيلية، فالتكريم المنصف يحفظ لكل مشارك حقه، ويؤكد أن المؤسسة ترى أبناءها وتقدر ما يقدمونه.

ومن هنا، فإن المطلوب مراجعة قوائم التكريم، وإنصاف مهندسي جاسكو والعاملين الذين لم يشملهم التقدير، إلى جانب جميع المستحقين من الشركات المشاركة، وفق ما أداه كل منهم من عمل ومسؤولية،فالنجاح جماعي، وعدالة التقدير من أهم أسباب الحفاظ على روح الفريق واستمرار العطاء.

وتزداد أهمية هذه الخطوة في ظل توجه وزارة البترول نحو إعداد قيادات شابة للمستقبل، فهذه المشروعات قدمت ميدانًا عمليًا لاختبار الكفاءة، والقدرة على تحمل المسؤولية، وإدارة الوقت، والتنسيق بين جهات متعددة تحت ضغط احتياجات عاجلة ترتبط بأمن الطاقة.

وفي فرق جاسكو والشركات المشاركة شباب مصري يستحق أن تُدرس تجربته، وأن تؤخذ مساهمته في هذه المشروعات بعين الاعتبار عند اختيار الكوادر وإعداد القيادات، فمن أثبت قدرته في مواقع العمل جدير بأن تتاح له فرصة أكبر لخدمة القطاع.

لقد أسهمت جاسكو، بالتعاون مع شركائها، في إقامة بنية أساسية تدعم استقرار إمدادات الغاز الطبيعي في مصر، ويبقى استكمال هذا الإنجاز بإنصاف أصحابه، فمهندسو جاسكو الذين كانوا حاضرين في مسؤولية العمل، يستحقون أن يكونوا حاضرين في مشهد التكريم.

#المستقبل_البترولي




تم نسخ الرابط