مجرد رأي: رأفت رستم وأختيار القيادات
تلك الشخصية الجهنمية التي جسدها ببراعة الفنان أحمد زكي في فيلم معالي الوزير إنتاج عام 2002، للمؤلف العبقري وحيد حامد.
الفيلم مرجعية متكاملة لكيفية اختيار القيادات، ومدد بقائهم في أماكنهم، وما يحدث نتيجة لذلك. وإذا كان تشابه الأسماء مبررًا لخطأ الاختيار، فهو واقعيًا يصل إلى حد المستحيل، ولكن التجاوز الدرامي عنه يبين أن معايير الاختيار مهما كانت دقيقة وحازمة فإن النتائج قد تكون سيئة.
بينما تأتي بعض الاختيارات غير المتوقعة، والتي يرى الناس أنها خاطئة، لتحقق نتائج مذهلة بشكل لا يمكن تصوره. حظي هذا الاتجاه بالنقد الدائم من دوائر المتابعين والمراقبين والمؤمنين بالتخصص النوعي.
تجد أن النقد يتجه لاختيار شخصية بنكية لوزارة السياحة مثلًا، وشخصية علمية لوزارة التموين. ولكن مثل هذه الانتقادات قد تصيب، وقد يجافيها الصواب، بناءً على ما تستطيع شخصية الوزير أو المسؤول تقديمه في منصبه، بغض النظر عن مؤهلاته العلمية.
هناك شركات في البترول مثلًا تم اختيار شخصيات عتيدة لها، ولم تحقق إنجازًا يُذكر، بينما هناك نوعية مثل رأفت رستم أبلت بلاءً حسنًا، وحققت نتائج غير متوقعة.
أما الشق الثاني في هذه الشخصية، وهو طول البقاء في المنصب، وتشعب المصالح والعلاقات، والاهتمام بمظهرية الأعمال لا مضمونها، رغبةً في التلميع الإعلامي، فهذا أيضًا على جانب كبير من الأهمية.
فمهما كانت نظافة يد المسؤول، فإنه لا يجب أن يستمر كثيرًا في موقعه؛ لأن ذلك يؤدي بالتبعية، وبدون شعور، إلى تكوين تحالف من المستفيدين حوله، وعدم رغبته في التغيير، وكذلك كراهية النقد لتحسين الأداء، وكلها تؤدي إلى الفشل في النهاية، وتمحو معها كافة إنجازاته السابقة.
لا شك أن الدراما تظهر نوعيات نعتقد أنها خيالية، ولكنها موجودة بيننا بالفعل، وربما يكون القارئ واحدًا منهم وهو لا يشعر، للأسف.ولكن على من يتولى الأمر أن يكون على دراية بكل هذا، وأن يكون دائمًا على استعداد للتخلي عن جمود القيادات في أماكنهم، وألا يعول كثيرًا على المعايير الفنية والعلمية، ولكن على قوة الشخصية والسمعة الطيبة، ثم تأتي بعد ذلك الخبرة.
وألا يعتبر أن عملية تسكين القيادات هي إزاحة عبء عن كاهل صانع القرار، لأن ذلك هو أول خطوات ظهور نسخ متعددة من رأفت رستم.والسلام،
#سقراط