أجندة التغيير في ٢٠٢٦
بدايات العام الجديد تشير إلى أنه سيكون عاماً صعباً ومليئاً بالأحداث على المستويين الدولي والمحلي. قطاع البترول يدخل العام وهو مثقل بالهموم والأعباء، ويتأهب لمطالعة أجندة تغيير حتمية، قد تكون هيكلية في ظل دراسة الحكومة الحالية لكافة أحوال الهيئات الاقتصادية، وإعادة النظر في طريقة تشغيلها، وخاصة تلك التي تحقق الخسارة، أو أن يكون التغيير على مستوى القيادات، التي ستحسم بشكل نهائي بتحديد موقف الوزير الحالي من استمراره في الحكومة الجديدة من عدمه.
هناك العديد من الشخصيات المؤثرة تبرز على السطح خلال العام الجديد، منها الوزير السابق طارق الملا، والمرشح بقوة لرئاسة لجنة الطاقة بمجلس النواب، وما يعنيه ذلك من إعادة صياغة الموقف السياسي الخاص بقطاع البترول، وما إذا كان سيتدخل في فرض اسم وزير جديد أو يؤيد استمرار الحالي. وكلتا الحالتين ستظهر خلال فترة قصيرة بدون الدخول في تكهنات.
أما بالنسبة لمجلس الشيوخ، فيبدو أن هناك توافقاً ظاهراً بين رئيس لجنة الطاقة به وقيادة الوزارة الحالية، وهو ما أدى إلى إطلاق التصريح الأشهر في نهاية العام السابق بتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز عام ٢٠٢٧. لا يبدو على السطح حتى الآن صراع أجنحة بين مؤيد ومعارض، وخاصة في ظل تقارير تشير إلى تراجع إنتاج الغاز المحلي إلى مستوى ٣.٩ مليار قدم مكعب يومياً، وهو ما يوضح عمق المشكلة والتحدي الضخم الذي يواجه تصريح الاكتفاء الذاتي، وكذلك قيادات قطاع الغاز الحاليين ومدى قدرتهم على التعامل مع هذا الموقف فائق الحساسية.
لذلك فإن الخطوات الأولى في التغيير المرتقب سيكون لها بلا شك تداعيات على اختيار القيادات الجديدة في العديد من المناصب التي ستشغر خلال هذا العام، وتحديد شكل وهيكل منظومة القيادة العليا التنفيذية في القطاع.
بالطبع ستكون الأمور أكثر هدوءاً في حالة تجديد الثقة في الوزير الحالي، وستستمر عملية الإحلال والتغيير للقيادات بنفس النمط الحالي الذي انتهجه خلال فترته، وهو نمط كلاسيكي يتبع المفهوم السائد منذ عشرات السنوات، وكان رأينا في هذا النظام أنه لم يعد يصلح للفترة القادمة.
أما في حالة وجود رؤية مختلفة لقيادة جديدة بشخصية جديدة، فإن التغييرات بلا شك ستكون مختلفة، وربما نرى شخصيات الحرس القديم في الواجهة من جديد، وستكون تغييرات قيادات القوابض والشركات الكبرى حاضرة بقوة على طاولة الأحداث، بعد أن اكتفى معظمهم بعرض نشاط الفرق الرياضية بها كأهم إنجازاتها!!
الموقف الأصعب بحق سيكون حال اتخاذ قرار سيادي بتغيير هيكلي في هذا القطاع؛ هنا ستكون الصعوبة فيمن يستطيع إدارة المنظومة الجديدة بعيداً عن مفاهيم وطريقة النظام الحالي، ولهذا حديث آخر.
المستقبل البترولي