الإثنين 02 نوفمبر 2026 الموافق 22 جمادى الأولى 1448

الملصق الإلكتروني..أسئلة من صاحب محطة إلى وزير البترول

136
المستقبل اليوم

سيادة الوزير..هل الهدف من منظومة الملصق الإلكتروني ضبط توزيع المنتجات البترولية، أم ضبط المركبات غير المرخصة؟ وإذا كان الهدف إحكام الرقابة على تداول الوقود ومنع تسربه، فكيف ستتعامل المنظومة مع واقع القرى والنجوع، واحتياجات الزراعة والنقل والخدمات؟

من موقعي كصاحب محطة لخدمة وتموين السيارات، أقول بكل ثقة إن هناك تفاصيل كثيرة تحتاج وزارة البترول إلى مراعاتها قبل التطبيق، خاصة في محافظات الصعيد، فواقع التعامل مع الجمهور يطرح أسئلة لا تكفي للإجابة عنها تعليمات مكتوبة على الورق.

وقبل أن أطرح أسئلتي على معالي وزير البترول، أذكّر بما شهدته بعض القرى خلال أزمات السولار في السنوات الماضية من مشاجرات على أولوية الحصول على الوقود، وصل بعضها إلى القتل، وترك وراءه خصومات وثأرًا وبيوتًا تعاني حتى اليوم، عافانا الله جميعًا من تلك المآسي، ولهذا، فإن أي إجراءات جديدة يجب أن تصاحبها آليات واضحة للتعامل مع المواطنين، حتى لا يصبح صاحب المحطة والعاملون بها في مواجهة مباشرة مع الجمهور.

السؤال الأول: تقع محطتي على الطريق الزراعي، وتحيط بها أكثر من خمس عشرة قرية، يمتلك أهلها مئات الجرارات الزراعية غير المرخصة. فإذا كان تطبيق المنظومة سيترتب عليه منع تموينها، فمن أين سيحصل أصحابها على السولار اللازم لأعمالهم؟ وكيف أتعامل معهم؟ ومن يحميني ويحمي العاملين بالمحطة إذا وقع خلاف أو اعتداء، لا قدر الله؟

السؤال الثاني: هناك مئات ماكينات الري والمعدات الزراعية التي تخدم آلاف الأفدنة، ولا تحمل لوحات مرورية أو ملصقات إلكترونية. كيف سيحصل أصحابها على احتياجاتهم من الوقود؟ وما الآلية التي تضمن استمرار الري والعمل الزراعي، مع إحكام الرقابة على الكميات المنصرفة؟

السؤال الثالث: ماذا عن المعدات الثقيلة غير المرخصة أو التي تختلف طبيعة تشغيلها وإجراءاتها عن السيارات المعتادة؟ كيف ستتعامل معها المنظومة؟ وما التعليمات الواضحة التي يستطيع صاحب المحطة تنفيذها وشرحها لأصحاب هذه المعدات؟

السؤال الرابع: ماذا عن آلاف مركبات التوك توك المنتشرة في القرى والمراكز؟ إذا كانت هناك قيود على تموينها، فكيف ستُطبَّق؟ وهل سيُترك صاحب المحطة وحده ليشرح ويمنع ويتحمل ردود الأفعال؟

السؤال الخامس: إذا حضر مواطن يحمل وعاءً مناسبًا لنقل الوقود، بعدما نفد البنزين من سيارته وتعطلت بعيدًا عن المحطة، فماذا أفعل معه؟ هل توجد آلية معتمدة للحالات الطارئة، تسمح بمساعدته وتضمن في الوقت نفسه عدم إساءة استخدام الوقود؟

وماذا عن أصحاب الأفران والمخابز التي تعتمد على السولار؟ وكيف يحصلون على احتياجاتهم وفق إجراءات واضحة؟ وإذا تعطلت شاحنة على الطريق، وجاء سائقها يطلب عشرين لترًا من السولار حتى يتمكن من تحريكها والوصول إلى المحطة، فما التصرف الصحيح؟

هذه أسئلة يفرضها العمل اليومي داخل المحطات، وتحتاج إلى إجابات محددة قبل أن يتحول أي غموض في التنفيذ إلى مشكلات مع الجمهور.

يا معالي الوزير، نحن مع ضبط توزيع المنتجات البترولية، ومع منع التهريب والتلاعب ووصول الوقود إلى مستحقيه، لكن نجاح المنظومة يتطلب أن تستوعب اختلاف الاستخدامات واحتياجات الناس، وأن تحدد بوضوح كيفية تموين المعدات الزراعية، والتعامل مع الحالات الطارئة، ومسؤوليات أصحاب المحطات وحدود دورهم.

وإذا كانت المنظومة لا تستهدف منع التموين بسبب غياب الملصق الإلكتروني، فمن الضروري توضيح ذلك للعاملين بالمحطات وللمواطنين، بتعليمات صريحة تقطع الطريق على الاجتهادات والشائعات.

نريد إجابات قابلة للتطبيق، وإجراءات يمكن شرحها للناس وتنفيذها دون صدام. ونريد إشراك أصحاب المحطات في مناقشة التفاصيل؛ لأنهم من سيتعاملون مع الحالات اليومية، ويتحملون تبعات أي تعليمات غير واضحة.

أما ترك صاحب المحطة بين تعليمات يلتزم بها ومواطن يطالبه بالوقود، دون آلية تحسم الموقف وتحمي الجميع، فإنه يضعه أمام مسؤولية تفوق قدرته، وقد يدفع بعض أصحاب المحطات إلى التفكير في بيعها والخروج من هذا النشاط.

يا معالي الوزير، الناس أنهكتها الأعباء، وأصحاب المحطات من بينهم، استمعوا إلى أسئلتهم، وضعوا الحلول قبل المشكلات، حتى لا تصبح منظومة نريد لها النجاح مشروعًا يتعثر قبل أن يكتمل ميلاده.

#المستقبل_البترولي




تم نسخ الرابط